المنتحرون في الكويت: 70 رجلاً و10 نساء في 10 أشهر

محمد إبراهيم -

ازدادت حالات الانتحار في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة، وتعددت الأسباب التي تدفع المنتحر الى الإقبال على الانتحار، حيث كشفت مصادر أمنية أن 80 شخصاً أنهوا حياتهم منذ بداية العام الجاري وحتى أمس الأول، بينهم 5 مواطنين، والبقية أغلبهم من جاليات آسيوية.

وقالت المصادر لـ القبس إن من بين الحالات المنتحرة 70 للذكور، و10 للإناث، وأكثر من %70 هم من فئة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 19و45 عاماً، وتوزّعوا على جميع المحافظات.

ووفق المصادر، فإن نحو 42 شخصاً من بين المنتحرين من الجالية الهندية، و7 بنغاليين، و5 نيباليين، و5 مواطنين، و4 سيلانيين، و4 فلبينيين، و2 من فئة غير محددي الجنسية، والبقية من جنسيات عربية وأفريقية.

وأكدت المصادر ان معدلات الانتحار في الكويت بدأت تشهد ارتفاعاً مقارنة بالسنوات الماضية، لافتة إلى أن البلاد أصبحت ضمن قائمة الدول التي ترتفع فيها حالات الانتحار، مقارنة بعدد سكانها.

وأكدت المصادر ان الانتحار مشكلة لا يمكن الحد منها، لأن دوافعها ثقافية ودينية وليست مادية يمكن استشعارها، واشارت الى ان القيادات الأمنية لا تغفل هذا الجانب المهم، وتحاول دائما رصد هذه الظاهرة والبحث عن اسبابها، لا سيما من الجانب الجنائي. وكشفت المصادر ان بعض حالات الانتحار فيها شبهة جنائية، حيث تؤكد بعض التحريات والمعلومات في النهاية انها جرائم قتل، وليست حالات انتحار كما يعلن عنها في البداية.

وبينما أرجعت المصادر خلفيات الانتحار إلى مشكلات أسرية واقتصادية ونفسية وضعف الوازع الديني، اشارت إلى أن «الشنق» هو الطريقة الأكثر شيوعاً حتى الآن، يليه القفز من مكان عالٍ، ثم تناول جرعات كبيرة من الأدوية أو المواد السامة، وصولاً إلى وسائل أخرى، كالحرق، وقطع شرايين اليد.

الى ذلك، وفي واقعة انتحار غريبة، أقدم مقيمان من الجنسية النيبالية على الانتحار شنقاً في مسكنهما بمنطقة المهبولة أول من أمس.

وقال مصدر أمني: إن بلاغاً ورد إلى غرفة عمليات وزارة الداخلية بوجود حالتي انتحار في مسكن واحد وفي التوقيت نفسه، فتوجه رجال الأمن والمباحث والطوارئ الطبية الى الموقع، وبعد استصدار الإذن القانوني اللازم قاموا بالدخول الى المسكن، وعثروا على الشخصين معلقين في السقف، كل منهما بواسطة حبل محكم الغلق على الرقبة، وبتوقيع الكشف الطبي عليهما تبين أنهما لفظا أنفاسهما الأخيرة في اللحظة نفسها تقريباً، فجرى انتداب رجال الأدلة الجنائية لرفع الجثتين وإحالتهما إلى الطب الشرعي.

واضاف المصدر ان رجال إدارة البحث والتحري في محافظة الأحمدى فتحوا تحقيقاً موسعاً في القضية لبحث الدوافع والأسباب، وسجلت قضية جنائية بمخفر الفنطاس.

3  سنوات سجناً للمحرّض على الانتحار

أكد مصدر قانوني أن هناك عشرات القضايا التي جرى تداولها في المحاكم الكويتية، والخاصة بقضايا الشروع بالانتحار، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن العديد منها ينتهي بالبراءة، فيما يدان البعض الآخر.

ولفت المصدر إلى أن القانون الكويتي ينص على أن «كل من حرّض أو ساعد أو اتفق مع شخص على الانتحار، فانتحر، يعاقب بمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات سجناً وبغرامة لا تتجاوز 3 آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين».

إنقاذ 15 شخصاً

قال مصدر أمني: إن الأجهزة الأمنية وفرق الإطفاء أنقذت 15 شخصا حاولوا الانتحار بطرق مختلفة على مدار الأشهر الماضية، داعية إلى تحرّك عاجل للجهات الرسمية والأهلية لمعالجة هذه القضية الخطيرة.

انتحار «على الهواء»

أكد مصدر أمني أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع المشبوهة ساهمت في زيادة أعداد المنتحرين، خصوصاً في أوساط المراهقين والأحداث، مشيراً إلى أن بعض الدول شهدت حالات انتحار «على الهواء مباشرة»، حيث يقدم المنتحر على تصوير عملية قتله لنفسه وبثها عبر حسابه، وفي ذلك تشجيع للآخرين على الانتحار.

مفارقات ومواقف غريبة

لا تخلو محاولات الانتحار من مواقف غريبة ومفارقات، حيث أبلغ مصدر أمني القبس أن غرفة عمليات وزارة الداخلية تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بأن خادمتيه الآسيويتين تهددان بالانتحار بإلقاء نفسيهما من أعلى المنزل.

واضاف المصدر «نجح رجال الأمن والإطفاء في إقناعهما بالعدول عن الانتحار بعد تحقيق بعض مطالبهما، وأحيلتا إلى جهات الاختصاص».

ولفت المصدر إلى أن أحد الأشخاص المختلين نفسياً لا يمر شهر إلا ويهدد أسرته بالانتحار، فيضطر والده إلى إبلاغ غرفة العمليات، فيتحرك رجال الأمن والإطفاء إلى منزل الأسرة حتى يتم إقناعه بالعدول عن قتل نفسه ويتم ذلك بعد محاولات وشد وجذ ومتاعب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات