أسعار النفط مهددة بالانهيار.. أكثر

تراجعت أسعار النفط، أمس، مع انحسار توقعات إبرام اتفاق تجارة بين الصين والولايات المتحدة، مما يلقي بظلاله على آفاق الاقتصاد العالمي والطلب على الطاقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي إن البلدين يقتربان من وضع اللمسات النهائية على الاتفاق التجاري، لكنه لم يذكر أي تفاصيل بشأن موعد أو مكان توقيع الاتفاق، مما أصاب المستثمرين بخيبة أمل.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بحلول الساعة 0758 بتوقيت غرينتش أمس،  32 سنتا أو 0.5 في المئة إلى 61.74 دولاراً للبرميل. ونزل خام غرب تكساس الوسيط 26 سنتا أو 0.5 في المئة إلى 56.54 دولارا للبرميل.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتباطأ الطلب العالمي على النفط بعد عام 2025 مما يضغط أيضا على السوق.

وكشف مسح أولي لرويترز الثلاثاء الماضي أنه من المتوقع أن مخزونات الخام الأميركية زادت في الأسبوع الماضي لثالث أسبوع على التوالي، بينما من المرجح أن مخزونات المنتجات المكررة تراجعت.

ومن المقرر أن يعلن معهد البترول الأميركي بياناته لأحدث أسبوع، بينما تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقريرها الأسبوعي اليوم الخميس.

ومع اقتراب موعد اجتماعها المقرر الشهر القادم، لا تبدي «أوبك» وشركاؤها حماسا كبيرا لاتخاذ إجراءات قوية من شأنها دعم أسعار النفط، وهو ما قد يفتح المجال أمام وفرة المعروض لقيادة السوق إلى انهيار جديد في أوائل العام المقبل بحسب رؤية بعض المحللين.

مع ذلك، ادعت تقارير إعلامية في أكتوبر أن منظمة البلدان المصدرة للنفط ستنظر في تعميق خفض الإنتاج عندما تجتمع في ديسمبر مع حلفائها، رغم أن بعض البلدان غير ملتزمة بالتخفيضات الحالية.

ويقصد بـ«البعض» هنا العراق ونيجيريا، إذ لا تلتزمان بالحصص المخصصة لهما، ومع ذلك فإن المنظمة ككل نجحت في تخطي المستوى الإجمالي للتخفيضات بفضل التزام بقية الأعضاء بالحصص المقررة عليهم، في حين خفضت السعودية إنتاجها بأكثر من المقرر.

وهناك خوف من عدم رغبة البلدان في تعميق تخفيضات الإنتاج إلا في حال تكثيف العراق ونيجيريا امتثالهما للاتفاق، لذا من المقرر نظر الأعضاء في توصيات اللجنة الفنية بشأن عدم التزام البلدين بجانب فرص خفض الإمدادات لتفادي السيناريوهات السيئة.

التوقعات

- يقول محللو «مورغان ستانلي» إن احتمال زيادة المعروض خلال العام القادم تتزايد بشدة، ولم يبق أمام «أوبك» إلا زيادة خفض إنتاجها، أو سيكون عليها التعامل مع انخفاض الأسعار، والتسبب في تباطؤ نشاط النفط الصخري الذي «يساهم» في موازنة السوق حاليا.

- لكن «وول ستريت جورنال» نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن «أوبك» قد تحتاج إلى تقييم الطلب على النفط خلال الربع الأول، وأن روسيا أخبرت المنظمة سرا أنها تريد الحفاظ على حصتها من الخفض عند المستوى الحالي حتى نهاية مارس المقبل.

- من المتوقع تزايد إمدادات النفط من خارج «أوبك» بوتيرة تعادل مثلي وتيرة نمو الطلب خلال العام المقبل، مع ضعف النمو الذي يحد من الاستهلاك في ظل نمو الإنتاج في الولايات المتحدة والنرويج والبرازيل.

- مع ذلك، فعلى المدى المتوسط، تشير توقعات «أوبك» نفسها إلى أنها ستضطر إلى خفض الإنتاج بشكل حاد مرة أخرى، بعدما قالت في تقرير لها إن الطلب على إمداداتها سيتراجع بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا خلال العام المقبل مقارنة بما كان عليه في عام 2019.

ضغوط

- تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن «أوبك» تضخ حاليا نحو 1.5 مليون برميل يوميا أكثر مما ستحتاج إليه خلال العام المقبل، وبالتالي فإنها تخاطر بالتسبب في فائض كبير.

- في حين قال الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو إن المنظمة وشركاءها على استعداد للقيام بكل ما يتطلبه الأمر لمنع انهيار آخر، يقول مندوبون إن أكبر المنتجين في التحالف لا يدفعون نحو المزيد من التخفيضات.

- ما يزيد الضغوط على «أوبك» النمو المستمر في إنتاج النفط الأميركي الذي بلغ 12.6 مليون برميل يوميا، ارتفاعا من 11.7 مليون برميل يوميا في بداية العام، ولكن تحركات المنظمة لتعويض هذه الزيادة قد يعني إفساح المزيد من المجال أمام الأعمال الصخرية.

- انخفاض الأسعار المحتمل سيشكّل ضغطاً على المنتجين في الولايات المتحدة، الذين تباطأت أعمالهم بالفعل إلى حد كبير بسبب الأسعار المنخفضة نسبياً، ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن عمليات الحفر الصخري في أميركا قد تتراجع بنسبة %20 إذا تجنبت «أوبك» التخفيضات الإضافية.

الأسعار

- وفقا لمصرف «مورغان ستانلي»، قد تتراجع أسعار النفط الخام التي تتداول قرب 62 دولارا حاليا في لندن بنسبة %30 إلى 45 دولارا للبرميل إذا لم تعلن المنظمة وحلفاؤها عن تخفيضات أكبر في الإنتاج، فيما يتوقع «سيتي غروب» و«بي إن بي باريبا» انخفاضا إلى 50 دولارا.

- هذا من شأنه تكثيف الضغط على بعض أعضاء المنظمة مثل فنزويلا وإيران والعراق التي تعاني من أزمات اقتصادية واضطرابات سياسية بالفعل، كما أنه سيمتد عبر بقية الصناعة، ليصل إلى طفرة النفط الصخري التي جعلت الولايات المتحدة أكبر منتج في العالم.

- لكن إذا صحت التوقعات المتفائلة بشأن الاقتصاد العالمي في 2020، فربما يكون الحفاظ على المستوى الحالي للتخفيضات هو القرار الصحيح، وقد أشار باركيندو، الأسبوع الماضي، إلى أن الضغوط على المنظمة تنحسر بفعل تحسن الآفاق الاقتصادية وهدوء المخاوف الاقتصادية.

- حتى الآن لا تبدو هناك إشارات صريحة، ولإضفاء مزيد من اليقين حول مسار السوق في العام القادم، سيبقى الجميع في حالة ترقب لاجتماع المنظمة الذي يعقد على مدار يومي الخامس والسادس من ديسمبر المقبل، لمعرفة قرارها النهائي بشأن سياسة خفض الإنتاج ومستوياتها الحالية.

قالت وكالة الطاقة الدولية امس الأربعاء إن من المتوقع أن يتباطأ الطلب العالمي على النفط اعتبارا من 2025 في ظل تحسن كفاءة الوقود وزيادة استخدام المركبات التي تعمل عن طريق الشحن بالكهرباء، لكن من غير المرجح أن يصل للذروة في غضون العقدين المقبلين.

وقالت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً وتقدم المشورة لحكومات الغرب بشأن سياسات الطاقة، في تقريرها السنوي لآفاق الطاقة العالمية للفترة حتى 2040 إن نمو الطلب على الطاقة سيواصل الزيادة على الرغم من أنه سيسجل تباطؤا ملحوظا في العقد الذي يبدأ في 2030.

وترى الوكالة في توقعاتها الأساسية، التي تجمع بين سياسات الطاقة والأهداف المعلنة، أن يرتفع الطلب على النفط بنحو مليون برميل يوميا في المتوسط سنويا حتى 2025 من 97 مليون برميل يوميا في 2018.

وتتوقع الوكالة زيادة الطلب بمقدار 0.1 مليون برميل يوميا في المتوسط سنويا خلال العقد الذي يبدأ 2030 ليصل إلى 106 ملايين برميل يوميا في 2040.

تباطؤ واضح

وقالت الوكالة «هناك تباطؤ ملموس بعد 2025، لكن هذا لا يؤدي إلى ذروة مؤكدة في استخدام النفط»، مشيرة إلى زيادة الطلب من الشاحنات وقطاعات الشحن البحري والطيران والبتروكيماويات.

غير أن استخدام النفط في سيارات الركاب من المتوقع أن يحقق ذروة في أواخر العقد الذي يبدأ 2020 مع تحول الركاب إلى السيارات الكهربائية.

وتتوقع الوكالة أن يكون هناك نحو 330 مليون سيارة كهربائية على الطريق بحلول 2040 ارتفاعا من 300 مليون متوقعة في تقرير العام الماضي، وهذا سيزيح نحو أربعة ملايين برميل يوميا من استخدام النفط مقارنة مع 3.3 ملايين برميل يوميا في توقعات سابقة.

ومن المنتظر أن تكون أكبر زيادة في إنتاج النفط في الولايات المتحدة أكبر منتج عالمي في الوقت الراهن إضافة إلى العراق والبرازيل.

وتتوقع الوكالة أن يرتفع إنتاج الخام الأميركي إلى 11 مليون برميل يوميا في 2035 من ستة ملايين برميل يوميا في 2018.

ومن المتوقع أن تتراجع حصة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في إنتاج النفط إلى 47 في المئة خلال معظم العقد المقبل وهو مستوى لم يُسجل منذ الثمانينات. (رويترز – أرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات