حاولت أن أجد مبررا لتعميم وزارة الصحة بخصوص فرض رسوم بمبلغ دينارين على المواطن الكويتي مقابل تصديق اجازة مرضية، واعتقدت أن هذا التصديق يسري فقط على الاجازات الصادرة من قبل القطاع الطبي الخاص، لكني فوجئت بأنه، وكما يتردد، لتخفيف حجم الاجازات المرضية ومن ثم تنظيم هذا الأمر والحد منه.. يعني عالجوا الخطأ بخطأ أكبر منه، وبدلاً من الذهاب إلى أصل المشكلة والأسباب التي تقف وراءها راحوا إلى المكان الغلط.

السؤال: هل فرض رسوم دينارين على كل مواطن كويتي سيحل مشكلة ارتفاع عدد الاجازات المرضية ويقضي عليها؟ اشك في ذلك، وسيكون من العسير تحقيق هذا المطلب، هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فقد كنت معارضا لزيادة الرسوم على الوافدين، فكيف سأرضى بأن يكون المواطن الكويتي هو المستهدف؟

وهل وصلت الدولة وميزانية وزارة الصحة إلى مرحلة الافلاس حتى تلجأ إلى هذا الإجراء؟ غريب واللَّه غريب أمرنا، إذا كُنتُم جادين فعلياً بالحد من التعطيل وعدم الإنتاجية فالأحرى بكم أن تطبقوا الالتزام بمواعيد الدوام، أما إذا كُنتُم غافلين عن ذلك فاطلبوا من الوزير والقياديين أن يذهبوا، ومن دون ترتيب مسبق، الى إدارات الوزارة في ساعات العمل، ثم يحكّموا ضمائرهم ويراجعوا حساباتهم.

سؤال آخر: كم هو المبلغ الذي سيتم تحصيله من المواطنين الكويتيين؟ وهل ذلك مقبول بأن تُفرض على المواطن هذه الرسوم في الوقت الذي تذهب الملايين على التبذير والمساعدات للخارج؟.. آمنّا باللَّه باعتبار أن ذلك يخدم مصالح الدولة.. لكن أليست الرسوم مخالفة للدستور وتحتاج إلى تشريع؟ وأين النص الدستوري الذي يقول إن الدولة تكفل حق العلاج للمواطن وتقديم الرعاية الصحية له؟ إذا كُنتُم بغير هذا الوارد فلتوقفوا إذن العلاج للمواطن بالخارج وتفرضوا عليه الرسوم، فربما كان ذلك أجدى لميزانية الوزارة وإيقاف الضغوطات والمساومات من بعض النواب على الوزير واستخدامهم هذا السلاح للابتزاز.

د. إبراهيم بهبهاني

ebraheem26.com

@babhani26

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات