نشرت القبس في 17 نوفمبر الجاري تقريراً خاصاً عن وجه من أوجه الفساد الذي أشعل الانتفاضة الشعبية اللبنانية، وهو أمر يعرفه القاصي والداني، لكن نظام المحاصصة وزعماء الطوائف واقتسام وتوزيع الغنائم كانوا يحولون دون نشره في السابق، لان معظم من في الحكم هناك.. إما مشارك به أو قد أعطي غنيمة مشابهة له أقل أو أكثر، فالجميع كما يقول اخواننا المصريون «دافنينه سوا»!

التقرير يقول ان الصندوق الكويتي للتنمية عرض على وزارة الطاقة اللبنانية عام 2010 تمويل وتنفيذ مشاريع بناء معامل لإنتاج الكهرباء عندما كان وزيرها آنذاك وزير الخارجية الحالي جبران باسيل، صهر الجنرال عون رئيس الجمهورية الحالي، والماسك الآن كل زمام أمور – أي باسيل – رئاسة الجمهورية وقراراتها وكذلك كتلة عون السياسية.

ومعروف منذ عشرات السنين، أي أثناء وبعد الحرب الأهلية، وحتى الآن، يعاني أهل لبنان من انقطاع منتظم للكهرباء يوميا، والمحظوظ من يكون لديه مولد كهربائي خاص يعمل عند انقطاع تيار الكهرباء الحكومية، ولم ينصلح هذا الوضع منذ عشرات السنين حتى الآن.

لكن اذا عرف السبب بطل العجب.. فالصندوق الكويتي للتنمية عرض على باسيل مشروع انتاج 700 ميغاوات، وكان من شأن العرض التوفير على خزينة لبنان عشرات الملايين من الدولارات، على أساس أن فوائد قروض ذلك الصندوق متدنية جدا لا تتجاوز 2 في المئة، في الوقت الذي تضطر فيه الخزينة لقاء توفير الاعتماد الى دفع فوائد تصل الى 7 في المئة.. وباعتبار أن قروض الصندوق الكويتي تقسط على ما يفوق الـ20 عاما فترة مع فترة سماح.. وعلى الرغم من ذلك العرض السخي من الصندوق الكويتي لأشقائنا في لبنان، فان جبران باسيل رفض ذلك العرض.. والسبب يرجع كما يقول النائب السابق بطرس حرب الى أن الصندوق الكويتي يشترط أن يفرض رقابة على الدولة المقترضة على المناقصات ودفتر الشروط وتنفيذ المشروع ضمانا لحسن استخدام القروض الممنوحة ولاحترامها للأصول القانونية والفنية.. وإذا عرف السبب بطل العجب.. فباسيل فضل استئجار بواخر تولد الطاقة.. النائب السابق في كتلة المستقبل جان أوغاسبيان ذكرها حين قال ان باسيل وتياره السياسي يريدان عقد الصفقات .... وليد جنبلاط صرح مؤخرا بأنه «أتت شركات متعددة من أجل حل مشكلة الكهرباء الى جانب الصندوق الكويتي للتنمية، لكن واجهتها قضية العمولات ومن وراءها».. انتهى.

***

ونحن اكتشفنا منذ مدة أننا لسنا أفضل من أشقائنا اللبنانيين في فشل حكوماتهم وأغلب مسؤوليهم التنفيذيين في ادارة البلد ادارة حكيمة لفسادهم وخراب ذممهم.. لكن ما نختلف عنه مع أهل لبنان، أنه على الرغم من كل السرقات والعمولات المليارية التي تحمل على المال العام، فإننا بعد لم نحس بذلك، لان مدخولنا من النفط والاحتياطيات المتناقصة غطى حتى الآن ذلك الفساد المستشري على أكثر من مجال وأينما نولي وجوهنا.. فاذا ما أثار الأخ الفاضل الشيخ ناصر صباح الأحمد مشكوراً ما حصل في «صندوق الجيش» فنحن نقف قلبا وقالبا معه، متمنين أن يلي ذلك عمولات ومناقصات الدولة ومشترياتها ومصاريفها المقدرة بالمليارات، والتي دخلت في بطن وخزائن وحسابات بنوك وعقارات تبييض أموال بعض مسؤولينا في السلطتين التنفيذية والتشريعية. وذلك حتى نبني كويت مستقبل نظيف، متمنين الا تتحقق نبوءة سفيرة الولايات المتحدة السابقة في الكويت ديبورا جونز في أن الكويت لن تبقى الى عام 2020 (ان شاء الله فال الله ولا فالها)!

ونعلنها مع الاسف أننا ولبنان والعراق وكثيرا من الدول العربية وغير العربية التي يضرب فيها الفساد أطنابه.. «أصبحنا كلنا في الفساد سوا»!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات