تصدرت أحداث أول من أمس وسائل الإعلام العربية والعالمية، وعادت الكويت لتؤكد مجددا أنها دولة قانون ومؤسسات، تحظى بحكمة قائد وأمير استثنائي، استطاع أن يخرج بلاده، بكل سلاسة، من أزمة سياسية ليست بالهينة، بقوة القانون والدستور والدراية السياسية العميقة.

بالأمس، وبعد صدور مرسوم أميري، بتكليف سمو الشيخ صباح الخالد رئيسا لمجلس الوزراء، سادت أجواء تفاؤل افتقدناها منذ زمن طويل، بعد أن اتسعت مطالبات شعبية وسياسية في الأشهر الماضية، تنادي بنهج حكومي جديد، إثر انتشار الفساد في معظم أجهزة الدولة، واستنزاف المال العام بشكل عشوائي، في وقت تعاني الميزانية من عجز يحتاج إلى ترشيد في الإنفاق، لا التوسع فيه، علما بأن أسعار النفط مستمرة في هبوطها، ما يستلزم تطبيق برنامج إصلاح مالي واقتصادي مؤجل منذ سنوات.. تأجيل تواكب مع مطالبات شعبوية لم تقو حكومات متتالية على صدها ومواجهتها... فانتشر التبذير!

إن التحديات الاقتصادية والسياسية التي سيواجهها سمو الشيخ صباح الخالد في هذا التوقيت الحساس، استثنائية وغير مسبوقة، مغلفة بتفاؤل شعبي كبير ينشد تغيير النهج الحكومي المعمول به، بدءا بإعادة الاعتبار إلى سيادة القانون والمحاسبة الجادة المفقودة منذ زمن بعيد، وإطلاق اليد الحازمة بوجه الفاسدين.

كما أن الجميع بات ينتظر حكومة تحمل وجوها جديدة وقوية، بصفات وأخلاق رجال الدولة القادرين على المواجهة، بعيدا عن سياسة المحاصصة، والمجاملات، والتعيينات العشوائية. فما حصل في الحكومات السابقة، والحكومة الأخيرة على وجه الخصوص، لم يعد مقبولا على الإطلاق، ونخص بالذكر الوزراء الذين خرجوا عن التضامن الحكومي، ولهثوا خلف أمجادهم الشخصية في وسائل التواصل، بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطنين.

إن أمام سمو الشيخ صباح الخالد، فرصة تاريخية وذهبية للنجاح، قوامها التريث في اختيار فريقه الحكومي، والتخلص من الوزراء العابثين، والأسماء الفاسدة في مؤسسات الدولة.. والأهم تقديم رؤية اقتصادية واضحة المعالم، وإقناع الشارع بها.. تلك الخطة التي تنقذ الكويت من مصيرها النفطي المجهول.

إن الجميع متفائل اليوم.. وعلى سمو الشيخ صباح الخالد مهمة عدم تخييب الظن، متسلحا برؤية واضحة، وفريق وزاري قوي وجديد.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات