آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

49941

إصابة مؤكدة

368

وفيات

41001

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

يعد الوقود البيئي من أضخم المشاريع التنموية في تاريخ الصناعة النفطية الكويتية لتوسعة وتطوير مصفاتَي ميناء عبدالله والأحمدي، بتكلفة تبلغ 15.3 مليار دولار. أعدت التصاميم الهندسية عام 2008 وبدأ العمل فيه عام 2014، ويهدف المشروع الى تعزيز وتقوية مكانة الكويت كأحد اهم المصادر العالمية لتزويد المنتجات البترولية النظيفة الى مختلف انحاء العالم وتقديم مواصفات تلبي المتطلبات الدولية لحماية البيئة عالميا، كما يهدف المشروع الى تمكين مؤسسة البترول من اختراق اسواق جديدة لم يكن بالإمكان دخولها سابقا، وبالطبع تحقيق أعلى عائد مادي وقيمة إضافية من تكرير النفط الخام الكويتي خلال السنوات المقبلة.

في نوفمبر من العام الماضي، أعلنت شركة البترول الوطنية عن وصول نسبة انجاز المشروع الى %96.9، وان المشروع غير متعثّر! وكان سبق ان احتفلت بتشغيل وحدة الشعلة، معتبرة ذلك بمنزلة بدء التشغيل التجريبي ومقدمة لمرحلة التشغيل النهائي، رغم ان المشروع كان مقرراً تشغيله في أبريل عام 2018! وفي سبتمبر 2019 جرى تشغيل وحدة انتاج الديزل، وفي اكتوبر 2019 جرى تشغيل وحدة الغاز الطبيعي المسال LPG، ولا يزال المشروع متأخراً لأسباب عديدة، ومتوقع انتهاء العمل منه خلال السنة المالية 2020/ 2021، وما زالت المعلومات بشأن «متى سيبدأ التشغيل التجاري» غير واضحة تماماً!!

تداعيات التأخير

يعلم المجلس الأعلى للبترول كما تعلم المؤسسة وشركة البترول الوطنية أن أي تأخير في انجاز المشروع له آثار سلبية وخسارة كبيرة للكويت، ومعلوم ايضا ان عام 2020 هو عام تطبيق التشريعات البيئية الدولية المتعلّقة بتقليل الانبعاثات الغازية الضارة، مثل: اكاسيد الكبريت والكربون والنيتروجين؛ اذ تتطلع الاسواق النفطية والعالم الى الالتزام بالقوانين البيئية IMO 2020 ولن يسمح للناقلات والسفن التجارية، اعتبارا من يناير المقبل، باستخدام وقود، تزيد نسبة الكبريت فيه على %0.5، بعد أن كان مسموحاً بـ%3.5. وما زالت مشاريعنا البيئية الضخمة بعيدة عن التشغيل لبلوغ هدفها! في حين الاسواق العالمية متعطِّشة للمنتجات البترولية الجديدة، حيث يصل الفارق السعري بين شراء المواصفات القديمة والجديدة الى 80 دولاراً للطن، ويتجه الزبائن العالميون الى مزوّدين آخرين غير الكويت، للتعاقد معهم بمدد طويلة، وبكل تأكيد التأخير يستفيد منه المنافسون للمؤسسة ووضع شروطهم؛ بمعنى خروج مبكر للكويت من سباق التحدي والتننافس، ومن جانب آخر ما يزيد الموقف صعوبة وشدة، هو اغلاق مصفاة الشعيبة وتأخّر تشغيل المصفاة الرابعة، ولم يُؤخذ في الحسبان تأخُّر المشروع، اضافة الى اعتماد المؤسسة المستمر على استيراد البنزين والغاز المسال من الخارج، ما يرفع فاتورة التكاليف عالياً.

التوعية النفطية

ساهمت جريدة القبس في نشر التوعية المجتمعية بالقضايا النفطية، وحذَّرت من تأخُّر المشروع «الكبير» أكثر من مرة، وكذلك اشارت لجنة التحقيق المشكّلة من مجلس الوزراء الى حقيقة اوضاع المشاريع النفطية في تقريرها والى الخسائر المترتبة، وجرى تسليط الضوء على الاوامر التغييرية لمشروع الوقود البيئي، كما سجل ديوان المحاسبة ملاحظاته عن عدد ايام التأخير في انجاز المشروع حتى تاريخ 31/3/2019؛ اذ بلغت 474 يوما لمصفاة الاحمدي، و443 يوما لمصفاة ميناء عبدالله، واشار الى التشغيل المتوقّع 23/3/2020، بمعنى ان التأخير سيزداد الى اكثر من 800 يوم! متى ستباشر المؤسسة البيع والتعاقد؟ هل في بداية عام 2021؟ ولكن، كم سيكلّف هذا التأخير ماديا؟ وما الايرادات المتوقعة لو جرى تشغيل المشروع في موعده المقرر؟ ومعلوم ان المشروع اعتمد ليحقق عائدا استثماريا %11.5، فهل سيحقّق هذه النسبة بعد التأخير الطويل وزيادة الاوامر التغييرية بتكاليفها؟

وبالعودة الى تقارير «أوبك» لسنة 2018 وحتى آخر تقرير لعام 2019 يتبيّن ان متوسط سعر النفط الخام الكويتي بلغ 66.52 دولاراً للبرميل، وعند اخذ متوسط أسعار المنتجات البترولية الخفيفة، مثل الجازولين والديزل ووقود الطائرات والغاز المسال لعامَي 2018 و2019، وفق تقارير ادارة معلومات الطاقة الاميركية، نجد ان المتوسط السعري يعادل 72 دولارا للبرميل، مع الاخذ بالاعتبار ان المنتجات الخفيفة تمثّل %75 من انتاج الوقود البيئي، وبحساب معدل الاداء التشغيلي على أساس %95 من الطاقة التكريرية المصممة، يتبين ان الكويت خسرت ايرادات تقارب 1.52 مليار دولار، بما يعادل 460 مليون دينار سنويا من عدم تشغيل الوقود البيئي في موعده المخطط له، اضف اليها تكاليف استيراد البنزين من الخارج تعادل نصف مليار دولار، بعد اغلاق مصفاة الشعيبة من دون انتظار تشغيل المشروع؛ فيكون الاجمالي حوالي ملياري دولار سنويا من تأخّر تشغيل الوقود البيئي.

تأخُّر المشروع سيؤدّي تباعا الى تأخير سلسلة عمليات اخرى، تعتمد على الوقود البيئي؛ منها إبرام عقود التزويد مع زبائن التسويق العالمي وتراجع الموقع الرائد للمؤسسة وتعطل توظيف اسطول ناقلات النفط الكويتية، الذي جرى تجديده مؤخرا، وإمداد محطات توليد الكهرباء والماء وزبائن التسويق المحلي بالوقود النظيف، كما ان شركة نفط الكويت تنتظر التشغيل التجاري لتباشر تزويد 800 ألف برميل يوميا من النفط الخام، بدلا من حبسها في باطن الارض، ولتترجم جهود رفع الطاقة الانتاجية مع فرصة حقيقية لتحويل المادة الخام الى سلعة تجارية، لها قيمة سعرية، ومرتبطة بعقد ومدة زمنية، وبالاضافة الى انتظار البنوك لسداد دفعاتها على القروض المقدمة مع فوائدها وفوائد التأخير، انتظارا للتدفّقات النقدية من نشاط التكرير، فمتى سنبيع الوقود النظيف؛ لوقف نزيف خسائر التأخير؟!

عبدالحميد العوضي




تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking