«سد ابن بيض الطريق»، مثل عربي يضرب للمرء عندما يسد الطريق بوجه من يريد أو يضمر له شرا، فيتقيه بما يرضيه، حتى لا يجد له عذرا يعتدي به عليه.

ولهذا المثل قصة، فيحكى أن لقمان بن عاد كان يعين رجلا من العمالقة يقال له ابن بيض في تجارته، فيعطيه كل عام ألفا وحلة وجارية، فلما حضرت ابن بيض الوفاة، أوصى ابنه قائلا: لا تجاور لقمان في أرضه، فإني أخافه على مالك، فاخرج عنه بأهلك ومالك سرا، فإذا صرت الى عقبة كذا وسماها له، أي عند ثنية طريق، فضع حقه عليها، فإن تعداه إلى مالك أخذه الله.

امتثل الابن لوصية والده، فتبعه لقمان بن عاد حتى انتهى إلى العقبة التي حددها ابن بيض، فوجد حقه، فأخذه وانصرف قائلا: «سد ابن بيض الطريق»، قاصدا أن ابن بيض سد عليه الطريق إلى ماله وأهله عندما أعاد إليه حقه.

إلا أن الأصمعي أتانا برواية خاصة به، فقال: كانت على ابن بيض إتاوة للقمان بن عاد وجب أن يدفعها، إلا أنه هرب بها، فتبعه يطلبه، فلما خشي لحاقه، وضع ما يطالبه به في طريقه ومضى، فأخذ لقمان إتاوته ورجع، ثم قال قولته المشهورة: «سد ابن بيض الطريق»، فذهب ما قاله مثلا، حتى أن عدة شعراء استشهدوا بما قاله لقمان، فقال الشاعر عمرو بن الأسود في ذلك:

سددنا كما سد ابن بيض طريقه

فلم يجدوا عند الثنية مطلعا

وقال المخبل السعدي:

لقد سد السبيل أبو حميد

كما سد المخاطبة ابن بيض

أما عوف بن الأحوص العامري فقال:

سددنا كما سد ابن بيض فلم يكن

سواها لذي الأحلام قومي مذهب

طلال عبد الكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات