عمر يقدم التحية الأخيرة لوالده.. وفي الإطار دموع ابنته غنى تنهمر حزناً | أ.ب

عمر يقدم التحية الأخيرة لوالده.. وفي الإطار دموع ابنته غنى تنهمر حزناً | أ.ب

بيروت ــــــ أنديرا مطر - 

منذ اللحظات الأولى لبدء انتفاضتهم في 17 أكتوبر، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، توحّد اللبنانيون تحت العلم اللبناني، وشعار «كلن يعني كلن»، مطالبين برحيل الطبقة السياسية بالكامل. وهذا الشعار الذي بات ملازماً لكل التحركات في مختلف المدن، سبق أن ابتدعته مجموعات من الحراك المدني إبان أزمة النفايات عام 2015، بهدف التصويب على الأداء السيّئ للحكومة، والاشارة الى مسوؤلية الجميع لما وصلت اليه أزمة النظام السياسي. وتحت هذا الشعار الجامع، تنوّعت مطالب اللبنانيين من عناوين اجتماعية، تتعلق بحق الطبابة والاستشفاء والجنسية والكهرباء والحقوق البديهية، إلى عناوين سياسية، تدرّجت من المطالبة بحكومة تكنوقراط الى إسقاط النظام الطائفي. بينما تنقسم آراء الأحزاب السياسية بشأن هذا الطرح بين فريق مؤيّد له، وآخر داعم لحكومةٍ، تجمع بين التكنوقراط والسياسيين.

محاولات السلطة الترغيبية والتهويلية لم تفلح في إخماد الثورة، بل على العكس كلما أقدمت على خطوة، كانت الثورة تتوهَّج وتتَّقد. فبعد أسبوع من التظاهرات، قدّمت الحكومة ورقة اقتصادية اجتماعية للمحتجّين، كخطوة أولى لإخراجهم من الشارع، واعدة بتحقيق إصلاحات تحتاج سنوات طويلة لتحقيقها. واثر رفض المحتجين الورقة ومواصلة احتجاجهم قدّم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالة حكومته.

لكن، وبعد مرور أكثر من أسبوعين على استقالة الحكومة، لا تزال الأمور تراوح مكانها؛ اذ لم يتحدد بعد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، في اشارة واضحة بعدم الرضوخ لمطالب المنتفضين الذي يطالبون بحكومة تكنوقراط، يؤيدها الحريري وحزبا القوات اللبنانية والتقدّمي الاشتراكي، في وقت تواجه رفضا قاطعا من فريق العهد (التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله) الذي يرغب في حكومة مختلطة تكنوسياسية.

وبين الـ«تكنوقراط» و«التكنوسياسية»، يقبع لبنان في أزمة مرشحة لتتحول من أزمة حكم الى ازمة نظام.

ماذا تعني حكومة تكنوقراط؟

«حكومة تكنوقراط» تعني اختيار وزراء غير حزبيين على أساس الاختصاص والكفاءة، بعيداً عن نظام المحاصصة الطائفية المعمول به في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف عام 1990. واندفاعة اللبنانيون بحماسة نحو حكومة تكنوقراط نابعة في الأساس من فكرة كف يد الزعماء السياسيين عن مقدّرات الدولة التي يوظفونها لحساباتهم ومصالحهم الخاصة، وهذا امر لا يحتاج أدلةً وبراهين في بلد مثل لبنان، تتوالى فيه الاخبار عن صفقات ومحاصصات وهدر وفساد، انتهت إلى ازمة اقتصادية غير مسبوقة. ويعتبر المنتفضون أن وجود متخصّص على رأس الوزارة يؤهّله لاتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة من دون حسابات سياسية أو غيرها.

11 حكومة «تكنوقراط»

وفق دراسة أعدها مركز الدولية للمعلومات، يتبيّن ان لبنان شهد في تاريخه 11 حكومة «تكنوقراط»، سبع منها قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، واثنتان خلالها، واثنتان منذ اتفاق الطائف حتى اليوم.

اللافت ان هذا النوع من الحكومات لا يحظى بفترة صلاحية طويلة الأمد، ولم تدم أغلب حكومات التكنوقراط الأخرى سوى أشهر عدة. وقد يكون الامر عائدا الى النظام الطائفي الذي سلَّط الطوائف على الحياة السياسية وجيَّرها لمصالحها الخاصة.

أول حكومة تكنوقراط شكّلت في لبنان كانت عام 1964 واستمرت لسبعة أشهر فقط. اما آخرها فكانت برئاسة نجيب ميقاتي، واستمرت لثلاثة أشهر، وقد تشكّلت بعد شهرين من اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

اما أطول مدة لحكومة تكنوقراط فدامت سنتين وثمانية أشهر، وكانت برئاسة سليم الحص في الفترة الممتدة بين عامي 1976 و1979. في حين سجلت حكومة حسين العويني أقصر مدة لحكومة من هذا النوع، حيث دامت حكومته الثانية عام 1964 أقل من شهرين.

حكومتان تكنوسياسية

في مقابل طرح المحتجين، ينحو بعض أركان السلطة باتجاه حكومة مختلطة، اي تكنوسياسية، تدمج بين وزراء حزبيين، تتولى الأحزاب تسميتهم للمناصب السيادية وآخرين من أصحاب الاختصاص. وهذا النوع من الحكومات أيضا لا يعمر طويلا، ويأتي غالبا في أعقاب أزمات سياسية تمر بها البلاد. علما بأن اول حكومة تكنوسياسية تشكّلت في لبنان عام 1960 وضمت ثمانية وزراء، واستمرت حينها قرابة ثلاثة أشهر. أما الحكومة الثانية والأخيرة فكانت عام 1973، لكنها استقالت بعد أقل من شهرين قبل نيلها ثقة مجلس النواب.

لماذا يرفض «العهد» «التكنوقراط»؟

منذ اندلاع التظاهرات، رفض «حزب الله» وحلفاؤه بشكل حاسم استقالة الحكومة أو أي مسؤول آخر. وفي اول كلمة له قال الأمين العام لــ«حزب الله» حسن نصرالله: «نحن لا نؤيد استقالة الحكومة الحالية، إذا استقالت هذه الحكومة يعني انه لا حكومة سنة وسنتين»، داعياً الى عدم تضييع الوقت «لا بانتخابات نيابية مبكرة، ولا بحكومة سياسية جديدة، ولا بحكومة تكنوقراط». وقبل أيام، أعلن رئيس الجمهورية عدم موافقته على تشكيل حكومة تكنوقراط، رافضاً استبعاد «حزب الله» من أي حكومة.

هذا الرفض، رغم استمرار الاحتجاجات وبوتيرة أقوى، ترده مصادر سياسية مستقلة إلى تخوّف «حزب الله» من تدرّج مسار المطالب الاحتجاجية، من تشكيل حكومة تكنوقراط الى الدعوة الى انتخابات مبكرة بعد تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، يتخوّف الحزب من تضاؤل كتلته النيابية، وبالتالي الوزارية ــــــ يحوز اليوم، مع حلفائه، الأغلبية النيابية، وهي نحو 75 نائبا من اصل 128 ـــــ وصولاً الى المطالبة بنزع سلاحه بعد «كسر» جناحه السياسي. فــ«حزب الله» مصنّف منظمة إرهابية من جانب الولايات المتحدة، وخروجه من الحكومة سيُضعف موقفه داخلياً وإقليميا.

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل او «رجل العهد القوي»، وظل الرئيس، يرفض هو الآخر حكومة «تكنوقراط». ويعتبر ان الرضوخ لمطالب المنتفضين الذي صوروه كأحد أكثر الوجوه المنفّرة، يعني تنازلاً يُنهي طموحه السياسي كأحد أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية خلفا لعمه، وتلفت المصادر في هذا الاطار الى ان باسيل وخلال كل الاتصالات والمشاورات التي أعقبت استقالة الحكومة كان يربط بين ترؤس الحريري للحكومة وبين وجوده فيها، والا فليشكل الحكومة رئيس وزراء آخر. وبين «اللاءات» المتبادلة، تتواصل الانتفاضة في مسار تصعيدي.

جموع المشيعين في جنازة علاء أبو فخر | أ.ف.ب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات