هل بدأت حرب باردة في المنطقة بين دول خليجية وعربية من جانب، وبين إيران من جانب آخر أم انتهت؟

سؤال افتراضي تترنح الإجابة عنه بين الخيارين، ففي الواقع لا يمكن تجاهل أن هناك مواجهات بين الطرفين تتخذ شكل الحرب الباردة؛ كونها ترتكز على عمل غير مباشر لا يقود إلى مواجهات مكشوفة، ولكل طرف اعتباراته في ذلك؛ فالجانب الإيراني يسعى إلى إدخال نمط جديد من الوصاية والهيمنة في العلاقات الإقليمية على حساب سيادة الدول وللتأثير في قراراتها الوطنية، بينما معظم الدول الخليجية والعربية ترى أن هناك ضرورة لفرملة الامتداد الإيراني في المنطقة العربية، وهي تشير بأصابع الاتهام إلى الدور الإيراني في الحرب الدائرة في اليمن، كما أن الوجود الإيراني القوي في سوريا ولبنان والعراق لا يمكن أن تخطئه العين، فيما تظل إيران الحاضر الغائب في الأزمة الخليجية المعروفة التي لا تتوقف عند جغرافيتها العربية بل تتجاوزها إلى جغرافيات عديدة حتى انها تظل مثار اهتمام عالمي كبير.

كلنا شركاء وعلينا أن نشرف جميعاً بمسؤوليتنا وعلينا جميعاً أن نفيق من الغيبوبة التي ضرتنا وننتبه إلى الخطر الداهم الذي يتربص بنا، علينا أن ننحي جميع خلافاتنا جانباً ونمد أيدينا جميعاً لأجل التلاقي والتماسك في مواجهة الفوضى الشاملة العارمة التي اجتاحت المنطقة ولابد من وقفها. هل نقدر على ذلك؟

نقدر على هذا وأكثر من ذلك لو خلصت النيات:

• الأزمات تتوالى والحلول تتراجع وسط مناخ عام غاضب متنمر غارق في الكراهية مستسلم للتخوين، انعدمت منه كل سبل الحوار، وكلها عوامل جعلت الوصول إلى قرار أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً.

• يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء.

يقول علي بن أبي طالب: ليس حسن الجوار كف الأذى، بل الصبر على الأذى.

ربما كان كل ذلك وراء الإشارات التي أرسلتها طهران مؤخراً نحو التهدئة وطي صفحة الخلافات وإزالة التوتر في المنطقة وتغيير سلوكها تغييرا جذرياً، وبالتالي علينا النظر في هذا الأمر بجدية ونحاول تنمية هذه الخطوات وإن بدت صغيرة وأن نمضي نحو تهيئة أرضية مناسبة لحوار سوي للوصول إلى إقامة علاقات طبيعية، وأن تمتد أيادي الجميع بالسلام والصداقة ونحو تنمية المنطقة ورفع شبح الحروب عن مسرح الإقليم، والقضاء على الإرهاب وبتر الأيادي الداعمة له مع وضع خطط واقعة ومدروسة للنهوض بالمصالح المشتركة وضمان تشابكها. ففي تقديري رغم ما يقال عن القيم المشتركة والروابط العضوية بين الشعوب، فإن هذه العناصر تتراجع، بل وتنهزم أمام المصالح، وأعتقد أن التشابك الاقتصادي والتجاري هو رهان ممتاز لرسم علاقات متوازنة بامتياز.

من الأخبار السارة لنا جميعاً أن صوت العقل بدأ يتردد صداه في المنطقة وأن إشارات المصالحة وتصفية الأجواء تلقى من يستقبلها.

يقول غاندي: الاختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء، وإلا لكنت أنا وزوجتي ألد الأعداء.

محمد ناصر السنعوسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات