آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

ريادة أميركا وقوة شركاتها تمكّنانها من التحكم بالإنترنت

ريادة أميركا وقوة شركاتها تمكّنانها من التحكم بالإنترنت

خالد جان سيز -

عقب حجب إيران لخدمة الإنترنت عن مواطنيها، في محاولة لعزلهم عن العالم، وإخماد احتجاجاتهم الأخيرة، برز تصريح لافت للسفير الأميركي لدى ألمانيا ريتشارد غرينيل، حيث غرّد: «نملك قدرة تقنية على إعادة الإنترنت إلى شعب إيران، وضمان عدم تأثّره بأي قيود حكومية».

وقد شهدت دول عدة احتجاجات شعبية دفعت الحكومات إلى قطع خدمة الإنترنت أو حجبها مواقع وتطبيقات مهمة، فهل تستطيع الولايات المتحدة فعلاً إعادة الإنترنت إلى بلد ما عقب قطع السلطات لتلك الخدمة؟

الإنترنت شبكة عملاقة تنتشر وتتفرع في أرجاء العالم كافة، ولأنها تعتمد على التواصل بين ملايين السيرفرات (الخوادم) والكمبيوترات لا يمكن لأحد ادعاء امتلاكه لها.

لكن «امتلاك» الشبكة شيء، و«التحكم» بها شيء آخر، فهو أكثر سهولة للولايات المتحدة، بحكم الأسبقية والريادة التقنية التي تملكها.

متى ظهرت الخدمة؟

يبدأ تاريخ شبكة الإنترنت مع تطوّر الحواسيب الرقميّة في الخمسينات من القرن الماضي، حيث طُوّرت المفاهيم الأوليّة لشبكات الحاسوب في العديد من المختبرات، وتمّ إرسال أول رسالة عبر شبكة الأربانت بإشراف البروفيسور ليونارد كلينروك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى معهد ستانفورد للأبحاث.

بدأ الإنترنت في الولايات المتحدة كشبكة مغلقة خاصة بوزارة الدفاع، ورغم أنها اليوم أصبحت مفتوحة، ويشارك فيها مئات الملايين عبر العالم، إلا أن الأميركيين هم من وضعوا بروتوكولات التعامل ونظم التواصل وسيطروا عليها منذ البداية.

كاليفورنيا وهيئة التحكّم

في كاليفورنيا، تقع هيئة التحكم ببروتوكولات الإنترنت ICANN، وهي هيئة خاصة بتنظيم وتوزيع وإدارة عناوين «الآي بي» وأسماء المجالات والمواقع العليا في جميع أنحاء العالم.

كما تملك الهيئة القدرة على إدارة موارد الشبكة وتوزيعها على البلدان والمناطق الجغرافية (حيث يرمز لكولومبيا بـ Co والصينCh واليابانJP وتركياTu).

ومثّل احتكار أميركا للشبكة نقطة خلاف مستمر بينها وبين وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، التي تطالبها دائما بإنشاء هيئة عالمية لهذا الغرض بدلاً من ICANN، لا تخضع لدولة واحدة.

البحث والمحتوى

ومن جهة أخرى، تتحكم أميركا أيضاً بالإنترنت بفضل ريادة شركاتها في هذا المجال، فشركة غوغل مثلاً تتحكم بمعظم عمليات البحث، ومايكروسوفت تشغّل معظم كمبيوترات العالم، ويوتيوب يؤرشف التاريخ المصور للبشرية، وفيسبوك وتويتر يملكان معلومات شخصية لا تحلم بها أجهزة المخابرات العالمية.

ومعظم هذه الشركات تقدم خدمات الإيميل أو التخزين السحابي، الأمر الذي يعني أنه حتى المراسلات الفردية والمعلومات الشخصية لشعوب العالم تُخزَّن بطريقة تلقائية في بلاد العم سام.

استغلال مصلحي

يرى خبراء أن الولايات المتحدة لا تكتفي فقط بالسيطرة على شبكة الإنترنت والتحكّم بها كيف ووقت تشاء، بل تجاوزت ذلك وأصبحت تستغلها لمصلحتها (بطريقة خفية وناعمة لا تثير بقية العالم)، موضحين أنها مثلاً تفلتر ملايين الإيميلات ونتائج البحث في ولاية ماريلاند، وتقوم بعمليّات التنصّت الهاتفي، واستغلال برامج ويندوز ونظم التشغيل لتسريب المعلومات من كمبيوترات العالم. ولم يعد خافياً أن عمليات القتل التي تنفذها الطائرات المسيَّرة تتم بفضل رصد مواقع الهواتف الذكية والمراسلات الإلكترونية، الأمر الذي يفسّر الدقة العالية في تصيّد المطلوبين.

سيطرة محلّية

لم تترك أميركا للحكومات العالمية سوى سيطرة محلية على الإنترنت، تتم بطرق بدائية، حيث تستطيع حكومات البلدان فصل الخدمة عن الناس (كما فعلت إيران)، أو حجب بعض المواقع بطريقة يدوية، أو الإخلال بترتيب البحث الداخلي، أو فلترة نتائج البحث.

  كيف يمكن لأميركا إعادة الإنترنت؟

بعد الحديث عن ريادتها في هذا المجال، وتحكّمها بكل تلك الأمور، وامتلاكها أهم شركات البرمجيات، يمكن للولايات المتحدة أن تعيد بشكل غير مباشر (وغير رسمي) الإنترنت في أي بلد في العالم بعد قطع حكومته للخدمة عن شعبها، عبر الطرق التالية:

1 -القمر الاصطناعي

تمتلك الولايات المتحدة أقماراً اصطناعية عدة، بينها ما هو مخصّص لتأمين الاتصالات مع الهواتف الفضائية (الثريا مثلاً)، وهو نوع من أنواع الهواتف النقالة التي ترتبط بأقمار الاتصالات الفضائية بدلاً من محطات الشبكات الأرضية. ويمكن أن تغطي شبكة الهاتف الفضائي الكرة الأرضية بأكملها أو أجزاء منها حسب نوع الخدمة.

كما يمكن إتاحة الإنترنت الفضائي، أي إتاحة الدخول إلى الإنترنت من خلال أقمار اصطناعية تدور بمدار ثابت وتستطيع توفير سرعة نقل بيانات عالية.

بمعنى أن الولايات المتحدة قادرة على تأمين الإنترنت والاتصالات البديلة لكل من يمتلك الهواتف الفضائية، ولن تتمكن الحكومات من رصد شيء، لأن من يتحكم بالقمر الاصطناعي المخصّص لذلك هو أميركا فقط.


2 - إرسال ملفات

يمكن للولايات المتحدة إرسال ملف يتضمن برنامجا، إلى أي هاتف أو حاسوب في أي بلد، وكمثال، يمكنها إرسال برنامج خاص بالاتصال إلى أي جهاز ابل في أي مكان، ولدى وصوله، يتم تحميله مباشرة، لينشئ قناة اتصال مع شبكة الإنترنت الخاصة بالولايات المتحدة، متجاهلا الشبكة المحلية للبلد الذي قطعت حكومته خدمة الانترنت.

3 - تطبيقات التواصل

هناك تطبيقات يمكن استخدامها دون الاتصال بالإنترنت أو تغطية من شبكات الجوال، تضمن إنشاء شبكة خاصة بين عدد من الأفراد، يتناقلون من خلالها الرسائل، من دون اكتشافها.

ومن هذه التطبيقات فايرتشات، وهو تطبيق دردشة يوفر ميزة إرسال رسائل مباشرة، وتكوين مجموعات خاصة، وإجراء نقاشات عمومية، بناء على الوسم.

كذلك هناك تطبيق بريار، المفتوح المصدر، والذي يتيح كذلك إرسال رسائل خاصة وتكوين مجموعات، مع إمكانية نشر مدونات مصغرة يمكن فقط لمعارفك قراءتها. اما بريدجيفاي فهو تطبيق مراسلة يتيح للمستخدمين الدردشة بأمان مع أصدقائهم دون إنترنت، باستخدام تقنية البلوتوث فقط،

وجميع التطبيقات تعمل حتى مع تعطل شبكة المحمول أو انقطاع الإنترنت، حيث يساهم كل مستخدم في نقل الرسائل إلى الآخرين بتمريرها تلقائيا من جهاز إلى آخر عبر بلوتوث.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking