متظاهرون يحاولون عبور السياج الشائك للوصول إلى البرلمان أمس | أ.ف.ب

متظاهرون يحاولون عبور السياج الشائك للوصول إلى البرلمان أمس | أ.ف.ب

بيروت - أنديرا مطر -

قال الشارع اللبناني المنتفض كلمته، أمس، محققاً انتصاراً جديداً على السلطة، فبعد إسقاط الحكومة ومنع عقد الجلسة التشريعية الأولى وإجهاض تسمية محمد الصفدي لترؤس الحكومة، وتحقيق نصرٍ في انتخابات نقابة المحامين، أطاح أمس الجلسة التشريعية الثانية في تحدٍ ثانٍ لأهم مؤسسة دستورية، تنبثق عنها السلطة السياسية، أي مجلس النواب، في حين أن السلطة لم تجد حتى اللحظة فتحة الخروج من النفق.. وتستمر في المكابرة والمعاندة.

وللمرة الثانية، أطاحت الانتفاضة الجلسة النيابية التشريعية التي تحدت الإرادة الشعبية التي ترى في بنود جدول أعمالها محاولة للتغطية على جرائم السلطة تحت ستار قانون العفو العام وانشاء محكمة مالية خاصة.

المحتجون توافدوا إلى محيط البرلمان منذ ساعات الصبح الأولى، من كل المناطق في محاولة لمنع النواب من الوصول الى المجلس، وسط اجراءات أمنية مشددة، وتعزيزات كبيرة للجيش والقوى الامنية. وحاول عدد من المحتجين تطويق العناصر الأمنية من دون اي إشكالات، في حين حاول آخرون إزالة الأسلاك الشائكة للوصول إلى المجلس. كما حصل تدافع وعمليات كر وفر عند مدخل ساحة النجمة المؤدية إلى المجلس، في حين أن أحد مواكب النواب الذي اخترق صفوف المتظاهرين في منطقة باب إدريس المؤدية إلى البرلمان، قام بإطلاق النار في الهواء، وسط غضب المتظاهرين الذين وصفوا هذا العمل بـ«الميليشياوي»، مطالبين النائب الذي كان في الموكب بالاستقالة فوراً.

ولأن عدد النواب الذين تمكنوا من الوصول إلى ساحة النجمة، لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، لم يتأمن النصاب القانوني وبالتالي جرى إرجاء الجلسة حتى إشعار آخر، في حين أعلن الأمين العام لمجلس النواب أنه تقرر إبقاء اللجان النيابية الحالية قائمة بناء على سوابق اعتمدها المجلس النيابي خلال الحرب الاهلية، واستشارة قانونية من الدكتور إدمون رباط، لانتظام عمل المؤسسات وعدم الوقوع في الفراغ السياسي.

بري متشائم

وفي وقت أفاد الرئيس نبيه بري بأنه متشائم ويعتبر أن «الوضع خطير جداً ونحن امام حائط مسدود في ما يخصّ تشكيل الحكومة ولا تقدم في الاتصالات»، قال الوزير علي حسن خليل إنه «من حق المتظاهرين الاعتراض والاعتصام لكن من حق النواب ايضا الوصول الى مجلس النواب من أجل إقرار القوانين لمكافحة الفساد وقانون استعادة الاموال المنهوبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء النواب أيضاً لهم جمهور له رأي مغاير.

استثمار الانتصار

هذه المعطيات المتسارعة، طرحت أسئلة كثيرة عن مرحلة ما بعد هذا الانتصار الشعبي. كيف يمكن للانتفاضة أن تؤسس عليه في تطوير مسارها حتى بلوغ أهدافها وفي طليعتها تشكيل حكومة اختصاصيين ومستقلين؟ وكيف سينعكس هذا الحدث على أداء الطبقة السياسية التي باتت شرعيةُ مؤسستها التشريعية رهناً بإرادة الشارع، في حين يسيطر الفراغ على سلطتها التنفيذية. لكنها مع ذلك تصم آذانها عن أصوات الناس، وتتعاطى مع الواقع وفق مصالحها وسياساتها المعتادة. وما يرشح عن مشاورات ومداولات الملف الحكومي بين أركان التسوية السياسية، «تيار المستقبل والوطني الحر» دليل ساطع على هذا النهج.

التأليف.. «مكانك راوح»

على مقلب السلطة، لا تطورات في الملف الحكومي سوى تصلب المعنيين بتشكيل الحكومة كل على موقفه، رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من جهة، وفريق رئيس الجمهورية وحلفاؤه من جهة أخرى، المنخرطان في حملة سجالات متبادلة هي الأعنف بعد التسوية الرئاسية، وقد بلغت ذروتها امس بتغريدات شكلت ابلغ تعبير عن الدرك الذي بلغته العلاقة بين الطرفين.

فرئيس الجمهورية ميشال عون، خلال لقائه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، شدد على ان الحكومة ستكون سياسية وتضم اختصاصيين وممثلين عن الحراك، لافتاً الى أن الاوضاع الاقتصادية والمالية قيد المراقبة وتجري معالجتها تدريجاً، وكرر عون موقفه بأنه سيحدد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة فور انتهاء المشاورات التي يجريها مع القيادات السياسية المعنية بتشكيل الحكومة.

من جانبها، قالت مصادر تيار المستقبل إن الحريري يعتزم التوجه لإعلان موقفه خلال أيام مباشرة على الهواء، مشددة على ضرورة التعاطي بواقعية مع الحراك الشعبي، مبدية استغرابها لحال الانكار التي يتعمدها البعض. ودعت المصادر الى التعاطي مع التحركات على أنها قوة على الأرض لا يمكن تجاهلها. مؤكدة أن أولى الخطوات الواجبة في هذا الإطار تتمثل في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لأن الأمور تتجه مالياً واقتصادياً إلى مكان أصعب.

وأوضحت المصادر أن الحراك نجح بطريقة سلمية في تطويق المجلس النيابي ومنع النواب من الوصول وأن رئيس المجلس نبيه بري قام بواجبه وأوجد المخرج لاستمرارية عمل اللجان النيابية لأن هناك استحقاقات كبيرة تنتظر لبنان.

هل انهارت التسوية؟

وعلى وقع الرسائل المتبادلة، وفي ظل انقطاع تام للتواصل بين التيارين الأزرق والبرتقالي، يبدو الأفق مقفلاً على أي تسوية سياسية، لا سيما أن الشرخ بين أركان السلطة لم يعد وحده العائق أمامها، وإنما دخول عامل الحراك الشعبي الذي تعتبر المصادر «أن ما يجري من خلافات بين أهل السلطة يعزز أحقية مطالبه بوجوب اقتلاع المتحكمين بشؤون الدولة من جذورهم وإيصال من يمتلك من الكفاءات.

المصارف بحماية أمنية

وأمس هبطت سندات لبنان الحكومية المقومة بالدولار إلى مستويات قياسية جديدة متدنية بعد أن خسرت بالفعل ما يزيد على ثلث قيمتها منذ بدء الاحتجاجات قبل ما يزيد على شهر. في حين فتحت المصارف ابوابها، بعد أسبوع من الإقفال، فكانت الحركة ضاغطة لكنها تفاوتت حسب الفروع في المناطق. فقد مرّ اليوم الأول من دون أي إشكالات بين الزبائن والموظفين، وبعيداً عن التهديد والوعيد الذي طبع أيام عمل ما قبل الإضراب. رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج حاج أكد أن المصارف كلها من دون استثناء التزمت الإجراءات الاستثنائية الموحّدة التي وضعتها جمعية المصارف بالتنسيق والتعاون مع مصرف لبنان، كما أشار إلى أن التغطية الأمنية كانت مكتملة 100%.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات