من التحق بأي خدمة عسكرية يعرف أن الأشهر الأولى تمضيها بالمعسكر مع زملائك لتتلقى التدريب، فتتوطد العلاقة معهم لدرجة كبيرة جدّاً؛ ليصبحوا بمنزلة الإخوة يقفون مع بعض في السراء والضراء.

في يناير من عام ١٩٨٩ التحقت بالتجنيد الإلزامي، وممن شاءت الأقدار ان يكون معي بنفس الفصيل أحد شهداء بيت القرين، الذين صمدوا أمام قصف الدبابات العراقية لمدة يومين، استُشهد منهم من استشهد، وبقي آخرون على قيد الحياة، ولله الحمد.

أسأل الله العلي القدير أن يجمعنا معهم في جنان الخلد، لكن بماذا أجيب رفيق السلاح عندما التقيه بالجنة عن حال البلد بعد تحريرها من الغزو الغاشم واستشهادهم ببيت القرين؟

ماذا لو سألني عن التعليم؟ هل أجيبه بأن من أشرف عليه بعضهم شهاداتهم مزوّرة، والبعض الآخر كتبت رسائل الماجستير والدكتوراه لهم من قبل اخوة عرب مقابل مبالغ مادية؟!

بماذا أجيبه عن العدالة الاجتماعية؟ ومن تعيّن بالمناصب؟ أأجيبه بأنهم عيّنوا بسبب وساطات نواب وسياسيين لا يخافون الله؟!

بماذا أجيبه عندما يسألني عن الرياضة والمسرح والتلفزيون والاقتصاد؟ هل أجيبه بأننا صرنا بالمركز الأخير لمعظم هذه الأنشطة؟ ماذا عن اللصوص؟ هل أُلقي القبض عليهم أم ما زالوا يتصدرون المجالس، هل أخبره عن تضخّم أرصدتهم؟

بماذا أجيبه عندما يسألني عن نواب مثل سامي المنيس وحمد الجوعان وجاسم القطامي واحمد الربعي ومن مثلهم؟ أأجيبه بأنهم التحقوا بكم بالدار الآخرة، واستبدلنا بهم النواب الحاليين؟..

بماذا اجيبه عندما يسألني سؤال الاسئلة، عن قيمة دمائهم التي سالت في الخامس والعشرين من فبراير عام ١٩٩١ وأنا أشاهد المليارات وهي تُنهب؟ أجيبوني بكل صراحة.. أأكذب عليه أم أقول الحقيقة؟!

سؤال.. مجرّد سؤال.

فهل وصلت الرسالة؟.. آمل ذلك.

قيس الأسطى

qaisalasta@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات