ضج الناس بالشكوى من سوء أداء مجلسنا الحالي والفريق الحكومي المقابل، ليطوقنا الفشل والتردي أينما نولي وجوهنا، وحيث إننا لا نتدخل وليس لنا أي قول في تعيين الفريق الحكومي من وزرائه الى وكلائه ومديريه ورؤساء وأعضاء الهيئات والدواوين والجهات المستقلة التي لم نر لمعظمها أي عمل ملموس ايجابي في مجتمعنا.. لذلك فنحن نضع آمالنا على من انتخبناهم للتشريع والرقابة على الأداء الحكومي في انتشالنا من تلك الهوة.. لكن المخيب للآمال ما نراه من سوء ادارة وتردٍ في الاداء البرلماني – مع الاسف - يوما بعد آخر..

وآخر ما أتحفنا به المجلس هو استجواباه – المشكوك بدوافعهما – لوزيري الداخلية والأشغال.. فالواضح من طرح الاستجوابين شخصانيتهما والإحساس بأن أحدا أو جهات خارج المجلس تقف وراءهما وتدفع لطرحهما..

فوزير الداخلية «يشق ويخيط» بأمور كثيرة لا تعد ولا تحصى بحياة كل المواطنين والمقيمين بمن فيهم الأعضاء الذين يقفون على عتبة الانتخابات القادمة، والمتوقع أن تعفينا تلك الانتخابات من أكثر من وجه في هذا المجلس العبء على التشريع والرقابة. والنائب المستجوب لوزير الداخلية ذكر بعظمة لسانه وهو يلوح بذلك الاستجواب الهزيل بأن الوزير لم يطع طلبه في تغيير محضر المباحث الذي أثبت خطأه – أي النائب – في شكوى أحد النواب السابقين عليه! وهو أمر يصيبنا بالذهول لأنه من المفترض بالنائب أن يستجوب الوزير ان فعل ذلك.. أما بقية محاور الاستجواب فهي محاور باهتة باردة على شكل المحور الذي ذكرناه.

***

نرجع لاستجواب وزيرة الاسكان، التي لم يمض على توليها كرسي الوزارة أكثر من سنة، فكان استجوابها مؤسسا على أخطاء من سبقها من وزراء! أما محاسبتها على عدم اصلاح ما خربته أمطار نوفمبر 2018 فهي لم تقصر، فقد وضعت الشركات والمكاتب الاستشارية الهندسية التي أهملت أعمالها على الرغم من قبضها لملايين المال العام في القوائم السوداء، وهذا ما أثار النائب المُستجوب ومعه مؤيدو طرح الثقة بها.. فكما يبدو، الشركات الكبرى بمصالحها المليارية هي التي تتحكم بقرارات السلطة التنفيذية هذه الأيام.. وكذلك المنتمون للأحزاب الاصولية الكبيرة وبالأخص «الاخوان» الذين فقد أحدهم مصدر رزق وفير عندما تم استبعاده من القوائم المعتمدة.. فهؤلاء هم من أثاروا وحرضوا النواب على تلك الوزيرة المجتهدة التي أصابت وفندت كما قال العضو الشاب أحمد الفضل كل فاصلة وعلامة استفهام وشدّة وضمة في ذلك الاستجواب المغرض، ومع ذلك لم تنج تلك الوزيرة الشابة النظيفة اليد والسمعة من التعرض للاغتيال السياسي بطرح الثقة فيها من قبل حوالي 20 نائبا وفي نفس الجلسة، مع أن طرح الثقة كان يجب أن يتم بعد جلسة الاستماع للاستجواب بأسبوع.. لكننا ماذا نقول وبعض نوابنا يدارون كما تدار العرائس وشخصيات مسرح العرائس التي تدار بخيوط من أشخاص لا نراهم على خشبة المسرح، وهذا ما نظنه حدث في جلسة استجواب الوزيرة بو شهري!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

«لي حبتك عيني ما ضامك الدهر».. وهذا كان نوع التعامل الحكومي مع استجواب وزير ماليتها نايف الحجرف ـ الذي أهدته منصبا لم يحلم به «كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي»، وبذلك سقط عنه الاستجواب كوزير مالية كورقة شجرة في يوم خريف بارد.. بينما ظلت متفرجة على ما حدث باستجواب الوزيرة بو شهري التي قدم طرح الثقة بها كثير من النواب المعروفين أنهم بجيب الحكومة!

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات