آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52007

إصابة مؤكدة

379

وفيات

42108

شفاء تام

من الواضح أن ثورات الربيع العربي، وما تبعها من حراكات ضد منظومة الفساد المستشري في البيئة السياسية والفكرية في العالم العربي، قد أثارت في طريقها مسألة إخفاق مشروع الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي! ففي كل مشاهد الحراك في العالم العربي يحمل المتظاهرون شعارات رافضة لأي شكل من أشكال الهيمنة الدينية على القرار السياسي، بل وحتى في الدول التي لم تشهد حراكاً بمعنى النزول في الشوارع والساحات.. قد بدأت مرحلة من فك الارتباط بالمؤسسات الدينية.. وهو أمر جلي وواضح في دول الخليج خاصة.

قد يرى البعض أن من أبرز أسباب تراجع نفوذ الاسلام السياسي عجزه كتيار عن طرح برامج سياسية قادرة على جذب الناس بالشكل المطلوب، وعلى الرغم من أن التيارات الأخرى لم توفر هي الأخرى برامج كافية فإنها تميزت بكونها أكثر عملية وأقرب الى الواقع من برامج وشعارات الإسلام السياسي، وباستثناء تجربة تلك التيارات في المغرب العربي والتي حاولت ولا تزال المزاوجة بعض الشيء بين الفكر الدعوي الذي تؤمن به هذه الجماعات والفكر السياسي الذي تتطلبه عملية إدارة الدولة.

أقول، وباستثناء هذه التجربة، إن تجارب الإسلام السياسي في الدول العربية الأخرى لم تكن متوافقة مع معطيات واستحقاقات المراحل التي يعبر بها العالم العربي.. وبالأخص المرحلة الراهنة.

يقول المثل العربي «لكل زمان دولة ورجال».. ويبدو أن الاسلام السياسي لم يستعد لهذه الحقبة من الزمان.. فارتباط خطابه التوعوي والسياسي بالماضي.. خلق حالة من النفور لدى شرائح كبيرة من شباب العالم العربي الذي يتعامل اليوم مع تكنولوجيا رقمية هائلة في مستجداتها ونفوذها، ويتعرض يومياً بفعلها لفلسفة حياة جديدة، ولغة أصبح يتشارك في مفرداتها مع سائر شباب الكرة الأرضية، ومع ذلك بقيت أدوات الإسلام السياسي في مكانها منذ سبعينات القرن الماضي حين سادت تياراته المشهد السياسي العربي إثر انحسار المشروع القومي.

أخشى ما نخشاه اليوم أن تلعب تيارات الاسلام السياسي بشقيها السني والشيعي على الوتر الطائفي.. وهو ما أصبحنا نراه اليوم في لبنان والعراق.. الدولتان اللتان تختزل الأحداث فيهما حجم المأزق الطائفي، لكن يبدو أن شباب الحراك فيهما قد بدأوا مدركين لذلك ويسعون جاهدين لتقويض مثل هذا الاحتمال.. ففي لبنان كما في العراق إصرار من قبل المتظاهرين على رفض كل أشكال الانتماء الطائفي.. وإعلانها مدنية بلا منازع.. ومن يراقب المشهد في كلتا الدولتين يدرك حجم يقين الشارع لضرورة فصل الدين عن السياسة.. وإعادة بناء الدولة على هذه القاعدة.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking