آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

50644

إصابة مؤكدة

373

وفيات

41001

شفاء تام


جرائم الشرف تزايدت.. وقانون الجزاء «ذكوري»

حمد السلامة ومي السكري - 

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى تكريس العدالة والمساواة بين الجنسين، وإلغاء كل أشكال التمييز، بما يخدم الدولة المدنية، تتعرض المرأة إلى ظلم فادح بسبب المادة 153 من قانون الجزاء الذي صدر منذ نحو ستة عقود من الزمان بلا تعديل.

وتنص هذه المادة على عقوبة مخففة جداً بحق الرجل الذي يقتل زوجته أو إحدى محارمه في قضية تتعلّق بالشرف إذا وجد رجلاً معها، حيث يعاقب القاتل بثلاث سنوات سجناً وبغرامة لا تتجاوز 3 آلاف روبية (أي ما يوازي 12 ديناراً).

ورغم أن جرائم الشرف مسكوت عنها في البلاد، فقد أبلغت مصادر أمنية القبس بأن الأجهزة الأمنية سجّلت 65 بلاغاً خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2019، بسبب اعتداءات متنوعة على نساء في قضايا تتعلّق بالسلوك والأخلاق.

وأشارت المصادر إلى أن هذه البلاغات مقدمة من مواطنين وخليجيين ومقيمين، مشددة على أن رجال الأمن يتعاملون مع هذه القضايا بحذر ووفق آلية معينة نظراً لحساسيتها الشديدة.

ووصف ناشطات وحقوقيات مادة قانون الجزاء بأنها تهدر دم المرأة، وتبرر للرجل قتلها لمجرد شكه في سلوكها.

شيخة الجاسم

وقالت أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت د. شيخة الجاسم: إن المادة تكرّس لقيم جاهلية مضادة للدولة المدنية، مطالبة بتعديلها، لأنها تهدر دم المرأة لو أراد قريبها التخلص منها حتى لو لمجرد الشك.

وأوضحت الجاسم في تصريح لـ القبس أن هذا القانون يبرر قتل الرجل لقريبته لان سلوكها أغضبه مما أدى به لقتلها، فكأننا نقول للرجل انه لا بأس ان غضبت وقتلت دفاعاً عن شرفك، معتبرة أن هذا التصرف يعد تكريسا لقيم عفا عليها الزمن.

وأشارت إلى أن المجتمع يكيل بمكيالين، فيتم الاحتفاء بقاتل بعد دفع ديته، بينما تقتل امرأة لمجرد الشك بسلوكها، مضيفة «في الدولة المدنية الرجل والمرأة متساويان ولا فرق بينهما بسبب الجنس»، مشددة على أن المادة 153 تتعارض مع الدستور لانها تسترخص دم المرأة أمام غضب الرجل لشرفه.

أسيل أمين

جرائم متكررة

بدورها، أكدت الكاتبة أسيل أمين أن العقوبات في هذا الموضوع غير رادعة، وواقع الحال يحكي ذلك مع تكرار جرائم قتل بحق نساء في ظروف غامضة لا تُنشر تفاصيلها في وسائل الإعلام، غالبا بسبب أعراف اجتماعية، كما أن العقوبة قائمة على أعراف اجتماعية ذكورية مهينة ولا تحقق المساواة في العقاب مع الرجل في مثل هذه القضايا لو حدثت.

وتساءلت أمين عبر القبس: هل ثلاثة آلاف روبية (أي ما يعادل حاليا 12 ديناراً) تعويض رادع لثمن روح إنسان؟ مبينة أن التعامل بالروبية تم استبداله في الكويت منذ ما يزيد على 58 عاما، فلماذا القانون لا يزال يشير إليها في مواده ولا يتم تعديله؟ وألا تساعد في نشر الجريمة، لا سيما في حالات الشك بالسلوك؟

تشجيع القتل

وزادت ان وجود مثل هذا القانون قطعا يشجع على القيام بجرائم قتل في حق المرأة؛ لكون العقوبة مخففة للرجل في ظل مجتمع عاداته وتقاليده تنظر للمرأة كشرف وعرض للرجل لا كإنسان كامل الأهلية ومستقل بذاته.

وذكرت أن جرائم قتل الأخوات تحديدًا تكررت خلال السنوات الماضية، كما أنه يحدث كثيرًا في عدة دول عربية بسبب وجود مثيل لهذا القانون المعيب في بلادهم أيضًا.

وأوضحت ان المادة تكرس للتمييز بين الجنسين، عندما تقوم امرأة بمثل هذه الجريمة قد تصل عقوبتها في القانون إلى الإعدام بينما هذه المادة تمنح الرجل عقوبة مخففة لا تزيد على ثلاث سنوات أو ما يعادل 12 دينارا كويتيا. هذه المادة وصمة عار على جبين الكويت بحق المرأة الإنسان والمواطن بما يحمل من تمييز فاضح بينها والرجل عند حدوث ذات الجريمة.

إدانة جاهزة

والإدانة جاهزة للمرأة دائما بينما الرجل مبرأ من كل عيب قالت أمين: إن مجتمعنا يحمل على كاهله أعرافا وعادات و تقاليد تكرّس التمييز بين الذكر والأنثى، وتقوم على أن «الرجل شايل عيبه» وأخطاءه هفوات تُغتفر، ولكن المرأة مذنبة مسبقًا وسببًا لآثام الرجل طالما لم تثبت للمجتمع العكس.

وأضافت: هذا يتضح من خلال تركيز وتشديد المجتمع على ملابس المرأة وحدها كمثال. ينظر مجتمعنا للمرأة باعتبارها تابعًا للرجل وعرضه وشرفه لا إنساناً وجبت مساواته بالرجل في الحقوق الإنسانية والمواطَنة.

موضي الصقير

أين الردع؟

وأيدتها في الرأي، عضوة مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية موضي الصقير، مؤكدة أن عقوبة قانون جرائم الشرف غير رادعة وتتنافى مع ما أقره الشرع في شبهة الزنا.

واعتبرت أن هذه المادة تكرس التمييز بين الجنسين بدليل انها لم تساو بينهما، حيث أعطت الرجل الحق في الحكم على المرأة وقصاصها من دون ان تأخذ الحق في الدفاع عن نفسها، كما أن هذه المادة تتنافى مع المادة 29 من الدستور، مؤكدة حرص الجمعية على الحث على تطبيق هذه المادة من خلال الندوات والحلقات النقاشية.

رجال الأمن والنظرة المجتمعية
محمد ابراهيم

كشفت مصادر أمنية أن تعاطف بعض رجال الأمن مع الرجل المعتدي على امرأة بسبب قضايا الشرف «يأتي من باب النظرة المجتمعية».

وأوضحت المصادر أن الشاكي يواجه عدة قضايا حال ثبوت عدم مصداقيته أو اختلاقه بلاغاً كيدياً، وأولى تلك القضايا تحركها بحقه وزارة الداخلية، وتندرج تحت مسمى البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات، إذا أبلغ الرجل عن زوجته أو إحدى محارمه لمجرد الشك فيها.

أنور العنزي

المستشار العنزي لـ«القبس»: العقوبة المخففة لمن فاجأ زوجته وليس لمن شك فقط


مبارك حبيب

أكد المستشار أنور العنزي أن أول كلمة من نص المادة 153 من قانون الجزاء تنص على كل من «فاجأ»، وبالتالي فإن هذه الكلمة تعني كل من جاء إلى منزله ووجد رجلاً مع زوجته أو إحدى محارمه.

وأضاف المستشار العنزي لـ القبس: لا شك في أن هذا النص له أصل شرعي عندما جرى وضعه، حيث إنه موجود في القانون المصري أيضاً، وليس موجوداً في القانون الفرنسي.

ورداً على ما إذا كان هذا النص يشجع كل من شك في تصرفات زوجته أو أخته على قتلها ليتحصل على عقوبة مخففة، أجاب المستشار العنزي قائلاً: «لا، هذا النص لا ينطبق على من شك أبداً، بل على من تفاجأ، لأن الإنسان لا يستطيع تمالك نفسه في مثل هذه الظروف».

وتطرق المستشار العنزي إلى قضية منذ سنوات طويلة لامرأة قتلت ابنتها خنقاً بعد أن وجدتها مع شخص آخر، وجرى تطبيق هذا النص للظروف المخففة.

هبة الله الفرج

الفرج: المشرّع لم يحترم كيان المرأة 

طالبت المحامية هبة الله الفرج بإلغاء نص المادة 153 من قانون الجزاء التي خففت العقوبة على الرجل وقضت بحبسه ثلاث سنوات فقط إذا فوجئ بحالة زنى لإحدى محارمه.

وأضــافـت المحــامـيـة الفــرج لـ القبس «هذه المادة تهتم وتراعي مشاعر الرجل من دون مشاعر المرأة».

وتابعت الفرج: المشرّع لم يحترم كيان المرأة، وأعطى الرجل الحق والظروف المخففة له وكأنه يكافئه! متسائلة في الوقت نفسه: في حال قامت الزوجة بقتل زوجها متلبساً بالزنى، فهل ستكون عقوبتها «إعداماً أو مؤبداً» أم مخففة كما الرجل؟!

واستغربت الفرج من النائبات اللاتي دخلن البرلمان من عدم مطالبتهن بإلغاء هذه المادة!

علي العصفور

علي العصفور: يجب أن نفكر في زجر الطرفين.. وليس طرفاً واحداً

أكد المحامي علي العصفور أن القوانين الهدف منها أولاً الزجر والردع، مشيراً إلى أن نص المادة 153 من قانون الجزاء «المتعلّقة بقتل الزوج لزوجته أو ابنته أو أمه أو أخته حال تلبسها بالزنى وقتلها في الحال أو من يزني بها أو يواقعها أو قتلهما.. إلى آخر نص المادة»، فإن مثل هذا النص وضع لردع الطرف الآخر ولا ننظر فقط للقاتل.

وأضاف لـ القبس: «المسألة أبعد من أننا نطالب بإلغاء هذه المادة، فيجب أن نفكر أولاً أن إلغاءها قد يعالج ويحد من قضايا القتل في مثل هذه النوعية من الجرائم، وفي الوقت ذاته قد يفتح الباب على مصراعيه في قضايا الفساد والتمادي بحجة أن الزوج أو غيره من مرتكبي مثل هذه الجرائم سيحصل على إعدام إذا عاقب الزانية! وبالتالي فإن الأمور تؤخذ بالشرع الذي هو أصل القانون».

وتطرق العصفور إلى موضوع أبعد من ذلك قائلاً: «المشرع في السابق كان مختصاً بالقانون أكثر، فعلى سبيل المثال لو نظرنا إلى الأسماء، نجد حمد الجوعان وأحمد الخطيب وجاسم القطامي وسامي المنيس وغيرهم. أما اليوم، فالمشرع غير مختص بالقانون إطلاقاً».

وأضاف العصفور «الدليل على كلامي أن القوانين التي تقر أخيراً غير قابلة للتطبيق، مثل قانون معادلة الشهادات، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون المسيء.

عذراء الرفاعي

 عذراء الرفاعي: نساء أصبن بعاهات مستديمة بسبب الشك فيهن

شددت المحامية عذراء الرفاعي على أن جريمة القتل من أبشع الجرائم، لأنها تسبب الذعر والخوف وعدم الشعور بالأمان، لافتة إلى أن عقوبة جرائم الشرف مخففة وغير رادعة، وجلبت لنا الكثير من المشاكل التي نشهدها في المجتمع.

وأشارت الرفاعي إلى أن تخفيف العقوبة يساعد في نشر الجريمة، لا سيما في حالات الشك بالسلوك، وهذه المادة تعطي للقاتل مبرراً لارتكاب الجريمة، مستشهدة بحالات كثيرة من النساء تعرضن للقتل في الآونة الأخيرة، فمنذ بداية عام 2019 سمعنا عن قتل رجل لزوجته، إضافة إلى تزايد جرائم الاعتداء بالضرب الذي يؤدي إلى عاهات، وجميعها بسبب الشك في سلوك المرأة.

وزادت بالقول: إن قانون الجزاء الكويتي لسنة 1960 أخذ من التشريع المصري المبني على قانون العقوبات الفرنسي القديم الصادر سنة 1810، وقد ألغيت كل مواده في فرنسا وبقيت في الكويت.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking