من يُنكر تأثير «السوشيال ميديا» في حياتنا فهو مخطئ؛ لأنّ لها دوراً رئيساً في أغلب جوانب حياتنا، فمؤثّرو «السوشيال ميديا» لهم دور واضح في المجتمع، سواء كان سلبيا او ايجابيا، خصوصا التجارالذين اصبح لهم ثقل بالمجتمع، سواء كانوا تجار أغذية او ازياء او اعلانات، لكن تجار الاعلانات هم الأقوى تأثيراً.. ودورهم يفوق دور وسائل الاعلام القديم؛ كالتلفزيون والاذاعة، بل ان الاعلام الرسمي اصبح يستعين بهم في بعض برامجه لايصال بعض رسائله. فهذه الفئة اصبحت لا يستهان بها، ولا بتأثيرها الطاغي في اغلب البيوت، واصبحوا مرجعا اعلاميا مهما، سواء عندما يخطط الناس للسفر او لاختيار مطعم او شراء بعض الازياء والاحذية والمجوهرات؛ فهم يعرضون جوابا لاغلب اسئلة الناس الذين اصبحوا يشترون عطورا قبل ان يشمّوا رائحتها، ويطلبون وجبات لم تسبق لهم تجربتها، ويستخدمون فيتامينات ومكملات غذائية بناءً على تجربتهم لها، وليس على استشارة دكتور!

ومن هؤلاء من يراعي ضميره، ومنهم من يُهتم بذلك، هناك من يعرض حياته ويومياته واصدقاءه ولبسه، وكيف يقضي يومه للناس، وهذا يكون أقوى تأثيراً وأدعى للتقليد من قبل المتلقي، بناء على مستوى الوعي عنده؛ فيكون اكثر عرضة للانتقاد والتجريح من قبل الناس، ولقد مرت علينا مشادات كثيرة بين مشاهير وبعض المتابعين، يتدنّى فيها مستوى الحوار، بحيث اتخمت المحاكم بالقضايا المتبادلة وطلبات التعويض بين الطرفين، فإذا لا بد من قانون ينظم مهنة معلني «السوشيال ميديا»، التي اصبحت أمرا واقعا وعددهم بازدياد، ويحمي حقوقهم وحقوق المتلقين؛ ولذا اتمنى على وزارات الشباب والاعلام والتجارة التعاون في ما بينها لتشكيل لجنة او سَنّ قانون لتنظيم عمل معلني «السوشيال ميديا»، من خلال إصدار ترخيص وهوية والتوقيع على ميثاق وظيفة، بما انه يعتبر ظهوره للاعلان بـ«السوشيال ميديا» وظيفة له، يكسب من ورائها الرزق والشهرة؛ لذا لا بد من وجود ترخيص ينظّم ما يعرض للناس في حساباتهم، ليكون محصورا بإعلاناتهم، بما لا يتعدى حدود المصداقية والآداب العامة.

فأي شركة تعلن عن منتج يجب ان يكون إعلانها مرخّصا.. والامارات مثلا، سبقتنا بإصدار ترخيص لمؤثري «السوشيال ميديا»، فلا يصح ترك الحبل على الغارب لكل من هبّ ودبّ بفتح حساب، وبثّ كلام يؤثر في مجتمعنا وسلوك ابنائنا، وتستخدمه الشركات والمحال والمطاعم في اعلاناتهم لمجرد وجود عدد كبير من المتابعين لديه فقط؛ لذا فإن اصدار ترخيص لهم هو تنظيم لعملهم، وحماية لنا ولهم وللمعلنين لديهم، فبذلك نحدّ ونحدد وننظم من يظهر لنا ولأبنائنا، ونعلم ان القانون يحمينا ويحميهم، فلا يُظلَمون ولا يَظلِمون.

سهير بورسلي

Suhairtec@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking