أحد أسباب فشل حكومتنا السابقة، وحتى بعض الحكومات التي سبقتها، هو تعاملها مع موضوع «احترام القوانين» السارية انتقائياً – أي وفق المزاج أحياناً – أو حسب الأوامر أحياناً أخرى، ولخشيتهم من عواقب تطبيق القانون الساري!

وتكلمنا مراراً وتكراراً على القانون غير الملتزم به وهو قانون نحتك به جميعنا، وهو قانون المرور الساري وغير المطبّق بالكامل، الأمر الذي يعرِّض حياة وأعصاب مرتادي الطرق للخطر، لما يحدث أمامهم من «دوس» وتجاهل لهذا القانون.. والأمر كله يرجع لإدارة المرور الحالية المتفرّجة، ومن دون أن تحرِّك ساكناً؟!

* * *

وموضوعي اليوم عن انتهاك لقانون آخر، سعيت أنا شخصياً وعندما كنت نائباً من ابريل 94 – سبتمبر 96 مع بعض النواب لإقراره لمعاناتي شخصياً منه، وهو الانتخابات الفرعية التي تمت ممارستها أول الأمر على أسس طائفية، وبعدها تجري الانتخابات الفرعية تحت نظر وبصر الأجهزة الحكومية التي تعشق تطبيق القانون بانتقائية! وحاولوا التحايل على الوقوع فسموها «تشاوريات» وتغيير الاسم لا يغيّر من الأمر شيئاً؟! فهي انتخابات مجرمة قانونا، تتم لاختيار مرشح مجلس الأمة خارج المسارات القانونية، وهي انتخابات تتم جهاراً نهاراً، تعلو فيها الصرخات والرقصات ورمي العقل وغيره، الأمر الذي تسجله كاميرات «الايفونات» وغيرها لتبثه للعالم أجمع يراه، ما عدا أجهزة تطبيق القانون بوزارة الداخلية! لنرى بعدها الفائز بتلك الانتخابات، وأصبح عضوا، والذي كان يسكن منزلا حكوميا أصبح يسكن في قصر منيف من 4 طوابق وأكثر، خصص سردابه وطابقه الأول لغرف بأسماء كل وزارة.. وهو مركز خدمة يعمل 24 ساعة، أي أفضل من مراكز خدمة الحكومة الرشيدة.. يأتي ناخبه ليودع معاملته، ليجري الاتصال له بعد أيام لتسليمه المعاملة مستكملة الأركان، موافقاً عليها من قبل موظفي «الرشيدة»، وهو – أي المواطن - في عمله أو منزله أو ربما حتى وطنه الثاني!

ما أثار هذا الموضوع في الشارع الكويتي مؤخراً.. مع أن ذلك الشارع كان مشغولا بقضية «صندوق الجيش» واستقالة الحكومة وإعفاء وزراء وشيوخ، هو ظهور أحد مدللي الحكومة الرشيدة الذي كان مهدّدا منذ أيام باستجواب سيتلوه حتما طلب طرح الثقة به، فتقوم الحكومة بالالتفات على تلك الممارسة المستحقة، لتعيينه في مركز دبلوماسي اقليمي عالي المستوى بشكل لم يرد حتى بأحلام ذلك الوزير - الذي نكنّ له كل الاحترام على الصعيد الشخصي – لكن إقحامه في منصب دبلوماسي رفيع، وهو لم يمارس أي عمل دبلوماسي في حياته، هو الأمر الذي أثار الاستغراب. «دبلوماسينا» الرفيع المستوى شُوهد يهنّئ أحد أقربائه بفوزه بالانتخابات الفرعية – التشاورية، مع خلع العقل، تعبيرا عن الفرح والسرور والحبور، وكأننا بذلك نقول لأشقائنا هذه: هديتنا لكم التي تمثل تشجيعنا وقبولنا لانتهاك صريح لقوانينا!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات