«شَوَلاَن البَرُوقِ»، مثل عربي يضرب على الشخص الذي يوهم الناس بأنه صادق، فيلوك بلسانه ويصول ويجول بحديث ليس به من الصدق شيء، والبروق هنا هي الناقة التي تشول بذنبها لتوهم بذلك الجمل بأنها لاقح، وهي ليست بلاقح، فشبه الرجل متصنع الكذب بها، فيضربه أيضاً من يقل كلامه لمن يكثره.

وأصل هذا المثل أن رجلاً يقال له مجاشع بن دارم اعتاد على مجالسة ومسامرة أحد الملوك، فصحب يوماً أخاه نهشل، وكان رجلاً جميلاً، كما عرف عنه قلة الكلام واختصاره، ولم يكن وفاداً إلى الملوك، ولم يتعود على مجالستهم والتودد إليهم.

أعجبت الملك هيئة ووسامة نهشل، فسأل أخاه مجاشع عنه، فقال مجاشع: إن أخي مقيم في ضيعته، وليس ممن يفد على الملوك، فقال الملك: أوفده لي ليكلمني، فقدمه له، فأحب أن يسمع منه كلاماً قد يسره، فقال له: كلمني يا نهشل، فلم يجبه، فقال مجاشع لأخيه: كلم الملك، فرد نهشل قائلا لأخيه: إني والله لا أحسن تكذابك وتأثامك فأنت تشول بلسانك «شَوَلاَن البَرُوقِ»، فذهب ما قاله مثلاً.

فما أكثر هؤلاء بيننا، حتى أن كثيراً منهم يتصدرون المجالس، ويخوضون في أمور لا يفقهون بها، وتسند إليهم مصالح الناس وقوتهم، فيضيعونها أو ينهبونها.

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات