في تبدل كبير من حيث اتجاه أغلبية الناس لمعرفة الاخبار الصادقة من الاخبار الملفقة، هو اتجاه المتابعين الى وسائل التكنولوحيا الحديثة بدلا من وسائل الاخبار التقليدية السابقة وهي الصحف والفضائيات.

جاء ذلك في دراسة للكاتب الاميركي مايكل جينوفيس، ضمنها كتابه الجديد «كيف يحكم ترامب» How Trump Governs، حيث يرى الشباب بالأخص انهم ومن خلال وسائل الاتصال الحديثة وكثافتها غير المحدودة باتوا يميزون بين الاخبار المزيفة التي تبثها وسائل الاعلام التقليدية وما يتابعونه هم بأنفسهم في الوسائل الحديثة، خصوصاً انها متتابعة وتصدر أولا فأول وعلى مدار الساعة، ما يجعل الوسائل الاعلامية التقليدية عاجزة عن ملاحقتها.

كما ان وسائل الاتصال الحديثة من انتاج الشباب انفسهم، حيث يتبادلونها مع اصدقائهم بشكل مستمر ليلا ونهارا وبنفس وقت صدورها تقريبا، مدعومة بالصور والفيديوهات من مكان الحدث مباشرة.

ويضرب مثلا في فترة الانتخابات الاميركية الاخيرة كيف ان الناخبين الديموقراطيين كانوا يعتمدون في السابق على وسائل الاعلام التقليدية بنسبة %٦٤ عام ١٩٩٧، والتي نزلت الى %٥١، بينما نزلت ثقة الناخبين الجمهوريين بها من %٤١ الى %١٤، وجاء ذلك كله لمصلحة الرئيس ترامب.

ولعل ذلك الامر ينطبق على دول عديدة في هذا العالم الفسيح، حيث يتجه الناس بدرجة كبيرة الى الاعتماد على وسائل التواصل الحديثة التي تعتمد على الشباب انفسهم بدلا من الاعتماد على وسائل الاتصال التقليدية والتي تكتب من خلال قناعة اصحابها أحيانا وليس انصافا للحقيقة.

هذا التحول في مزاج الشارع السياسي العالمي وبالاخص جيل الشباب يجب ان يدرس في عالمنا العربي من خلال بحوث ميدانية واكاديمية حديثة لمعرفة التوجهات الجديدة التي ستشكّل السياسات المستقبلية للجيل القادم، والذي بدأ ينظر الى المواقف السياسية الدولية بغير المنظار القديم الذي ما زالت تعتمد عليه بعض الحكومات وجهات الرصد الدولية المتحيزة.

وبنفس الوقت، فان الشباب العالمي بدأ يميز أيضا بين وسائل التواصل الحديثة الصادقة والمصطنعة، لذلك ليس غريبا ان نجد الشباب في واد، ووسائل الاعلام التقليدية في واد آخر.

عبد المحسن يوسف جمال

ajamal2@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات