آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

هل ودع الصينيون أيام الفقر؟

عمرو النادي-

لا تزال صور مئات الصينيين المتكدسون في حافلة متهالكة تقلهم، عالقة في أذهان كثير منا، وإلى جوارها عشرات الصور للحياة القاسية التي عاشتها العمالة الصينية لسنوات طويلة، فهم كانوا أصحاب الأجور الأقل في العالم، ومع ذلك كانوا يتحايلون على الفقر بالترشيد والعيش بالحد الأدنى، لكن يبدو أن هذه الصورة المترسخة لدينا تغيرت مؤخرا بشكل كبير، فقد أصبحنا أمام دولة جديدة يستهلك شعبها أعلى نسبة من السلع الفاخرة والمنتجات الفارهة!

في عام 2009، حينما قررت شركة "علي بابا" الشهيرة، عمل عروض "يوم العزاب" على السلع الفاخرة، وباعت حينها بنحو 7 ملايين دولار من تلك المنتجات، ولم يكن أحد يتوقع، أنه بعد 10 سنوات فقط، يتمكن للحدث نفسه تحقيق مبيعات قدرها 38.4 مليار دولار في 24 ساعة فقط، حسبما ذكرت مجلة فوربس.

إن ما حدث الأسبوع الماضي هو أن ملايين المتسوقين الصينيين المتحمسين، دخلوا على متجر Tmall.com الذي تديره شركة "علي بابا" للاستفادة من الخصومات يوم الخصومات على السلع الاستهلاكية والسلع الفاخرة، حيث تم البيع في الساعة الأولى وحدها بما يصل إلى 12 مليار دولار من البضائع.

لقد حققت الشركة في يوم واحد 38 مليار دولار، وهو تقريبا نفس حجم اقتصاد دولة البحرين، وضعف حجم اقتصاد بوتسوانا الغنية بالموارد.

وإذا ما أضفنا إلى هذا الرقم ما حققه متجر JD.com المنافس لـ"علي بابا" سنجد أن رقم يتجاوز 60 مليار دولار في يوم واحد، وهو رقم يوازي إجمالي الناتج المحلي لكوستاريكا.

عصر جديد

هذه الأرقام تشير بقوة إلى تغيير كبير في أسلوب حياة المواطن الصيني الذي أصبح أكثر ميلا للاستهلاك والإنفاق على السلع الفاخرة، رغم كل التقارير التي تتحدث عن التباطؤ الاقتصادي في الصين، التي يبدو أنها مبالغ فيها إلى حد كبير.

تشير الأرقام كذلك إلى أن دخل الأسرة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم في ارتفاع أيضًا، وهذه أخبار جيدة للمصنعين وتجار التجزئة ومنتجي السلع الفاخرة، من حقائب اليد والنظارات الشمسية والساعات والمجوهرات ومستحضرات التجميل وغيرها، إنها أيضًا جيدة للمستثمرين العالميين.

هناك أدلة كثيرة تثبت أن نمو الدخل هذا لديه قوة دفع مستدامة، على الرغم من النكسات الأخيرة، وأبرزها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

الصين تحتضن أكبر عدد من أثرياء العالم

الصين ليها الآن عدد أكبر من الأثرياء، فقد تفوقت على الولايات المتحدة، التي احتفظت بهذا اللقب لعقود طويلة، وفقًا لتقرير كريدي سويس لعام 2019 حول الثروة العالمية، الذي صدر الشهر الماضي، والذي أشار إلى أن الدولة الآسيوية بها 4.4 مليون مليونير.

من هؤلاء الأثرياء جاك ما المؤسس الرئيس التنفيذي السابق لشركة علي بابا، الذي تصدر قائمة أثرياء الصين بثروة قدرها 39 مليار دولار، بحسب معهد هورون للبحوث، ومن المثير للدهشة أن متوسط ثروة أغنى 1800 شخص في الصين بلغ 1.4 مليار دولار.

عند الاطلاع على قائمة أغنياء الصين ستندهش من عدد الشباب العصاميين الذي تم إدراجهم، حيث انضم 156 شابا دون سن الأربعين لهذه القائمة هذا العام، بزيادة 24 شخصا عن العام الماضي.

واحدا من هؤلاء هو كولن هوانغ الذي كان يحتل المرتبة رقم 39، العام الماضي وهو مؤسس منصة التجارة الإلكترونية الشعبية Pinduoduo، ويعد أول رجل أعمال عصامي مولود في الثمانينيات، دخل هذا العام في العشرة الأوائل من القائمة، بعدما نمت ثروته بمقدار 5.7 مليار دولار عن العام الماضي.

تبلغ قيمة ثروة هوانغ اليوم 19 مليار دولار ، وفقًا لتقرير هورون.

تشير الإحصاءات إلى أن 27.5٪ من أصحاب الثروات الصينيين الذين يزيد دخلهم عن مليار دولار هم أقل من سن 50 عامًا، وهذا أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 13٪ فقط.

الأكثر من ذلك، أن الغالبية العظمى من الأفراد الأثرياء - 93.5 ٪ - هم عصاميين لم يرثوا ثرواتهم.

يقول محللون في شركة "ماكينزي آند كو" إن "جيل الصين الغني بعد ثمانينيات القرن العشرين أكثر رغبة في شراء السلع الفاخرة.. لقد نشأوا مع ظهور الصين كقوة اقتصادية.

السلع الفاخرة

يتم إنفاق جزء كبير من هذه الثروة الجديدة من قبل المستهلكين الشباب على السلع ذات العلامات التجارية الفخمة، عالية الجودة وورحلات السفر باهظة الثمن.

يقول 91٪ من المجيبين الصينيين على استطلاع أجرته شركة Mintel إن "الجودة أهم من السعر عند الشراء".

وفقا لجيسيكا جين، المدير المساعد في مينتل، أصبح المستهلكون الصينيون "منفقين أكثر ذكاء".

وتضيف "المستهلكون على استعداد لدفع أموال إضافية على المنتجات والخدمات التي توفر لهم تجارب جديدة أكثر ثراءً".

في أواخر الشهر الماضي، أعلنت جنرال موتورز أنها باعت مليون سيارة من كاديلاك CT4 الفارهة منذ ظهورها لأول مرة في الصين قبل 16 عامًا، ويتبع هذا الإنجاز البارز علامات مشابهة صنعتها ماركات السيارات الفخمة Audi و BMW و Mercedes-Benz.

من المتوقع أن يحافظ سوق الرفاهية الشخصية الصيني على معدل نمو سنوي مركب من 5٪ إلى 6٪.

توقعات بمزيد من النمو

من المتوقع أن تقفز حصة الصين في سوق الرفاهية العالمية التي بلغت 33٪ في عام 2018 (عندما أنفق المستهلكون 122 مليار دولار على البضائع الراقية)، إلى41 ٪ بحلول عام 2025 وحينها (يتوقع منهم إنفاق ما بين 173 مليار دولار و 181 مليار دولار).

في صناعة السفر والسياحة العالمية ، أصبح المستهلكون الصينيون الآن هم أكبر منفق على السلع الفاخرة، وفقًا لمزود الخدمات العقارية Savills، فإن أكثر من ثلاثة أرباع إنفاق المستهلكين الصينيين على السلع الفاخرة يتم أثناء السفر إلى الخارج، ما دفع تجار التجزئة الذين يبيعون السلع الفاخرة إلى التركيز على افتتاح متاجر جديدة لهم في المدن التي تجذب معظم السياح الصينيين.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking