تعتبر الكنيسة الإنجيلية Church Evangelical الأقوى في الولايات المتحدة، والرئيس ترامب من أكثر المتحمسين لها. وبالرغم من أن الإنجيليين يعتبرون جزءاً من البروتستانتية، فإنهم يختلفون عنها في أمور عدة. فالإنجيلية، التي تعني باليونانية الأخبار الجيدة عن يسوع المسيح، تعتقد أن المسيح جاء لإنقاذ البشرية، وأن الكتاب المقدس جاء من دون هفوات في ما يتعلّق بطبيعة العالم وطبيعة الله وأن الطريقة الوحيدة للخلاص هي الإيمان به، وأن الأفراد يجب أن يقبلوا الخلاص لأنفسهم، وأن هناك حاجة ماسة للتبشير، ونشر تعاليم الإنجيل.

أما البروتستانت، بشكل عام، فهم على سبيل المثال يقرأون الكتاب المقدس ليس باعتباره كلمة الله الضمنية، ولكن كوثيقة تاريخية، تحتوي على كلمته، وغيرها من الحقائق، وأن كلماته تفسر في كل عصر من قبل الأفراد في وقتهم وزمانهم، وهم بالتالي أقل اهتماماً بالتبشير من الإنجيليين.

تعود جذور الكنائس الإنجيلية التبشيرية والمنتمين إليها إلى حركة النهضة البروتستانتية في القرن الثامن عشر، وهي فترة تميزت بازدياد النشاط الديني، خصوصاً في الولايات المتحدة وبريطانيا. وظهرت تسمية «الإنجيلية» لتمييزها عن الأقل تشدداً من بين الكنائس البروتستانتية، وفي فترة لاحقة ومع تصاعد حركة الاستقلال والتحرر الأميركية تحوّلت الإنجيلية إلى عامل توحيد لسكان المستعمرات الأميركية في مواجهة المستعمرين الإنكليز، بحيث باتت ديانة مُوحِّدة للأميركيين ومميزة لهم، تخالف بروتستانتية الإنكليز. وفي القرن التاسع عشر، جاءت «الصحوة الكبرى الثانية»، في الفترة الممتدة من عام 1800 إلى عام 1840، وذلك مع سيطرة الإنجيليين على المؤسسات الثقافية والتعليمية، بما فيها المدارس والجامعات، ولاحقاً امتد النفوذ الإنجيلي إلى الإعلام. كما لعبت دوراً كبيراً في تشكيل المفاهيم الديموقراطية في الولايات المتحدة الأميركية، وفي الإعداد للثورة الأميركية، ما عجّل بعملية فصل الدين عن السياسة.

وتمتلك الكنائس الإنجيلية شبكة واسعة من وسائل الإعلام المرئية والسمعية منها 1400 محطة دينية في أميركا و400 محطة راديو.

ازداد نفوذ الإنجيليين سياسياً في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، فقد استطاع اليمين الإنجيلي منذ سبعينات القرن الماضي السيطرة على الحزب الجمهوري، وكان له دور في اختيار رئيس الجمهورية منذ جيمي كارتر عام 1976، حتى جورج بوش الابن سنة 2000.

كما أن الإنجيليين يمثلون نحو ربع سكان الولايات المتحدة ونحو %40 من تعداد جميع البروتستانت.

وبسبب موجة التطرف والتشدد الديني التي ضربت دولاً كثيرة في العالم، وكنا في الغالب السبب وراءها، فكان من الطبيعي أن يثير ذلك اليمين المتطرف من الإنجيليين، وأدى حماسهم لفوز الرئيس ترامب تالياً بالرئاسة عام 2016، ومن المرجح أن يعاد انتخابه بفضل ما يمثله من «قيم» لهم.

كما كانت الكنيسة الإنجيلية، بسبب إيمانها العميق بالتبشير، هي التي كانت، ولا تزال في الغالب، وراء إنشاء الكنائس والجامعات والمراكز الصحية خارج أميركا، منذ منتصف القرن التاسع عشر، خصوصاً في الدول الفقيرة، وحتى اليوم.

تقول بولا وايت Paula White المستشارة الروحية للرئيس ترامب، والمؤثرة دينياً عليه، والتي تلازمه في البيت الأبيض، في إحدى خطبها الحماسية وأمام جموع غفيرة: إن من يقول «لا» للرئيس يقول «لا» للرب! وتقول: أينما أسير فهناك حكم الإله، فعندما أسير على أرض البيت الأبيض يسير الإله معي على أرض البيت الأبيض، فالبيت الأبيض أرض مقدسة، فكل مكان أقف عليه مكان مقدس! وغير ذلك من غريب القول. وتعتبر بولا شخصية مؤثرة في البيت الأبيض وملازمة شبه دائمة للرئيس.

ملاحظة:

سنتواجد اليوم من الساعة السادسة حتى السابعة مساء في معرض الكتاب، أرض المعارض، مشرف، الصالة رقم 6 جناح 54 دار ذات السلاسل لتوقيع روايتنا الجديدة «72 ساعة في حياة برهان».

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات