شركات كويتية تتلقى خطابات مشاركة في طرح «أرامكو»

سالم عبدالغفور -

أفادت مصادر ذات صلة لـ القبس أن شركات استثمارية كبرى في الكويت تلقت أخيراً خطابات مشاركة من مديري الاكتتاب العالميين للمساهمة في اكتتاب أرامكو، المزمع طرحة اليوم (الأحد)، علماً أن هيئة الاستثمار كانت قد تلقت خطاباً من قبل لنفس الغرض.

وأشارت المصادر إلى أن اختيار شركات استثمارية من الكويت للمشاركة في الاكتتاب إلى جانب هيئة الاستثمار، جاء وفقاً لشروط صعبة تكاد لا تنطبق إلا على شركة أو شركتين في الكويت على أقصى تقدير.

وأفادت بأن المديرين العالميين وضعوا شروطاً لمشاركة مؤسسات من القطاع الخاص أبرزها أن تكون الشركة كبيرة تدير حجما كبيرا من الأصول وأدارت صفقات كبرى محلياً وعالمياً، ولديها قاعدة عملاء ضخمة، خصوصاً من أصحاب الثروات، وأن تكون ذات علاقات قوية مع القطاع النفطي، باعتبار «أرامكو» شركة نفطية.

كشفت مصادر لـ القبس تلقي بعض البنوك والشركات المحلية طلبات متعددة، من عملاء VIP وتجار كبار لديهم الرغبة للمشاركة في الاكتتاب، منوهة الى أن تلك الجهات لديها آليات بديلة لتلبية رغبات عملائها، حتى في حالة عدم تلقيها خطابات للمشاركة في الاكتتاب من المديرين العالميين.

وكانت القبس قد نشرت الأسبوع الماضي أن المشاركة في اكتتاب «أرامكو» السعودية محل بحث ودراسة من العديد من البنوك وشركات الاستثمار الكويتية، لكن القرار النهائي مؤجل لحين الكشف عن النطاق السعري للسهم، وأن قرار المضي قدماً في الاكتتاب من عدمه، يعتمد على سعر السهم، في ظل التباين الكبير بين المؤسسات العالمية في تقييم القيمة السوقية لشركة أرامكو، فضلاً عن ما إذا كانت هناك فترة حظر على تداول السهم بعد الادراج، والتي يرجح ارتباطها بالمستثمرين السعوديين فقط.

وعادت المصادر للقول «ان قرار مشاركة هيئة الاستثمار في الاكتتاب قد لا يخضع للاعتبارات الاقتصادية فقط ومعايير العوائد المرجوة من المشاركة في الاكتتاب، نظراً للعلاقات الوطيدة التي تربط البلدين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً».

وفي الوقت الذي أكدت فيه نجاح اكتتاب «ارامكو» حتى قبل أن يبدأ، لفتت المصادر إلى أن بعض الصناديق السيادية العالمية الكبرى قد تحجم عن المشاركة لاعتبارات تتعلق بمستويات الشفافية في المنطقة، لا سيما من الجهات والشركات الحكومية، كما قد تحجم صناديق عربية لأسباب سياسية.

وقالت المصادر ان بعض البنوك ستحاول الاستفادة من تلك الفرصة الاستثمارية، سواء بالاكتتاب المباشر، أو من خلال تمويل الأفراد والشركات الراغبة في الاكتتاب، باعتبار سهم «أرامكو» فرصة استثمارية واعدة لأكبر شركة نفطية في العالم.

بورصة الكويت

من جانب آخر، أبدت مصادر استثمارية قلقها من أن يسحب الاكتتاب في أسهم «أرامكو» جزءا من السيولة المتداولة في بورصة الكويت، وأن يتسبب ادراجها على مؤشر «ستاندر أن بورز» و«فوتسي» وMSCI بحسب السيولة المتوقع توجيها الى بورصة الكويت خلال الأشهر المقبلة المدرجة.

في المقابل، أكدت مصادر رقابية ثقتها بأن التأثير لن يكون كبيراً، خصوصاً أن المؤشرات العالمية تأخذ في الحسبان نسبة الأسهم المدرجة فقط، وليس القيمة السوقية لشركة مثل «أرامكو»، والتي تتراوح قيمتها السوقية ما بين 1.5 وتريليوني دولار، وبالتالي لا توجد مخاوف من تأثير إدراجها على مستوى السيولة الموجهة إلى بورصة الكويت.

وقالت المصادر ان إدراج «أرامكو» النفطية في السعودية قد يحرك المياه الراكدة في الكويت التي أعلنت حكوماتها نوايا سابقة لإدراج شركات نفطية دون ظهور خطط لتنفيذ ذلك.

المؤشرات العالمية

على صعيد متصل، أظهرت وثائق اطلعت عليها «رويترز» أن ستاندرد آند بورز داو جونز و«فوتسي راسل لمؤشرات الأسواق» أبلغتا عملاء هذا الأسبوع أنهما قد تسرعان ضم أرامكوالسعودية إلى مؤشراتهما بنهاية ديسمبر المقبل.

كما من المحتمل أن تسرع إم.إس.سي.آي، والتي يجري تتبعها أو تُستخدم كمؤشر من جانب صناديق تمتلك أصولا بتريليونات الدولارات في أنحاء العالم، ضم الشركات المُدرجة حديثا، لكنها امتنعت عن التعقيب بشأن أرامكو.

ومن المقرر أن تدشن أرامكو السعودية المملوكة للدولة، أكثر الشركات ربحية في العالم، عملية بيع أسهم اليوم، بهدف جمع ما يتراوح بين 20 و40 مليار دولار في طرح عام أولي محلي في أوائل ديسمبر.

وبينما من المقرر بيع جزء كبير من الطرح للمستثمرين الأفراد، فإن توقيت ضم الشركة إلى مؤشرات عالمية والحصة التي ستمثلها بها سيؤثران على طلب شراء الأسهم من مديري الأموال في الخارج، على الأخص حاليا في ضوء أن السعودية حصلت على تصنيف «سوق ناشئة».

وبدأت فوتسي راسل وستاندرد آند بورز داو جونز في ضم أسهم سعودية إلى مؤشراتهما للأسواق الناشئة في مارس، بينما أضافت إم.إس.سي.آي بورصة السعودية، وهي الأكبر في المنطقة، إلى مؤشرها للأسواق الناشئة في أغسطس الماضي بوزن قدره %2.8.

وفي إيجاز للعملاء، قالت ستاندرد آند بورز داو جونز إنها ستعتبر «أرامكو» كبيرة بما يكفي، لتسريع ضمها إلى مؤشراتها القياسية العالمية، استنادا إلى الحد الأدنى للرأسمال السوقي المعدل في ضوء التداول الحر عند ما لا يقل عن ملياري دولار.

وعادة ما يُطلب من الشركات ضمان إتاحة ما لا يقل عن %10 من أسهمها للتداول من جانب المستثمرين، لكن بينما لن تفي «أرامكو» بهذا المستوى، قالت ستاندرد آند بورز إنها قد تقوم باستثناء.

وقالت في مذكرة للعملاء أول من أمس «بناء على الإعلانات الأولية الصادرة عن أرامكو السعودية، فإن نسبة محدودة للغاية من إجمالي أسهم الشركة ستشكّل جزءا من الطرح العام الأولي، ومن المتوقع أن تقل عن الحد الموصوف أعلاه».

استثناء أرامكو

وأضافت «لجنة المؤشرات استعرضت هذه الحالة وقررت أنه، بالنظر إلى الحجم والسيولة المتوقعين لهذا الطرح العام الأولي، سيجري استثناء أرامكو السعودية من قاعدة الإتاحة الخارجية إذا لبت جميع معايير المؤشر الأخرى، لتسريع ضم الطرح العام الأولي إلى المؤشرات القياسية العالمية لستاندرد آند بورز داو جونز».

وقالت فوتسي راسل، في إخطار اطلعت عليه «رويترز» بتاريخ 11 نوفمبر الجاري، إنها ربما تضم «أرامكو» في عملية إعادة تحديد أوزان بنهاية ديسمبر، فيما من المقرر اتخاذ القرار بعد ما لا يقل عن خمسة أيام من إدراجها.

وأضافت أنها تعتزم إخطار السوق بالتطورات بشأن ما إذا كانت «أرامكو» ستحظى بتسريع للانضمام بعد الرابع من ديسمبر.

يعزز مركز أصول الحكومة

S&P: الطرح يرفع معدل نمو الاقتصاد السعودي

قالت «ستاندرد اند بورز» للتصنيفات الائتمانية إن إدراج أرامكو السعودية الوشيك في سوق الأسهم المحلية قد يساعد على تقوية صافي مركز أصول الحكومة، وإن حصيلة الطرح يمكن أن ترفع معدل النمو الاقتصادي للمملكة في المدى الطويل.

وقالت ستاندرد اند بورز في مذكرة «الجانب الأكبر من حصيلة الأموال سيؤول إلى الحكومة أو صندوق الاستثمارات العامة، ما قد يعزز صافي مركز الأصول المالية القوي بالفعل للبلد، والبالغ %72.7 من الناتج المحلي الإجمالي، مضيفة «في حالة استغلالها استغلالا مثمراً، فإننا نعتقد أن الأصول قد تساعد أيضاً في صيانة طاقة النمو على مدى أفق تصنيفنا الممتد لثلاث سنوات».

وتصنف ستاندرد اند بورز السعودية عند ‭ ‬ A-/A-2مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت الوكالة إن التصنيف تكبحه عوامل مثل المخاطر الجيوسياسية العالية ومستويات العجز المالي الكبيرة ونقص الشفافية في كل من الإطار المؤسسي والإفصاح عن الأصول الحكومية. (رويترز)


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات