آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

تداعى عدد كبير من المفكرين خلال عقود من التاريخ إلى تناول جوانب مهمة من حياة الإنسان والمجتمع ككل، في تفسير حجم الضرر الذي يقع على الإنسان حين يفقد حريته وكرامته مجبراً، نتيجة نهج قمعي للعديد من الانظمة التي تخطف من الفرد حريته وكرامته بقوة سلطة مستبدة، إلا ان هناك من فسر الخنوع والاستسلام لاغتصاب الحرية والكرامة بخيارات وقرارات طوعية للفرد بذاته!

فقد تناول المفكر الفرنسي Étienne de La Boétie (1530-1563) ضمن مقال جدلي معروف بعنوان «العبودية الطوعية» «The Discourse of Voluntary Servitude»، خيارات الإنسان بالتنازل بمحض إرادته عن حقوقه وحريته، وان يصبح بالتالي «عبدا» اي خاضعا وتابعا للطرف الاقوى والمهيمن في المجتمع والدولة على مختلف مستويات الحياة، الى درجة التحكم في ميزان العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية.

يتميز مقال «العبودية الطوعية» بأهمية ذات مضمون بحثي قيم، حيث جرى فيه تناول ميادين مهمة من الحياة كالسياسة والدين والمجتمع والسلطة، حين يسلط المؤلف الضوء على جوانب تتعلّق بالانصياع الطوعي لوضع استبدادي يستهدف سلب الحرية والكرامة او الرفض الطوعي للانصياع والخضوع لأوامر وسياسات قمعية، وهي معركة غير متكافئة مع من يملك القوة والسلطة وشرائح ضعيفة ومضطهدة تناضل من اجل ترسيخ سيادة العدالة والحرية والكرامة في المجتمعات.

لا شك في ان موضوعا كهذا، وان كان يتعلّق بعقود تاريخية، فله ارتباط وعلاقة وثيقة بالعديد من جوانب الحياة الراهنة، فثمة ظواهر وتطورات تلامس الواقع الحالي مع اختلاف طبيعي لعناصر وظروف وتطورات مختلفة تماما عن تلك الازمنة.

فحين يتفحص المراقب المحيط الذي حوله، يجد اشكالا من التبعية الطوعية لجماعات او قوى مهيمنة في المجتمع او حتى فرد واحد، لأسباب مختلفة، قد يكون من ابرزها المادة اي المال والنفوذ، بينما هناك شرائح ترفض مثل هذه التبعية اي «العبودية الطوعية»، حتى لو ساد التواضع العلمي والثقافي بينهم، خصوصاً من يحرص على استقلالية التفكير وحرية التعبير والموقف.

أصبحت، اليوم، الحرية والكرامة الإنسانية مطلباً وهدفاً اجتماعياً، فالتنازل عن هذه الحقوق والمبادئ يعد من خيارات الحمقى والفئات البائسة التي ارتضت ان تعيش كالقطيع في المجتمع!

«العبودية الطوعية» تركز على وضع فرنسا بين 1549-1548 حين ساد الطغيان، بينما هناك العديد من التحديات المشابهة التي تئن منها شعوب العالم العربي، والتي دفعت الى بروز حراك اجتماعي وسياسي من اجل مستقبل زاهر وآمن.

هنا تقع مسؤولية كبيرة على قادة الرأي والمؤثرين في تشكيل الوعي العام، في انقاذ المجتمعات من خلال نشر المعرفة بالحقوق والمعاني الحقيقية للحرية والكرامة، التي تنازل عنها حتى من حملوا رايات العلم والثقافة، واختاروا ان يكونوا جزءا تابعا كالقطيع للقوى المهيمنة في المجتمع، بحجة حماية المصلحة العامة، بينما يزداد عدد ضحايا العبودية الطوعية والرافضين لها!

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking