أموال النظام السوري في «ناطحات السحاب الروسية»

حلّق سعر الدولار الاميركي امس، امام الليرة السورية، ليصل إلى أعتاب 700 ليرة للدولار الواحد، في انتظار مبادرة مصرف سوريا المركزي خلال الأيام المقبلة. ولا تزال أسباب ارتفاع سعر الصرف غير واضحة في ظل عدم توافر تحركات من قبل حكومة النظام السوري، في حين لم تجد مبادرة رجال الأعمال «عملتي قوتي» لدعم الليرة نفعاً.

ويتزامن ذلك مع كشف تحقيق أجرته صحيفة فايننشال تايمز أن روسيا تمثل وجهة مهمة لبعض الأموال التي يملكها النظام السوري. وقال الكاتبان هنري فوي وكلوي كورنيش إنه بعد أن هيمنت ناطحات السحاب على أفق موسكو، تضاعف عددها خلال السنوات الأخيرة بفضل تدفق الأموال لتتجاوز بذلك مباني «الشقيقات السبع»، التي شُيَدت في عهد ستالين، والتي مثلت في السابق أطول المباني في موسكو.

ووفقا للصحيفة، لم يسبق الكشف عن حقيقة ضم المجمع ما لا يقل عن 18 شقة فاخرة اشتراها أفراد منتمون إلى العائلة الموسعة لبشار الأسد، بهدف الاحتفاظ بعشرات الملايين من الدولارات خارج سوريا، لا سيما في ظل اندلاع الحرب.

وذكر الكاتبان أن بعض أفراد عائلة مخلوف، بما في ذلك العديد من أبناء عم الأسد، وبعض أقاربهم الآخرين، اشتروا ما لا يقل عن 20 شقة بقيمة 40 مليون دولار في موسكو عن طريق سلسلة معقدة من الشركات والقروض، مما يوضح دور روسيا «كحارس نقدي» للنظام. علاوة على ذلك، يظهر الدور الذي لعبه «مديرو أموال الأسد» في مساعدة النظام على نقل الأموال إلى خارج نطاق العقوبات الغربية.

وأوضحت وثائق تسجيل الممتلكات منذ عام 2013، حصلت عليها مجموعة «غلوبل ويتنس» لمكافحة الفساد، أن أفراد الأسرة وشركاءهم الذين يخضع العديد منهم لعقوبات، اقتنوا الشقق الفاخرة في مجمع «سيتي أوف كابيتالز». واستخدم هؤلاء في معظم الحالات هيكل قروض يضم شركات لبنانية خارجية تمتلك في الوقت الراهن هذه العقارات بصفة رسمية.

وصفقات العقارات تمثل دليلا نادرا على الطريقة التي ساعدت من خلالها روسيا الأفراد المفروض عليهم عقوبات والذين ساعدوا نظام الأسد المدمر واستفادوا منه، في نقل أصولهم من دمشق والتهرب من الأنظمة الدولية والسماح لهم باللجوء إلى موسكو والاستمتاع بأنماط الحياة الفاخرة أثناء احتراق سوريا.

وتكشف صفقات شراء العقارات في موسكو عن إحدى الآليات، التي جمعت من خلالها الأسر الحاكمة في سوريا ثروتها، وسعت للحفاظ عليها، رغم العقوبات، فضلا عن ذلك، تسلط هذه الصفقات الضوء على الدور الذي لعبته روسيا كملاذ آمن لأشخاص مقربين من النظام وأموالهم.

وبحسب تقرير فايننشال تايمز توضح ممتلكات مخلوف في موسكو أن روسيا تستفيد أيضا من رغبة نخبة دمشق في وضع الثروة في الخارج. كما تبرز هذه الصفقات، حتى بعد فرض الأسد سيطرته على البلاد، أن الطبقة الغنية في سوريا ما زالت تحوط على رهاناتها.

ومن بين 20 شقة، اشترت الشركات التابعة لحافظ مخلوف 13 شقة، بينما اشترت زوجته وشقيقتها، زوجة أخيه الأكبر رامي مخلوف، البعض من هذه العقارات، واقتنى الأشقاء الثلاثة الآخرون لحافظ مخلوف ثلاثة عقارات إضافية تتمثل في ناطحات سحاب تقع في موسكو.

ويُصنف رامي مخلوف - ابن خال حافظ الأسد وصديق طفولته - منذ فترة طويلة على أنه رجل الأعمال السوري الأكثر ثراء، وينظر إليه رجال الأعمال السوريون على أنه «مصرف عائلة الأسد». وسُلطت عقوبات على ابن عائلة مخلوف الأكبر سنا خلال عام 2008، بعدما اتهمته البرقيات الدبلوماسية المسربة منذ ذلك الوقت باستخدام علاقاته لكسب امتيازات بصفة غير نزيهة، على خلفية تكوينه إمبراطورية تجارية ضخمة، بما في ذلك أكبر شبكة اتصالات في سوريا.

في المقابل، أعيد توجيه بعض الأموال إلى القصر الرئاسي وفقا لدبلوماسيين ومحللين، حيث اتهمت العقوبات الغربية العديد من أفراد عائلة مخلوف، بمن فيهم إخوته الأربعة ورجال أعمال آخرون، بالعمل كواجهات لأفراد عائلة الأسد. وقال محلل سوري في أوروبا: «إنهم جميعا مديرون لأموال الأسد، حيث يمكنهم كسب أموالهم الخاصة، لكنهم موجودون بفضل الأسد، وينبغي عليهم حماية ثرواتهم».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات