نردد دائما بببغاوية عبارة «الله لا يغير علينا».. وهي تعبر عن رضانا التام عن الوضع السيئ الذي نعيشه بمختلف الأصعدة، من عدم تطبيق القوانين وعلى عينك يا تاجر (يكفي في هذا انتهاك قوانين المرور جهارا ونهارا وشرطة المرور تتفرج كأن الأمر لا يعنيها!).. والفساد والرشى والقرارات العشوائية، الى التعيينات البراشوتية بتنصيب من لا يستحق وظيفة كاتب في ادارة حكومية لمنصب يعادل وكيل وزارة.. والقائمة السوداء تطول ونحن نلوكها كالعلكة في مجالسنا، وفي مكالماتنا الهاتفية وفي مقالاتنا، وحتى في أحلامنا.. ومع ذلك يصرّ البعض منا على ترديد عبارة الله لا يغير علينا، وكأننا نقول ونتوسل منكم أن لا تغيروه علينا.. أي أننا تأقلمنا مع الفساد والبلاوي وتعايشنا معها وارتضيناها لنا ولأولادنا وأحفادنا من بعدنا؟!

أحد أوجه الفساد وسوء ادارة البلد حكوميًا أننا سلمنا الخيط والمخيط لدعاة التزمت والعودة لعصور الظلام والتعصب، وهو ما تعودوا عليه، وتحض عليه أفكارهم التي لفظها العالم من أقصاه لأقصاه، عندما شاهد أفعال ومنكرات القاعدة وداعش وبوكو حرام ومن لفّ لفهم، وشمل ذلك حتى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، التي غيرت خلال سنتين أو اقل ما زرعه هؤلاء في مجتمع الشقيقة لعقود وقرون مضت، بأفكار وآراء وقرارات نيرة.

* * *

نعود للكويت الان.. فقد بحت أصواتنا بعد تحرير بلادنا من نير وإجرام الجار العربي المسلم، وطالبنا على الاقل بتكريم من تحرر بلدنا بقراراتهم وقوانينهم وأرواح شبابهم، وتمثل ذلك بأوضح وجه في الرئيس الأميركي الراحل جورج بوش الأب، ومارغريت تاتشر رئيسة وزراء المملكة المتحدة، وطالبنا بإطلاق أسمائهم على أحد شوارعنا الكبيرة.. لان بلدنا تحرر بفضل من الله تعالى وهمة هؤلاء القادة على الأخص، ولا ننسى في ذلك قادة الخليج العربي الذين ساندونا.. فاعترض الظلاميون ورضخت الحكومة للأسف لهم! مع أنها– أي الحكومة– تطلق أسماء لم نسمع بها مطلقا وغير معروفة على شوارعنا ومناطقنا الداخلية والخارجية.

سبب كتابتي هذا المقال هو اطلاعي على خبر يفيد بأن السلطات في الشقيقة الامارات العربية المتحدة (ابو ظبي) اطلقت اسم المرحوم جاك شيراك الرئيس الفرنسي السابق على الشارع الذي يقع فيه متحف اللوفر الاماراتي، امتنانا لقرار الراحل شيراك بافتتاح فرع لذلك المتحف العريق في الشقيقة الامارات. وهو خبر نهديه لمتخذي القرار الحكومي في بلد (الله لا يغير علينا)... الامارات اطلقوا اسم شارع باسم شيراك لأنه وافق على فتح فرع لمتحف فرنسي عريق في بلدهم.. وأنتم ترفضون حتى الان اطلاق أسماء بوش وتاتشر على أحد شوارعنا في الكويت، وهم من أعادوا لنا بلدنا الغالي من يد أشقائنا الغزاة الأنذال؟!

لذلك نقول وبملء فمنا «الله يغير علينا» «الله يغير علينا».. وبالأخص أمثال تلك العقليات!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات