آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

101299

إصابة مؤكدة

590

وفيات

92341

شفاء تام

غابت المعارض العقارية بعد تنظيمها بقانون محكم

غابت المعارض العقارية بعد تنظيمها بقانون محكم

هبة حماد -

أُصيبت المعارض العقارية في الآونة الأخيرة بـ«السكتة القلبية»، نتيجة ما آلت إليه أحوالها عقب إلصاق تهمة «النصب العقاري»على جبينها من قِبل العملاء، الذين غرّتهم شهوة تحقيق الثراء السريع، من خلال استثمارات عقارية خارجية، قدّمتها بعض الشركات على أطباق «وهمية» بعوائد مُبالغ فيها، بل قد تكون أشبه بـ«الخيالية»!

غير أن فرحة «المنصوب عليهم» تحوّلت إلى انتكاسه عقب انفجار فقاعة الأوهام وسقوطهم في شَرك الحقيقة المرّة بضياع حقوقهم المالية، ورغم أن الخبراء أكدوا أن الكثير من الشركات، التي تورّطت في عمليات الاحتيال، لم تشارك في المعارض، كما أن واقعها كان مبنياً على «جهل» وقلة خبرة، إلا أن العملاء «لبسوا» المعارض وشركات القطاع سمعة النصب العقاري، بغية الضغط على الحكومة بتعويضهم خسائرهم المحتومة، كما ساهم الأمر في إحداث ربكة عقارية وأزمة ثقة، ما أثر في أداء القطاع ككل، وخروج الكثير من الشركات من السوق.

وأكدوا أن واقع غياب المعارض العقارية لم يحدّ من عمليات الاحتيال، بل هي لا تزال قائمة وما زال الدخلاء في تزايد، مشدّدين على أن المسؤولية الكبرى تقع على العملاء في انعدام بحثهم بجدية عن واقع حال استثماراتهم، ومدى أهمية مراعاتهم دراسة القوانين الخارجية والمعاينة شخصيا للمشروع، بالإضافة إلى مسؤولية وجدية الشركات، ومدى خبرتها في المجال، لتفادي وقوع أخطاء قد تنتج عن جهل.

وأشار الخبراء إلى أهمية إنشاء جهة معنية بالعقار الدولي، لتكون معنية بوضع معايير وقوانين مدروسة من قبل متخصّصين عقاريين حتى تتناسب مع واقع حال معاملات القطاع العقاري المحلي.

القبس استطلعت آراء أهل الاختصاص عن القضية؛ وذلك في ما يلي:

يؤكد الخبير العقاري علي النمش أن ما تشهده البلاد من ندرة أنشطة المعارض العقارية يعد أمرا غير صحي، مشيرا إلى أن الدولة لا تزال تعاني من عدم استطاعتها تطبيق القانون، وأن ما شمله القانون الجديد من شروط يعد قاسياً جدّاً وعمل بشكل كبير في إيقاف حركة المعارض العقارية.

ووجّه النمش أصابع الاتهام إلى وزارة التجارة والصناعة والقائمين على وضع أسس القانون الجديد، واصفاً ما يعكسه القانون بـ«دليل جهل» وعدم كفاءة في أداء المهام. ولفت إلى أن الحس العقاري منعدم لدى الذين عملوا على تطوير القانون، فلو كانوا متخصصين بالعقار لما صدر مثل هكذا قرار.

ولفت إلى أن عمليات النصب العقاري هي ظاهرة عالمية، وليس غريبا انتشارها في الكويت، وتمكن محاربتها من خلال اتباع المعايير الدولية التي وضعت للحد من هذه الظاهرة، مؤكدا أن عنصر تأسيس عقود بالاتفاق مع الدول المضيفة سيكون له شأن كبير في إيقاف عمليات النصب العقاري.

مسؤولية مشتركة

وأوضح النمش أنه لطالما تمتعت شريحة العقاريين المؤسسين بالمصداقية، مشددا على أنه منذ انطلاقته في فترة التسعينات حرص على إنجاز جميع المهام بنفسه وما شملتها من صفقات ومعاملات ومستندات عقارية، ولم يواجه أي مشاكل كالتي تحصل في الوقت الراهن.

وألمح إلى أن اتباع قوانين الدول المضيفة ومنح الملكية للمطور، بالاضافة الى مراعاة دراسة مسيرة انجازات الشركة، جميعها عوامل تسهم في تعزيز ضمان حقوق العملاء، أما الشركات الجديدة فيتوجب عليها إثبات قدراتها.

تعقيدات القوانين

يشير علي النمش إلى أن مسؤولية محاربة عمليات النصب العقاري تقع على عاتق كل من الحكومة والمسوّق والمطوّر، فإن ما لجأت له الحكومة من تشديدات وتعقيدات بالقوانين ساهم في شل حركة المعارض العقارية، إلا إنه لم يقتل الظاهرة، لافتا إلى أن استعانة وزارة التجارة والصناعة بمواقع التواصل الاجتماعي زادت الطين بله؛ فهذه المواقع تعزز عمليات التضليل بشكل أكبر، وبالتالي قد ينتهي المطاف ببيع الأوهام والوقوع في شباك النصب العقاري مجدداً.

من جهته، بين الخبير العقاري في شركة فور مووف العقارية عبداللطيف العثمان، أن غياب المعارض العقارية عن الساحة هي ظاهرة غير صحية، مشيرًا إلى أن الأسباب تعود لأكثر من عامل ولا يجب إلقاؤها على عاتق طرف محدد.

وأكد العثمان أنه لا يجب تشديد الشروط على الشركات لإعادة المعارض، بل من الأجدر وضع خطة كاملة شاملة لقوانين واضحة المعالم تضمن حقوق جميع الأطراف، مؤكدًا أهمية تغيير الملامح المتبعة عند إقامة المعارض العقارية في الكويت، لافتًا إلى أن معارض العقار في الكويت مختلفة بعض الشيء عن نظيراتها في الدول الأخرى، حيث انها عادة ما تضم شريحة واسعة من شركات مسوقة للعقار الخارجي، في حين أن المعارض العقارية في الدول الخارجية عادة ما تضم معظم الشركات العقارية المسوقة لعقاراتها الداخلية.

أحاديث الدواوين

وذكر العثمان أن المستثمرين والعملاء باتوا يلجأون الآن إلى مواقع التواصل الاجتماعي والأحاديث في الديوانيات، واضعين ثقتهم على ما يسمعونه من تجارب آخرين، الأمر الذي خلق ظاهرة ضارة وغير موثوقة، حيث بات التسويق سهل، ولكن عالي المخاطر.

ونوه العثمان إلى أن عمليات النصب العقاري لا تزال متواجدة في السوق رغم غياب المعارض العقارية، إذ إن الشركات «المضروبة» سبق أن انتهزت فرصة نشر معلوماتها في السوق وباتت أرقامها في متناول العملاء.

وأشار العثمان إلى ضرورة البحث ودراسة المعلومات بشكل دقيق من خلال معرفة قوانين الدولة المراد شراء العقار فيها، وقد يكون ذلك من خلال توكيل محام أو التعاقد مع جهات استشارية لتولي زمام الأمور، ذلك بالإضافة إلى زيارة العقار شخصيًا والتأكد من ثقافة المسوق أو الشركة التي سيتم التعامل معها في تلك الدولة، كما أنه بالإمكان التواصل مباشرة مع صاحب العقار والاستفسار عن شركة المقاولات، مشددًا على أهمية تعزيز ثقافة «السؤال» فهي الطريقة المُثلى لإيجاد الإجابات عن مختلف الاستفسارات والحد من أية ألاعيب. وأعرب العثمان عن تفاؤله بعودة المعارض العقارية خلال 2020، والمسؤولية في هذا الشأن تقع على الحكومة التنفيذية والتشريعية، مبينًا أنه لا غنى عن إقامة المعارض العقارية لما لها من انعكاسات إيجابية على الحركة الاقتصادية.

وكيل كويتي مسؤول

عدَّد عبداللطيف العثمان مقترحات عدة، يمكن أن تسهم في إرجاع المعارض العقارية بقوة مع الإبقاء على مكانتها بشكل موثوق؛ منها أن يجري تخصيص وكيل كويتي ليكون المسؤول المباشر عن عمليات تنظيم المعارض العقارية، وفي حال حدوث أي مشاكل تجري محاسبته دون غيره.

ولفت إلى ضرورة ربط الجهة المختصة في وزارة التجارة مع وزارة الخارجية، بهدف ربط تسجيل المعاملات العقارية الخارجية من خلالهما، بالإضافة إلى تعاون يجمعهما مع سفارات الدول التي تحدث بها الصفقات العقارية، وتحول المعاملات إلى السفارة المعنية بالعقار، ومن خلالها يجري توثيق التراخيص لضمان سلامتها.

.. الوسيلة الأفضل

من جهته، أوضح العضو المنتدب لمجموعة توب اكسبو وليد قدومي، أن المعارض كانت ولا تزال الوسيلة الأفضل التي تستخدمها الشركات لتسويق العقارات وإيصالها للعملاء، وما يميز المعارض عن الطرق الأخرى هو سهولة توصيل المنتج والجمع ما بين الشركة وتعريفها على الجمهور.

وأكد قدومي أن القطاع العقاري حاله كحال القطاعات الأخرى تم استهدافه واستغلاله بأشكال غير قانونية، وهي ظاهرة متواجدة في مختلف الدول والقطاعات، مشيرًا إلى أن المشكلة بدأت عندما قام البعض بـ«التطفل» على القطاع من خلال بيعهم لاستثمارات وهمية وعوائد مبالغ فيها، الأمر الذي اتسعت معه رقعة الغش والتلاعب وعمليات النصب شيئا فشيئا.

سلسلة ضحايا

وبين قدومي أن الضحية الأكبر هم العملاء الذين فاجأتهم الحقائق بضياع حقوقهم ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل سلسلة من الأصدقاء والمعارف الذين «جروا» بعضهم بعضًا لخوض التجربة جريًا وراء أوهام تحقيق الثراء السريع من خلال تحقيق العوائد، والتي سرعان ما اتضح أنها أحلام وردية. أما الضحايا الآخرون فهي الشركات والمعارض العقارية، التي تم اتهامها بجريمة النصب العقاري، وعلى الرغم من براءة البعض، إلا أن الجميع وقع في قفص الإدانة، الأمر الذي أحدث «أزمة ثقة» في السوق وباتت سمعة النصب العقاري تلاحق جميع من يمتهن العقار، مما أدى إلى التأثير في أداء العديد من الشركات في القطاع وانتهاء آخرين بالخروج من السوق.

وأسدى وليد قدومي بالنصح للعملاء، داعيًا إياهم إلى مراعاة دراسة ومعاينة المشروع، ناهيك عن قراءة العقود، لاسيما أن معظم العملاء لا يقرأون العقود التي يوقعونها، وهو أمر سلبي وشائع في دول المنطقة. وقال قدومي: لا أنصح بتنظيم أية معارض عقارية في الوقت الراهن، ونحن بحاجة إلى جيل جديد من العملاء والشركات العقارية، وهو ما يتطلب ضرورة عمل حملات توعوية لتغيير النظرة السائدة حول إلصاق تهمة النصب العقاري بجميع الشركات العاملة بالقطاع.

بقاء النصب!

يؤكد قدومي أن اختفاء المعارض لم يحد من حدوث عمليات النصب العقاري، لافتًا إلى أن الظاهرة لا تزال موجودة، بل وفي هذه الأثناء ظهر نصابين جدد في السوق، إلا أنه لم يستطع إخفاء أن واقع عمليات البيع أضحت ضعيفة، وأن عمليات الشراء من خلال توجه العملاء لمقر الشركات في الدول المراد شراء العقار فيها، وفي الوقت عينه هناك احتمالية الوقوع في شرك النصب العقاري عبر هذه الشركات أيضاً.

ولفت إلى أن حجم الشركات العقارية تضاءل بشكل كبير، فالعديد منها خرج من السوق بسبب الأزمة، وبالتالي باتت هناك ضرورة لحشد مجموعة جديدة من الشركات لتشارك في المعارض، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في الصاق تهمة النصب بالمعارض العقارية، متجاهلين حقيقة أن العديد من شركات النصب العقاري لم تشارك أساساً في المعارض! متناسين في الوقت نفسه تقسيم اللوم على العملاء الذين لم يضعوا الجهد الكافي لتوثيق معاملاتهم، فبعضها كانت السبب الرئيسي في المشكلة، مؤكداً أن العديد من العملاء فضلوا رمي المسؤولية على عاتق الحكومة ووزارة التجارة والصناعة، آملين أنها الطريقة الأسهل والأضمن لتحصيل حقوقهم الضائعة، وذلك من خلال إجبار الحكومة على تعويضهم.

من جهته، يقول المدير العام لمجموعة المسار لتنظيم المعارض والمؤتمرات سعود مراد إن ما وصل به حال المعارض العقارية في الوقت الراهن هو أمر سيئ وغير صحي، وأنه لا يزال المستثمرون يشترون عقارات خارجية حتى مع ما تشهده المعارض من غياب، مؤكداً أن المعاينة الشخصية للعقار تعد المحور الحاسم للقضية.

أخطاء الجهل

ويؤكد أن الصفقات العقارية كانت تجري بشكل سلس، والشركات كانت تتحلى بالثقة والمصداقية العالية، إلا أن الأمور تغيرت في الآونة الأخيرة، وباتت «مهنة من لا مهنة له»، بحيث عزز الدخلاء عليها من الوقوع في المشاكل، خصوصاً أن العديد منهم وقع بالأخطاء نتيجة «جهل» وليس بنية الاحتيال، لكن مع تفاقم الأزمات نشأت الأخطاء وانتهزت الثغرات والتي انتهت بعمليات نصب واحتيال.

وذكر أن المسؤولية تقع على كل من المستثمر والشركة على حد سواء، على أن يكون البائع مرخصاً ومراقباً من قبل الدولة. أما العميل، فعليه دراسة وبحث المشروع بجهود شخصية وإشراك محام ومستشارين كجهة ثالثة مختصة لضمان الحقوق.

ولفت مراد إلى أن وزارة التجارة لم تتمكن - إلى الآن - من تحديد «بوصلتها» بشكل جيد في هذا الشأن، مشيراً إلى أن مسؤولية «التجارة» تنحصر عليها كجهة تنظيمية فقط، ولا يجب ضم الشق القانوني لمسؤولياتها، والمغالطة تكمن في خلط الأدوار، ويجب فصل الشق القانوني عنها وإرجاؤه للجهات القانونية للبت فيه.

ويؤكد أن غياب المعارض لم يحد المشكلة، بل دخول عدد من الشركات الجديدة إلى السوق وانعدام خبرتها هما ما كان وراء خلق الأزمة، مشيراً إلى أن %90 منها خرجت لتورطها وضعف أدائها، فهي على عكس الشركات الكبيرة والتي لطالما عرفت بمسيرة إنجازاتها وسمعتها الموثوقة، معرباً عن تفاؤله بعودة المعارض العقارية للسوق.

إنشاء جهة مختَّصة

يؤكد سعود مراد أن القطاع العقاري معرَّض لهكذا أزمات، حاله كباقي القطاعات، إلا أن الأمر بات يتطلب معالجة سريعة، وقد يكون ذلك من خلال اعتماد معاملات لتقييم العقار، عن طريق إصدار تراخيص خاصة للعقار الخارجي، مشيرا إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في الجهة المعنية بهذا الأمر؛ فحتى الآن يجري تحويل جميع المعاملات إلى إدارة العقار المحلي بوزارة التجارة، وهي جهة مختصة بالعقار الداخلي، وبالتالي لا بد من خلق هيئة أو جهة إدارة مختصة لدى فريق مؤهّل، وخبير بشأن العقار الدولي، وتكون هذه الجهة مطلعة على قوانين الدولة الخارجية.

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking