تعيش الكويت مرحلة حاسمة من الاستحقاقات الوطنية، فبعد سنوات طويلة من الإخفاقات المتتالية من قبل حكومات تشكلت بنفس النهج، لم تكن أي منها على مستوى التحديات، ولم تتمكن من إنجاز مشروع وطني واحد يعيد التفاؤل ويبدد اليأس الذي ألقى بظلاله على أبناء الوطن، ومع تضخم العديد من الملفات بدءاً بملف الفساد ومروراً بتردي مستوى الخدمات العامة، وتزايد حالة البطالة وطوابير الوظيفة الذي وصل فيه ما لا يقل عن 20 ألف مواطن بنسبة %6 من حملة الشهادات الجامعية، والإخفاق في جودة التعليم، (وذلك من خلال تراجع مؤشر التنافسية الذي احتلت الكويت فيه المرتبة 95 من بين 137 دولة)، والصحة العامة وتراجعها السريع على كل المستويات، ومع استشراء الواسطة والمحسوبية وضياع العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وفِي ظل تسارع وتيرة التضحية بالثوابت والمكتسبات الدستورية والنيل من الحريات العامة والحريات الصحافية وضيق مساحة التعبير عن الرأي، بات لزاماً أن تأتي حكومة بنهج جديد وبتشكيل مختلف، تضم كفاءات من رجالات الدولة المشهود لهم بالقدرة والنزاهة، حتى يعاد الاعتبار للحكومة وتعزز مؤسسية مجلس الوزراء كسلطة فعلية «تهيمن على شؤون الدولة» كما تقررها المادة 24 من الدستور.

وهو ما نتطلع إليه ويتطلع إليه كل مخلص في الكويت، ولن يتحقق ذلك إلا بالتشكيل الحكومي الجديد ورئاسة تتواكب مع المرحلة الراهنة واستحقاقاتها.

حكمة تاريخية:

«لما أحيط بمروان الجعدي وهو آخر ملوك بني أمية، قال: وا لهفاه على دولة ما نصرت، وكف ما ظفرت، ونعمة ما شكرت! فقال له خادمه من أغفل الصغير حتى يكبر، والقليل حتى يكثر، والخفي حتى يظهر، وأخر فعل اليوم لغد أصابه مثل هذا».

عبدالله الكندري


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات