كتب عبد النبي الشعلة في البلاد البحرينية،  3 / ‏11 / ‏2019:

إن العرب الشيعة تعزز إدراكهم الآن بأن النظام الإيراني ليس مؤهلا ولا مخولا أو قادرا على حمايتهم والدفاع عنهم، هذا إذا افترضنا جزافا أنهم في حاجة إلى حماية أو دفاع. وبأن الدول العربية التي تدخلت فيها إيران لنصرة وحماية الشيعة فيها أصبح وضعهم أكثر صعوبة، ويكفينا أن ننظر الآن لحالهم في العراق كمثال واحد فقط، هذا غير وضع ملايين العرب الشيعة في غيره، دع عنك في إيران نفسها.

وبعيدا عن ادعاء هذا النظام بالقدسية الدينية، وبغض النظر عن حسن نواياه أو سوئها، فإن النظام الحاكم في إيران يبقى نظاما سياسيا لا يختلف عن غيره في وضع مصالحه الوطنية والقومية قبل أي شيء وفوق أي اعتبار، ومن يعتقد خلاف ذلك فهو واهم. وعلى هذا الأساس، فالنظام الحاكم في إيران لن يكترث أو يلتفت إلى العرب الشيعة في البلاد العربية إلا في حدود ما يصب في وعاء خططه ومشاريعه ومصالحه وأهدافه الوطنية، المشروعة منها وغير المشروعة، ولهذا لا نرى أي اهتمام منه مثلا بشيعة أذربيجان، الذين تتجاوز نسبتهم %70 من السكان، أو شيعة باكستان، مقارنة بانشغاله واهتمامه المنصب على الشيعة العرب وحمل «هم» حمايتهم والدفاع عنهم دون تفويض أو دعوة؛ وذلك لغرض واضح وهو محاولة استقطابهم واستدراجهم، لكي تصبح هذه الدول ضمن «مناطق نفوذهم»، والنظام الإيراني يكرر ذلك بصراحة مستخدما مختلف الشعارات. وسبق أن كشف آية الله أحمد علم الهدى، إمام جامع مدينة مشهد، وعضو مجلس خبراء القيادة، الطموح الإيراني بالقول: «إيران اليوم ليست فقط إيران، وليست محدودة بالحدود الجغرافية. اليوم الحشد الشعبي في العراق هو إيران، حزب الله في لبنان هو إيران، أنصار الله في اليمن هم إيران، الجبهة الوطنية في سوريا هي إيران، الجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين هما إيران، جميعهم باتوا إيران، لم تعد إيران فقط نحن!» انتهى الاقتباس.

من كل ذلك نرى أن من المفترض أن يعرف الشيعة العرب، وغيرهم، أن النظام الحاكم في إيران لن يتردد في أي لحظة عن استخدامهم كورقة للمزايدة والمقايضة، وسيتخلى عنهم عندما تقتضي مصلحته ذلك، وهذا هو التصرف الطبيعي الذي لا يجب الاستغراب منه، فللدول مصالحها.

فأساس مطالبات متظاهري شعبي العراق ولبنان يجب ألا يشكل قلقا لإيران، فهؤلاء يطالبون بتحسين ظروف معيشتهم، والقضاء على الفساد. وإن كانت إيران تحب مصلحة الشيعة فإن عليها الوقوف مع مطالبهم، وليس ضدها.

لقد تدخلت إيران، باعترافها، في لبنان والعراق واليمن، فهل أصبح وضع الشيعة في هذه الدول أفضل؟ ربما استفادوا شيئا ما، ولكن غالبية الدعم المادي والمعنوي والمكاسب والمزايا ذهبت للسياسيين، وأهل الحكم، ولم يستفد منها الشيعي العادي شيئا تقريبا!

وفي لقاء جمعنا والسفير الإيراني في الكويت، من خلال لقاء نظمته رابطة الصداقة الكويتية الإيرانية، ابدينا لسعادة السفير مخاوفنا، وكيف ان على إيران، الغنية بكل شيء، أن تركز جهودها على الداخل الإيراني، وتترك الدول العربية وشأنها، فهذه لديها ما يكفيها من مصائب ومشاكل، ولا حاجة لها للمزيد.

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات