ما أشبه الليلة بالبارحة. كان رد فعلنا «تمرُّداً» عنيفاً على القرار الصادر عن النائب العام، بحظر النشر في قضية بلاغ أشرطة الفتنة.

كنا نراها حرية تعبير مكفولة لنا، وليس من حق أحد - تحت أي مبرر - أن «يكمّم» أفواهنا!

تحدّينا قرار النائب العام، وكتبنا مقالات في جريدة الوطن، أدت إلى إغلاق الجريدة ووقف طباعتها.. لمدة أسبوعين.

لم نتوقّف، بل زادنا إغلاق «الوطن» إصراراً على تحدي قرار النائب العام، فكتبنا ونشرنا في «تويتر» مقالات أُحلنا على إثرها الى جهات التحقيق والقضاء.

كنا نظن ما نقوم به محاربة الفساد، ولم نعلم أننا - من دون أن نقصد - نسهم في نشر.. الفساد!

* * *

خدَعَنا كما خدع المعارضة حينما زوّدها بـ«صور» مستندات غير صحيحة، وأقنع الجميع بأن هذه الصور هي لمستندات أصلية، وأن «الأصل» من المستندات موجود لدى محاميه «بالحفظ والصون»!

فخرج رموز المعارضة إلى «ساحة الإرادة» ليتهموا القضاء ورئيس الحكومة وقتذاك بشتى الاتهامات.. اتهامات يفترض ألا تدخل عقل طفل، لكننا كنا في نشوة حماستنا للدفاع عن المال العام، فأصبحنا نتلقف ونصدّق أي إشاعة بالفساد، مهما كان مصدرها.. ومن هنا دخل علينا ذلك الشخص وأقنعنا بأن قلبه محروق على البلد، وأن هدفه حماية الكويت.

باختصار، كان هدفه إقناع الشعب بأن المسؤولين الذين كان يردد أسماءهم «فاسدون»، وأنه هو الوحيد «الطاهر.. النقي»!

.. وللأسف صدقناه!

اليوم، هذا الشخص يخاف من دخول أميركا بسبب اتهامه بقضية «رشوة»، ومطلوب للمثول أمام المحكمة السويسرية بتهم تزوير و«فبركة» مستندات بلاغه الذي ضلل الشعب الكويتي به.

.. وبهذه المناسبة، فإننا نذكّره: «هذا مو بيض يخترب.. هذي محكمة سويسرية عليا.. ما تقدر تشتريها بفلوسك، ولا تقدر تشكك بنزاهتها كما شككت في سمعة القضاء الكويتي»!

* * *

لذا، فحين أعلنت لجنة التحقيق بمحكمة الوزراء، يوم الاثنين الماضي، عن «حظر النشر» في بلاغ الشيخ ناصر صباح الأحمد، ويلقي بعدها صاحب السمو كلمة يقول فيها: «هي تجربة مؤلمة عاشها الشعب الكويتي وعانى مرارتها وقساوتها، ولن أسمح بتكرار الفوضى والعبث المدمر». فإننا نقول لسموه: «سمعاً وطاعة»، ونقول للجنة التحقيق: «حسناً فعلتم، لأن ذمم الناس وسمعتهم ليست لعبة».

يبقى أن نؤكد أننا لا نشبه الشيخ ناصر صباح الأحمد بذاك الشخص.. وحاشاه بوعبدالله.

لكننا نعلم أن حسابات وهمية ــــ يعرف أصحاب الشأن جيدا من وراءها ـــــ تستغل بلاغ الشيخ ناصر لتعمل - على مدار الساعة - للطعن بمسؤولين وأسر كريمة، من دون أن تنتظر حكم القضاء، ومن دون أن تحترم ما أكده سمو الأمير في كلمته بأن «المتهم برئ.. حتى تثبت إدانته».

د. طارق العلوي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات