طفلٌ وُلِد قبل أوانه.. يقود «نستله» لـ 92 مليار دولار

إسلام شكري -

بدأ تاريخ إمبراطورية عملاق الأغذية «نستله»، منذ 205 أعوام، حين وُلد المبتكر «هنري نستله» في عام 1814، والذي وضع حجر الأساس لأكبر شركة للأغذية والمشروبات في العالم، وهو أحد هؤلاء الأشخاص الذين تتجاوز أهميتهم بالنسبة للإنسانية إرث الأعمال، لأنه غًير من مفهوم تغذية ورعاية الأطفال في العالم بشكل جذري، وبفضله أُنقذ العديد من الأطفال حول العالم من الهلاك.

ووفقاً لما ذكره تقرير صادر عن شركة «نستله»، قُدِمت نسخة مُخففة لطفل ولد قبل الأوان ولا يتوقع أن يعيش، وتعافى الطفل بفضل «المنتج الجديد» وانتشرت الأخبار حوله، وازداد الطلب عليه. ونمت شهرة الشركة الناشئة في أوروبا، وفي عام 1868 بدأ الإنتاج الصناعي لغذاء الرضع الجديد، والمعروفة اليوم باسم «سيريلاك»، بحسب ما ذكر موقع sup.news الإخباري الإسباني. يُشتق شعار العلامة التجارية الشهيرة من اسمه «نستله»، والذي يعني «عش الطائر الصغير».

وتاريخيًا، بدأ الصبي الذي بالكاد يبلغ عمره 15 عامًا التدريب المهني كصيدلي في فرانكفورت الألمانية، ووسع معرفته في الكيمياء وعلم النبات، ثم بعد ذلك انتقل واستقر في فيفي السويسرية، حيث عمل هناك مساعدًا صيدلانيًا، وكان شغوفًا بالبحث، وركزت أبحاثه على الأطفال تحديدًا.

في عام 1860 تزوج هنري نستله من ابنة طبيب، والتي بدورها شجعت زوجها على مواصلة البحث عن طعام مناسب للأطفال وخاصة لأولئك الذين يعانون من حساسية تجاه حليب الأم، بحسب ما ذكر موقع bluewin الألماني.

حاول الصيدلي مرارًا أن يصنع طعامًا للأطفال الرضع يكون أساسه الحليب، وبعد سنوات من البحث مع العلماء والأطباء، تمكن من الحصول على منتج ذي خصائص غذائية وحسية مناسبة للأطفال حديثي الولادة، حيث قام هنري نستله بتطوير غذاء مذهل للرضع في عام 1867، يجمع بين مزيج جاف من حليب البقر والسكر ودقيق القمح المعدّل كيميائيًا، لمعالجة معدلات الوفيات المرتفعة، في هذا الوقت، حيث أنقذ ذلك حياة عدد لا يحصى من الأطفال، ولم توضح المراجع ما إذا كان «نستله» يدرك أهمية ما قام باختراعه الذي أثر اجتماعياً على مجتمعات بأكملها، وذلك من خلال المساعدة على الحد من معدل وفيات الرُضع المرتفع في ذلك الوقت والتصدي له، وكانت حلاً للأمهات اللاتي لم يستطعن ​​إرضاع أطفالهن.

إلى ذلك، اندمجت الشركة التي أسسها هنري نستله مع شركة «Anglo-Swiss» في عام 1905، لتشكيل ما يعرف الآن باسم مجموعة «نستله» العالمية.

توفي «هنري نستله» في 7 يوليو من العام 1890، ولكن اسمه لازال يعيش بيننا حتى الآن، فلا يكاد يخلو منزل، أو أسواق أو مجمعات، من أحد منتجات «نستله» والتي تكبر يوماً بعد يوم، وتُطور كثيراً من أعمالها حتى وصل عدد منتجاتها إلى أكثر من 8 آلاف منتج، وتمتلك 481 مصنعاً ومركزاً إدارياً تنتشر في معظم دول العالم، وتوظف أكثر من 275 ألف شخص، وحققت المجموعة السويسرية مبيعات بلغت نحو 92 مليار دولار في عام 2018، ويعتبر هذا أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لثلاث دول مجتمعة. واستخدم هنري نستله - وخلفاؤه من بعده - سمعة الألبان السويسرية عالية الجودة كجزء من استراتيجية تسويق المنتج منذ البداية وحتى الآن.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات