لماذا تفشل خطط روسيا دائمًا في الاستغناء عن الدولار؟

أحمد طلب-

بات خبر المحاولات الروسية للاستغناء عن الدولار، بمثابة الخبر الموسمي الذي يظهر دائمًا ويستخدمه المسؤولون الروس في المقابلات الرسمية والمؤتمرات والحوارات الصحفية للاستهلاك الإعلامي، دون وجود أي أثر واقعي لهذه التصريحات الرنانة، فلماذا تفشل خطط روسيا دائمًا في الاستغناء عن الدولار؟

مؤخرًا قال نائب وزير المالية في روسيا، فلاديمير كوليتشيف، إنهم يخططون لزيادة حصص العملات الأجنبية مثل اليوان الصيني في صندوق الثروة السيادي التابع لها على حساب الدولار الأمريكي، وذلك بهدف حماية الاحتياطي النقدي من المخاطر الخارجية.

هذا الخطط جاءت بعد الكشف اتفاق روسي صيني للاستغناء عن العملة الأمريكية في الحسابات التجارية بينهما والاعتماد على العملات الوطنية، وفق صحيفة "إيزفيستيا" في يونيو الماضي.

بينما سبق للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن أكد خلال مشاركته في منتدى استثماري عقد في موسكو في نوفمبر 2011، على أن بلاده تتجه نحو الاستغناء عن الدولار في تعاملاتها.

لكن مع كل هذه الخطط والوعود لم تستغني روسيا عن الدولار، وهذا الأمر يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها أن النفط، الذي يعد بين السلع الأولية الأكثر تداولا في العالم، بحجم تجارة يقدر بنحو 14 تريليون دولار سنويًا، يتم تداول 99% منه بالدولار، وهو أهم مصادر الدخل في روسيا.

إضافة أن الدولار هو أكثر عملة تعتمد عليها الدول فيما يخص الاحتياطي النقدي، فوفق أحدث تقارير صندوق النقد الدولي، فأن الاحتياطيات بالدولار الأميركي سجلت في نهاية الربع الثاني من العام الجاري 6.79 تريليون دولار بما يعادل 61.63% من إجمالي الاحتياطيات المرصودة عالميًا.

هذا الأمر يعد ميزة فريدة يتميز بها الدولار، إذ أن هيمنة عملة واحدة يعد استثناء لا سابق له في التاريخ، حيث يمكن القول إن الدولار يسيطر تقريبًا على أغلب المعاملات التجارية في العالم، وذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما قرر الرئيس الأمريكي نيكسون في 1971 منع تحويل الدولار إلى ذهب، وإعلان انهيار نظام «بريتون وودز».

العجز الروسي ربما يكون مستحيلاً وسط هذه المعطيات فتسعير معظم السلع بالدولار، وكذلك الأسهم، وهو يمثل نحو 85% من العملات المتداولة في التجارة الدولية، كما أن حركة سعر الدولار صعودًا وهبوطًا من الممكن أن تحدث هزة اقتصادية عالمية.

إضافة إلى ذلك فأن اتجاه الأموال حول العالم حاليًا مرتبط ارتباطًا مباشرًا بقيمة الدولار، ما يعني فشل أي تحرك روسي فردي، والتحرك الفردي يعني الخسارة لروسيا، لذلك حتى الآن تنتهي خطط روسيا للاستغناء عن الدولار بخطط جديدة بديلة وهكذا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات