تقدم خمسة من نوابنا الأفاضل مؤخراً بمقترح إضافة مادة جديدة إلى القانون رقم 31 لسنة 1970 والمُعدل لبعض أحكام قانون الجزاء رقم 61، وكان جوهر المقترح معاقبة كل موظف عام تضخمت حساباته المصرفية أو ممتلكاته العقارية دون سبب مشروع بالحبس لمدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة مالية لا تقل عن عشرين ألف دينار كويتي ولا تزيد على مئة ألف.

مقترح جميل ومطلوب لحماية الوظائف العامة من الاستغلال الشخصي والتكسب غير المشروع من الوظيفة العامة كأحد أوجه الفساد، الذي فاحت روائحه وتمددت مساحته حتى أصبح هناك تسعيرة شائعة لإنجاز بعض المعاملات سواء على شكل عطايا أو هدايا لبعض المفتشين والموظفين لتسهل دروب المعاملة ولتفتح الأدراج المغلقة وحتى يتم دهن تروس الآلة الحكومية البيروقراطية المُعَطِلة.

ولا ننسى بالطبع العمولات والهبات الكبيرة والتي ترتفع قيمتها ومقدارها مع ارتفاع مركز منصــب المســـؤول.. أمر يشتكي منه الجميع إلا من امتلك الواسطة أو النفوذ، فهؤلاء تمكّنهم العصا السحرية من تذليل كل العقبات، وبسطوة واسطتهم قد تُكسر كل القوانين والممنوعات.

المهم جزى الله خيراً من تقدم بالمقترح ولو أنه قد أتى في الوقت الضائع وربما تحت ضغط الجموع التي تنادت بالتحرك في ساحة الإرادة ضد الفساد.. ولا أعتقد أمانةً أنه سيأتي الوقت لإقرار ذلك المقترح، فأجندة المجلس مزدحمة وما تبقى من عمر المجلس لا يكفي حتى لعرضه.. ولكن الانتخابات على الأبواب.. وهذا القانون ورقة انتخابية جيدة لمن قدمه.

ولكن نسألكم أيها السادة بعد الشكر على مبادرتكم.. ماذا عن زملائكم النواب؟! وهل هناك من مقترح يتناول تلك الحسابات التي تضخمت لدى زملاء يجاورونك في كرسي المجلس؟! وهل هناك من نية للتساؤل عن تلك الصفقات التي أعلنت على الملأ بالملايين؟! وعن زملاء لكم يفوزون بالمناقصات والعقود الحكومية جهاراً نهاراً لشركاتهم أو شركات أبنائهم وأقربائهم من الدرجة الأولى؟! ألا يستحق هذا الفساد التشريعي والمقايضات والابتزاز النيابي وقفة جادة من قبلكم ومن قبل المخلصين في المجلس وإن قل عددهم؟! ألا يجرؤ أحدكم أو بعضكم على مساءلة من تبدلت أحواله وارتفعت عماراته وممتلكاته؟ أم أنكم تخشون من سطوة هؤلاء؟ وتحسبون حساب القادم من الأصوات؟! مجرد سؤال..!!

أيها السادة.. الفساد له لون واحد وطبيعة واحدة، سواء اقترفه موظف بسيط أو مسؤول متنفـــذ أو نائـــب مشـــرع.. وله أثر واحد مدمر!! بل ربما كان خطر الفساد التشريعي أبلغ وأكثر دماراً للوطن ولُحمتــه وأركانــه.. فأكملوا إحسانكم وليتقدم منكم من يخاف الله في وطنه بمقترح آخر ضد فساد النواب.. ولعل الوقت يسعهم ويسعف الجادين في الإصلاح لإنقاذ منهج ديموقراطي بدأ يتلاشى.. وممارسة وطنية قوضت أركانها.. والله الموفق.

 غطينا يا جنان

كشفت جلسة استجواب وزيرة الأشغال السيدة جنان بوشهري، أن شعار التضامن الحكومي والإصلاح هو شعار للاستهلاك ليس إلّا!! وعلى كل وزير أن يفتش عن مقومات استمراره وحده، وأولها مهادنة النواب وتجنب تحريك مياه بحيرة الفساد الراكدة، لأنها من المؤكد ستبتلعه وحده، والمتفرجون كثر وأولهم الزملاء الوزراء.. ولا عزاء للوزيرات!! وغطينا يا جنان.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات