طلب طرح الثقة الذي تقدّم به بعض أعضاء مجلس الأمة ضد الوزيرة جنان بوشهري، لم يكن ضدها كشخص، ولكنه كان طرح ثقة بالقيم والإخلاص والكفاءة ونظافة العمل واحترام المسؤولية.. والأقوى من ذلك كله طرح الثقة بحب الوطن والإخلاص له.

سيدتان كانتا قامتين في جلسة هذا الاستجواب:

الوزيرة جنان بوشهري، التي وقفت بقوة وفنّدت بمهنية ووضوح، مستندة إلى الحقائق والوثائق، والنائبة صفاء الهاشم، التي أطلقت كلاماً موجّهاً بقوتها المعهودة ضد من تعرف هي أنهم سبب ما حصل، بعد أن وقَّع هذا العدد الكبير من النواب على طلب طرح الثقة، رغم قوة ردود الوزيرة بوشهري وتفنيدها كل كلمة، وسطر ورد في صحيفة الاستجواب.

ناقصات عقل ودين..عادة ما يطلقها كثيرون على النساء تقليلاً من قدرهن وقدرتهن، لكنني وللأسف الشديد وجدت بالقاعة في تلك الساعات بعض الرجال ناقصي ضمير وذمة.

جنان وصفاء.. «برافو»، فقد أثبتما في تلك الجلسة أنكما «نساء» عن عشرات الرجال، بل مئات الرجال، وبعضهم داخلوا قاعة عبدالله السالم.

لا أدري إلى أين نحن ذاهبون وإلى أي هاوية نحن منقلبون؟

لأول مرة أتابع استجواباً لساعات متأخّرة من الليل؛ حرصاً مني على أن يكون رأيي موضوعياً، وليس مبنياً على ما سمعت، وعلى رأي غيري ووجهة نظره.

ما حصل للأخت جنان بوشهري كان إعلان إعدام للمبادئ والعمل المخلص والتفاني وحب الوطن.

عندما تعلن الأخت جنان، وعلى منصة الاستجواب، وأمام أعضاء الحكومة برئيسها وأعضاء البرلمان برئيسه، وأمام الصحافة والإعلام والحاضرين من الشعب.. أن الإصلاح أصبح مستحيلاً، وأن الاستجواب كان استجواب مقاولين وشركات، وليس استجواب نواب، فاعلم أن السجاد الأحمر زاد طوله ورونقه ليمشي عليه الفساد والمفسدون.. وحبل المشنقة علق للضمير الحي ونظافة اليد وحب الوطن.

هل هناك عرض وراء الكواليس، هل هناك ضرب خفي، هل هناك نوايا خفية، هل هناك لعبة، هل هناك.. وهل هناك؟!

كلها تساؤلات واردة وقابلة للتصديق، ولكن مَن الضحية في هذه الكارثة؟ صدقوني ومن قلبٍ يعشق هذا الوطن ويذوب حبّاً في ترابه.. إن ضحية ما حصل في هذا الاستجواب ليست جنان بوشهري بشخصيتها الاعتبارية.. لا، الضحية هو الوطن الذي بات متعطّشاً لمن يرأف بحاله، ويوصل له أصحاب الضمائر الحية وأصحاب الأيادي النظيفة المحبة له بكل ما يعنيه هذا الحب من معنى.. والأهم من هذا كله يحافظ عليهم ويدافع عنهم ويتمسّك بهم بيديه وأسنانه.

شكراً جنان، فقد أبدعت ولم يخسرك مجلس الوزراء، ولكن خسرك الوطن كما خسر كثيرين قبلك لنفس الأسباب.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات