وطأت قدمي هذه الدنيا طفلاً صغيراً حاملاً معي «سلة الحياة الأساسية»؛ صفات إنسانية غرسها الباري بفطرتي للاستفادة منها أيام حياتي وكُلي شكر وامتنان لأفضاله بحقي دوماً وأبداً. بمرور السنين توشك بعض عناصر سلتي على النفاد؛ فالصبر بدأ ينفد، كذلك فعلت الحكمة والتسامح، لكن لديّ الكثير من الأمل؛ فزجاجة الإيمان ممتلئة عن بكرة أبيها، والإيمان يصنع المُعجزات. تَعلم يا إلهي أنني لم أعد بحاجة إلى بعض المكونات التي استُنزفت بفضل استخداماتها المُتعددة كالاعتماد على الآخرين ونوبات الغضب التي سببت المتاعب للآخرين أيام طُفولتي وصِغر سني!

حان وقت تطوير «سلة الحياة» التي منحتني إياها، وتزويدها بمُنتجات جديدة، فقد بانت حاجتي الماسة إلى بعض العناصر الحيوية. بداية أود أن تملأ زجاجتي الصبر والتحمل لأقصى حد ممكن، ومنحي كميات هائلة من النضجين الفكري والمعنوي لحاجتي المُلحة إليهما، وصندوقا كبيرا من الابتسامات التي تُبهجني وتُسعد الناس، والتمكن من الالتحاق بدورة مكثفة لأتعلم كيف أكون أكثر حكمة وتسامحاً.

أرجو من جلالتك أن تمنحني بوصلة تُوجهني للمسار الصحيح وتقودني لخدمة البشر والتعامل مع الجميع بالمُساواة ومن دون أدنى تمييز، ربي امنحني خيالاً واسعاً؛ ولكن لا تُكثر منه، كي لا أحلق بعوالم غامضة بحال أخذي لجرعات كبيرة منه، وفي المُقابل أكون ممتناً إذا أرسلت لي حجرين ثقيلين لتثبيت قدمي على الأرض ولحفظ توازني مع واقع الحياة.

أطلب منك يا إلهي فُرشاة رسم ضخمة لأزين الحياة بالألوان الزاهية، وممحاة كبيرة أزيل بها الظلم والظلام، كما أرغب في سلة مُهملات للتخلص من المسائل المُؤلمة وكُل ما يُسيء إلى الآخرين ويُحزنهم، وعلبة من الضمادات لعلاج كدمات القلوب المجروحة. أتمنى تملك رؤية ثاقبة لاقتناص فرص الحياة، وساعة ضخمة يُمكن مشاهدتها من كُل الجهات لتُذكرني بقضاء ساعات أيامي التي تمر بسرعة في خدمة المجتمع وعدم تضييعها بتوافه الأمور، أترجاك أن ترسل لي الكثير من القوة والعزيمة والثقة بالنفس لتحمل صعاب الحياة ومشاكلها، ولكي تُساعدني على الوقوف عقب السقوط أرضاً.

أرغب في جرة كبيرة من الحبوب التي تمنحني قوة الإرادة والالتزام لمُكافحة الأنانية والحسد، تكبح الطمع والجشع وتُضاعف الجُود والكرم، عزيمة تمنع انجراري للغيبة والافتراء، وقلماً مُزوداً بالكثير من الحبر، لأكتب إنجازاتي على صغرها والتعلم من إخفاقاتي وما أكثرها حتى أحقق حلمي بتقديم شيء مفيد للبشرية. غاية أملي ومُناي أن تمنحني مُتسعا من الوقت لأحقق ما يدور بذهني، وعمل شيء لآخرتي حتى افتخر بعودتي إليك ملء اليدين بما قدمته لتطور العالم ورُقيه، وإنجازاً ولو بسيطاً تستفيد منه البشرية لتَعلم بأنني لم أهدر الوقت، أقدر ما تُقرر بخصوصي وأشكرك مُقدماً على الأفضال والعنايات التي شملتني بها دوماً وأبداً.

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات