الأزمات السياسية لن تنتهي ما لم يكن هناك ترسيخ حقيقي لمفهوم دولة المؤسسات بحيث تكون المؤسسة أكبر من الفرد.

في الكويت، وللأسف، هناك مفهوم خاطئ جدا يتمثل في قيام الوزير أو المسؤول بعمل ما يشاء في وزارته أو هيئته الحكومية وكأنها ملك شخصي له، رغم أن القانون لا يتيح له ذلك، لكنه لا يعجز عن إيجاد الخبراء القانونيين الذين يجدون له التخريجات الكثيرة.

في الولايات المتحدة لا يمكن للرئيس الأميركي تغيير استراتيجية وزارة الدفاع أو الخارجية إلا عبر اتباع إجراءات منصوص عليها في القانون لا تتيح لأي رئيس إحداث تغيير رئيسي إلا بموافقة مسؤولي هذه الجهات، وهم المسؤولون الذين لا يوظفهم الرئيس ولا يستطيع فصلهم.

في إسرائيل وزارة الداخلية فتحت تحقيقات عدة مع رؤساء الوزراء وهم في السلطة، ولم يستطع وزير الداخلية، وهو المعين من رئيس الوزراء، منع هذا التحقيق، وذلك لأن القانون يتيح لمسؤولي وزارة الداخلية التحقيق مع أي مسؤول يشتبه في قيامه بعمليات فساد.

الكويت من حيث الشكل دولة مؤسسات، ولكن الجهات الحكومية لم تقم بجهود أكبر لترسيخ هذا المفهوم، كما أن مجلس الأمة لم يصدر تشريعات تسد النقص وتمنع أي مسؤول من توجيه وزارته لتخدم مصالحه.

ربما تكون الخطوة الأولى إصدار قانون ينظم عمل الوزارات ويحدد مهام الوزراء والمسؤولين، ويقيدهم في حال تجاوزوا المحددات الرئيسية للجهات التي يديرونها ما لم يتم ذلك عبر آليات محددة سلفاً تتم فيها الموازنة بين الرأي السياسي والرأي الفني.

بالطبع هناك من سيحارب هذا الفكر في إدارة الوزارات والهيئات العامة، لأنه يريد أن تكون الوزارة ملكية خاصة به يعين فيها من يعين ويجعلها وسيلة لتحقيق أهدافه الخاصة، وهو الأمر الذي نشهده حاليا وبشكل يومي، فأحكام القضاء الإداري في هذا الصدد عديدة، حيث تقوم بإبطال قرارات إدارية ظالمة، لكنه إبطال قد لا يشفي غليل الموظف المظلوم لأن الحكم النهائي يصدر عادة بعد سنوات طويلة من وقوع الظلم.

ترسيخ دولة المؤسسات سيطور من الأداء الحكومي، وسيجعل الموظفين يشعرون أنهم يعملون في الدولة وليسوا مجرد أتباع لدى الوزير أو المسؤول يتحكم فيهم وفي مستقبلهم الوظيفي كيفما يشاء.

إذن الأزمات السياسية في الكويت لها أسباب عديدة من أهمها غياب مفهوم دولة المؤسسات حتى من بعض الوزراء الذين يجيدون الحديث، ويرفعون الشعارات الحديثة لكنهم وعند لحظة الحقيقة نجدهم مجرد وزراء تقليديين يعتقدون أن الوزارات مسجلة باسمهم.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات