في سابقة تاريخية على دولة الكويت، بثَّ التلفزيون الرسمي ليلة الخميس الماضي خبراً صادماً عن إحالة شبهات فساد في «صندوق الجيش»، ثم تسربت معلومات عن وثائق خطيرة، تتحدث عن قضايا فساد مرعبة في حقبة وزير الدفاع الأسبق.

وفي اليوم التالي انفجرت وسائل التواصل برسائل وتغريدات لمواطنين أبدوا غضبهم من حجم تلك الشبهات الحساسة والمثيرة، التي تتحدث عن تحويلات مليونية ضخمة، وأسماء أشخاص بأعينهم، مستقاة من وثائق مذيلة بتوقيع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

وليس مفاجئاً لو قلنا اليوم إن الشارع السياسي عاد ليفتح ملف صراع الأسرة، وهذا ما نفاه الشيخ ناصر الصباح في بيانه، ثم أكده الشيخ خالد الجراح في بيان آخر، وهذا لا يهمنا الآن، فالأسرة أدرى بأمورها تحت قيادة وحكمة سمو الأمير حفظه الله ورعاه.

بيد أن ما يهمنا اليوم هو قضيتنا الكبرى: «المال العام»، والحفاظ عليه من كيد الفاسدين، أياً كانوا، شيوخاً أو مواطنين؛ فتلك دولة القانون والمؤسسات التي عرفناها، ونفخر بها، ولن نتخلى عنها مهما كلف الثمن.

نعم، إننا ندرك جميعاً أننا نمر اليوم في الكويت بظرف سياسي استثنائي دقيق، يشهد دور الانعقاد الأخير، الذي يتطلب من السياسيين رفع سقف الخطاب إلى أعلى مستوياته، كما نعلم جيداً أن الجميع ينتظرون تسمية رئيس الوزراء الجديد الذي سيتفضل سمو الأمير بتكليفه خلال الأيام المقبلة.

تلك معطيات تحتم، بلا شك، احتدام المشهد السياسي على صفيح ملتهب، لكنه في الوقت نفسه لا يعطي الحق أبداً في تأجيل إحالة قضايا الفساد والتعدي على «المال العام» إلى جهاتها المختصة؛ إلى النيابة العامة وقضائنا النزيه الذي نعتز به؛ فالحفاظ على المال العام قضيتنا الكبرى كما قلنا سلفاً. وحسناً، فعل الشيخ ناصر الصباح بإحالتها إلى النيابة، فثقتنا مطلقة بقضائنا الشامخ، الذي أصدر أحكاماً تاريخية منذ نشأة دولة المؤسسات في الكويت.

اليوم، وبعد أن جرى تسليم الملف برمته إلى النيابة العامة، فليس علينا سوى انتظار قرارها، واحترام إجراءاتها، ودعمها في حسم هذا الملف الخطير، وعدم ممارسة الضغوط السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

فللنيابة الحق الوحيد في توجيه التهم والإحالة إلى المحكمة، أو حفظها، ولا نملك نحن المواطنين سوى احترام قراراتها.

وإلى ذلك الحين، فإننا نطالب الجميع بضبط النفس، والحكمة، ومخافة الله بالكويت.. وإذ إننا نخص بكلامنا هذا أبناء الأسرة الكرام، الذين أحبهم الكويتيون حباً صادقاً، وقطعوا معهم عهداً أبدياً.. كما نذكرهم بمقولة والدنا وقائدنا حفظه الله ورعاه: «نحن نعيش في بلد محسود».. كما لا يغيب عن البال أننا نعيش وسط إقليم مجنون على وشك الانفجار.

لذا، فلنترك المزايدات السياسية، والصراعات الضيقة جانباً، ولننتظر قرار القضاء الشامخ وإنصافه. ولنحتكم اليوم بأنفسنا الى الهدوء، والصبر، والنفوس الهادئة.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات