القول الجميل.. {الرزق وهايب ما هو نهايب}، من أروع ما يمكن ان نحلي به انفسنا من سلوك وخلق، وهو يعني ان الرزق هو ما وهبه الله لنا في حياتنا، من عمل او رزق خارجي وبأي طريقة مشروعة تضيف للانسان الارتياح في حياته له ولاسرته... رزق تحقق له من عرق جبينه أو لفطنته أو ذكائه أو كرم الاخرين او عطفهم عليه.

الرزق وهايب.. وليس نهايب من ارزاق الاخرين او حقوقهم، وهو ايضا لا يجب ان يكون على حساب تعب الاخرين وجهدهم وعرق جبينهم.

ما يحصل عندنا بالكويت منذ فترة ان النهايب زادت وتعدت الارزاق الحلال عند فئة انتهجت الفساد.. واستغلت غياب الرقابة والمتابعة، وان حصلت هذه الرقابة والمتابعة، غاب التطبيق للقانون لسبب او لاخر.. اما بشكل متعمد او غير متعمد، وذلك يعتمد على المنفعة المباشرة وغير المباشرة لاصحاب العلاقة.

عندما يغيب الضمير وتذوب الذمة تحت نار الاطماع التي تزيد من لهيبها كل اشكال الفساد الظاهر وغير الظاهر.. ترتفع وتيرة الرزق النهايب، والذي بنظري من الظلم ان يطلق عليه رزق لانه خارج منظومة الحلال.

وسبب النهايب بنظري هو سهولة الثراء واستمرارها يكون بسبب تعمد غض النظر والتعامي عن رؤيتها ونوم الرقابة وشخيرها.

حان الوقت ان تختفي النهايب... بالحزم والاصرار على العقاب لكل من سولت له نفسه بالنصب والسرقة والاختلاس.. وحان الوقت للاستماع الى تأفف المجتمع... تذمر وتأفف من هم داخل البيوت والديوانيات والوزارات والشركات وحتى المدارس والكليات والجامعات.

هناك توجه استشعر بعض الاحيان انه جاد وغاية بالجدية لقطع دابر الفساد.. وهذا ما يطمئننا ويشعرنا بالامان، ولكنه في بعض الاحيان يتلاشى ويغيب الى حيث لا ندري، نبحث عنه ونراه ولكنه غير فاعل او معوق.

انا وآلاف مؤلفة ضد الفساد، الفساد بكل انواعه، لانه معول هدم الاوطان وتمزيقها واذابتها، الفساد اذا اهمل... انتشر شيئا فشيئا الى ان يصبح عادة ليس من السهل تغييرها... يصعب السيطرة عليه بعد ان يتلوث به الكبير والصغير.

هناك فساد رشوة بملايين الدنانير، وهناك فساد رشوة بكرت تعبئة وحدات للموبايل او علبة تحتضن هدية بسيطة، الفرق بينهما...انها تبدأ بالعلبة التي ثمنها لا يتعدى عشرات الدنانير او اقل وتنتهي بحقائب الاموال الكاش او نسب من حصيلة عقود فصلت تفصيلا...التي تزداد اصفارها اكثر واكثر... حسب حجم القبضة.

المهم بالنهاية ان ما يفرق بين الوهايب والنهايب هو شيء قدر ما هو بسيط وجميل هو معقد وبشع جدا.. انه الضمير، ذلك الشيء الذي نخلق به نظيفا نقيا.. فيتلوث مع العمر حسب البيئة والظروف المحيطة، وحسب تربية الانسان واخلاقه.

وكلما مات الضمير تلوثت الاخلاق واسودت، حينها قد يعيش صاحبها مرفها ومنتعشا في حياته المادية، لكنه ومع مرور الوقت يموت من داخله معنويا بعد ان تموت سمعته بين محيطه.

الرزق وهايب.. وهايب ما هو نهايب..!

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات