تتعرض الحسابات الإلكترونية الشخصية في الآونة الأخيرة لمحاولات مسمومة للنيل من تغريدات ضد الفساد وحول الحريات الدستورية كما حصل أخيراً لحساب الأخ والنائب السابق صالح الملا، بعد انطلاق مبادرة «بس_مصخت»، حيث جرى حجب بعض التغريدات واللقاءات الصحافية بحجج باطلة من أطرف متضررة استطاعت تشويه الحقيقة والواقع!

سبق ذلك أيضاً تعرُّض حسابات لشخصيات أخرى منادية بالإصلاح للموقف نفسه، بينما الحسابات العبثية والمتضررة من الرأي الحر وذات الحس الوطني تستمر في تنفيذ أجندات التخريب واستغلال الفرص في قلب الحقائق أمام عمالقة التكنولوجيا، وهو ما يستوجب التحرك الجماعي والقانوني في التواصل مع هذه الشركات لشرح وتوضيح مواد الدستور الكويتي وطبيعة الظروف العامة في البلد.

لا شك أن هناك استغلالاً من أطراف مستفيدة من فجوة عدم المعرفة لدى عمالقة التكنولوجيا بالوضع الكويتي وحجم الفساد في البلد، وهو ما يقتضي اليقظة والمواجهة، فثمة قوانين تنظم عمل هذه الشركات لمصلحة الحريات والمحافظة على خصوصية الحسابات الإلكترونية.

أحدث مثال ما حصل بين الشرطة البريطانية أخيراً وشركة فيسبوك Facebook، حيث لم يكن أمام بريطانيا سوى توجيه النقد إلى شركة فيسبوك بعد رفضها الإفصاح عن مضمون الرسائل المتبادلة بين المجرم ستيفن نيكلسون وضحيته الطفلة لوسي مكهوي، أثناء عمليات التحقيق وحتى بعد اللجوء إلى المحاكم الأميركية، «فلم يتم الكشف عن هذه الرسائل حتى اليوم»، فالقانون هو الفيصل في نهاية المطاف.

المجرم نيكلسون تمت إدانته أخيراً بعقوبة السجن المؤبد وفق خبر صحيفة التايمز اللندنية، التي كشفت أيضاً عن تعاون أمني محتمل بين أميركا وبريطانيا «يتيح للبلدين تبادل المعلومات حول الرسائل المشفرة والاطلاع عليها من جانب السلطات الأمنية، «كرسائل واتساب وفيسبوك - whatapp & Facebook»، وأي وسائل تواصل اجتماعي يتبادلها المشتبه فيهم بالإرهاب والمتحرشين بالأطفال وغيرهم من المجرمين الخطرين»، وليس المطالبين بالإصلاح وحرية الرأي والتعبير، فالفرق مختلف تماماً بين جرائم الإرهاب وغيرها والحريات والإصلاحات المنشودة ضد الفساد أولاً وأخيراً.

عملاقة التكنولوجيا مقيدة بقوانين في المحافظة على خصوصية الحسابات التي تدار من قبلها، وإلا دبت الفوضى في اختراق المهنية في العمل وإدارة هذه الحسابات وتضرر منها جميع المستخدمين والمستفيدين من هذه المنصات الإعلامية، فمن الواضح أن هناك من يوظف ربما المال وبعض البرامج في التضليل أو الادعاء بمعلومات مغلوطة عن حسابات لأفراد يغردون للمصلحة العامة وليس الخاصة، كما يفعل البعض الآخر لمصلحة أطراف متنفذة!

تحرص الدول المتحضرة وقوانينها على ترسيخ الحريات الفردية واحترامها، وعدم إفساح المجال لمن يسعى إلى إخراس الأصوات المطالبة بالإصلاح والتصدي لكل أوجه الفساد، حتى لا تسود الفوضى وتنتصر قوى الفساد والمفسدون.

نتمنى أن تستفيد أي أطراف مستنفرة في حجب الحسابات الإصلاحية من هذه المعلومات، فالحريات في العالم ولدى عمالقة التواصل الاجتماعي ليس لها سقف أو حدود.

#بس_مصخت

خالد احمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات