مقبرة معروفة باسم «مقبرة الأعداد» في قاعدة عسكرية قديمة في المنطقة المحظورة على الحدود بين إسرائيل والأردن

مقبرة معروفة باسم «مقبرة الأعداد» في قاعدة عسكرية قديمة في المنطقة المحظورة على الحدود بين إسرائيل والأردن

القدس - أحمد عبدالفتاح -

تنفرد إسرائيل من بين جميع دول العالم بأنها الوحيدة التي يطاول تنكيلها - إضافة الى الأحياء - الأموات أيضاً، حيث تنزل بجثثهم عقوبات لا نظير لها، ولم تجرؤ على ارتكابها حتى أكثر أنظمة الاستعمار عنصرية وهمجية.

فما زالت إسرائيل تحتجز جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا في مراحل مختلفة من النضال الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى أسرى، قتلوا تحت التعذيب، ودفنوا في مقابر سرّية، تعرف باسم «مقابر الأرقام»، موزعة على أربعة مواقع، تُعدّ مناطق عسكرية مغلقة، ممنوعاً دخولها، إضافة إلى احتجاز عدد غير معروف من جثامين الشهداء في ثلّاجات في معسكرات ومستشفيات تابعة لجيش الاحتلال. 

«مقابر الأرقام» هي مدافن سرّية محاطة بالحجارة، من دون شواهد، حيث تُثبّت على أعلى القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بـ«مقابر الأرقام»، لأنها تتخذ من الأرقام بديلاً عن أسماء الشهداء، فلكل رقم ملف خاص، تحتفظ به الجهات الأمنية المسؤولة، يشمل المعلومات والبيانات الخاصة بكل شهيد.

بداية التأسيس

وتؤكد مؤسسات حقوقية وإنسانية عدة أن «مقابر الأرقام» تعود إلى بداية تأسيس إسرائيل، إلا أنها تكرست منذ انطلاق العمل الفلسطيني المسلح بعد الرابع من يونيو عام 1967، كما تؤكد هذه المؤسسات أنها لم تستطع معرفة العدد الحقيقي لـ«مقابر الأرقام» وأماكنها، وعدد الشهداء المدفونين داخلها، وهوياتهم. ووفق معطيات الصحافة الإسرائيلية، فإن تلك المقابر تفتقد إلى الحد الأدنى من المواصفات التي تصلح لدفن الأموات من البشر، حتى أن بعضها ربما يكون قد أزيل تماماً بفعل انجرافات التربة، كما أن الطريقة التي يجري فيها التعامل مع جثامين الشهداء الذين يدفنون فيها مهينة، إذ يجري في أغلبية الأحيان طمر الشهيد بالرمال والطين، من دون وضع عازل إسمنتي، كذلك أحياناً يدفن أكثر من شهيد في الحفرة نفسها، وربما تضم الحفر شهداء من الرجال والنساء.

400 شهيد

ووفق «الحملة»، فإن ما جرى توثيقه استناداً إلى بلاغات عائلات الشهداء والفصائل التي كانوا ينتمون إليها، هو احتجاز جثامين 400 شهيد، وتحرير 131 منها، ولا تزال 253 جثماناً محتجزاً حتى الآن.

وتؤكد الحملة أن عدد الشهداء في مقابر الأرقام يفوق هذا العدد، استناداً إلى المعلومات المتداولة حول أعداد القبور داخلها، مردفة أن هناك 68 مفقوداً منذ بداية الاحتلال حتى اليوم، لا يُعرف مصيرهم، وتُنكر أي معلومات حولهم.

ومنذ عام 2015 وحتى اليوم، احتجز الاحتلال جثامين أكثر من 220 شهيداً لفترات زمنية مختلفة (من أيام إلى أشهر، وبعض الشهداء أكثر من عامين) أفرج عن معظمها، وأبقي على 29 جثماناً محتجزاً حتى الآن.

ورقة تفاوض

وتمتنع سلطات الاحتلال عن إعطاء أي معلومات حول عدد جثامين الشهداء المحتجزة، أو أماكن احتجازها، وترفض إصدار شهادات وفاة بأسماء الشهداء.

وعلى الرغم من أن محكمة الاحتلال أصدرت قانوناً عام 2017، باعتبار حجز جثامين الشهداء غير قانوني، فإنه لم تصدر قراراً بإطلاق الجثامين، بذرائع واهية، كان آخرها استخدام الجثامين ورقة للتفاوض حول الجنود الإسرائيليين المحتجزين في غزة لدى حركة حماس، رغم أن سياسة احتجاز جثامين الشهداء سابقة لولادة الحركة، ما يؤكد أن هذا النهج يضرب بجذوره في عمق السياسة العنصرية الإسرائيلية، التي تنتقم من الأشخاص حتى بعد استشهادهم.

4 مقابر

1- وفق تقرير «الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء»، عُرفت أربع فقط من «مقابر الأرقام»، وهي:

مقبرة الأرقام المجاورة لجسر بنات يعقوب، وتقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الإسرائيلية – السورية – اللبنانية، شمالي بحيرة طبريا، ويدفن فيها شهداء فلسطينيون ولبنانيون، أغلبيتهم ممن سقطوا خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما تلاه من مواجهات وحروب.

2- مقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر دامية في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلَّقة فوقها لافتة كبيرة، كتب عليها بالعبرية «مقبرة لضحايا العدو»، وفيها أكثر من مئة قبر.

3- مقبرة ريفيديم، وتقع في غور الأردن أيضاً.

4- مقبرة شحيطة، وتقع في قرية وادي الحمام شمالي مدينة طبريا، الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا، وأغلبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 و1975. 

ملصقات تضم أسماء وصور الشهداء الفلسطينيين الذين تحتجز إسرائيل جثامينهم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking