آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

عبدالله العمودي وبثينة العيسى

عبدالله العمودي وبثينة العيسى

محمد عبدالناصر -

كيف يمكن أن تقرأ الروايات ولا تقع في غرامها؟، علامة استفهام وضعتها الروائية بثينة العيسى أمام الرقيب الذي يُصادر الخيال والجمال، في رواية رمزية لا تتعرف فيها على المكان، تأخذ القارئ إلى مستقبل غامض وتضع في رأسه فرضيات حول الغد القريب الذي ستصبح فيه المُخيلة جريمة، من دون أن تهمل الرواية مفارقة تحول الرقيب من شخص يلقي بالروايات الحالمة في المحرقة إلى عاشق وحارس لها من الاندثار.

رواية «حارس سطح العالم»، آخر إصدارات الروائية بثينة العيسى، التي حلت ضيفة على منصة «الفن المعاصر» أول من أمس، في لقاء مفتوح مع الجمهور لمناقشة عملها، حاورها عبدالله العمودي في جلسة تخللتها مناقشات مُطولة حول الوضع الرقابي في الكويت، والتي تأتي قبل أيام قليلة على بداية معرض الكتاب.

تجريم الخيال

تقول العيسى عن حارس سطح العالم «روايتي جاءت لتظهر أنك لا ترى النظام الرقابي مجرد تروس وآليات وإجراءات، بقدر ما هو إنسان يتعامل معها، وهنا، كروائية، أتساءل: ماذا لو أحببت، كرقيب، ما تقرأ ومنعت ما تحب؟ العمل هنا يختلف عن كل أعمالي السابقة التي كانت تجسد عالما واقعيا وتعتمد على مجهود بحثي كبير، بينما في روايتي الأخيرة تحدثت عن تجريم الخيال من قبل النظام الرقابي، يمكن أن أقول إنني تحرشت روائياً بالرقيب، فأنا ضد من يمارسون الوصاية على الآخرين ويدّعون الفضيلة المزعومة تجاههم، وهنا جاءت روايتي التي لم تأت انتقاماً من الرقيب، بل جاءت لتحكي عن عالم يريدوننا فيه أن نبقى على سطح اللغة، وألا نتعمق في المعنى، حتى لا نسقط فيه».

ولكن ماذا عن كثير من الأعمال التي لا ترتقي لمستوى الأدب، وتحمل تجاوزات وإساءات عديدة، وتفتقد للمعايير السليمة في اللغة والسرد والحكي؟ كيف سيكون المشهد بدون رقابة، تقول العيسى «تردي اللغة أو المحتوى الأدبي هو مسؤولية دور النشر وليست الرقابة، فالدولة يجب ألا تتدخل فيما ينشر وما لا ينشر، فهذه مهمة دور النشر التي يجب عليها أن تراجع الأعمال المعروضة عليها وتقيمها من قبل لجنة متخصصة، تمهيداً للسماح بالنشر أو الرفض».

عن الرواية

«حارس سطح العالم».. لعبة سردية تقدم «دستوبيا» أو المدينة الفاسدة في عالم وزمان مجهولين، سقطت فيهما الديموقراطية ومنعت التكنولوجيا والإنترنت، وارتأت الدولة أن كل الدماء التي أريقت كانت وراءها الحريات والأحلام التي تغذيها قراءة الكتب والروايات، وهنا كان على الرقيب أن يحرس العالم ويحميه عبر تخليص المواطنين من مشاعرهم المرهفة ورغباتهم المجنونة، فيقوم بمنع الكتب التي تحتوي على الأفكار والمعاني.

الأصل في الأمور الإباحة

مع اقتراب معرض الكتاب، واستمرار المعركة الطويلة التي تخوضها دور النشر مع الرقابة، عبرت العيسى عن توقعاتها في تصريحات خاصة لـ القبس: أتوقع أن معرض الكتاب القادم لن يختلف عن المعارض السابقة خلال السنوات الماضية، في ما يتعلق بالسياسيات الرقابية، لكنني أتمنى من وزارة الإعلام على أقل تقدير، بما أنهم يراقبون الكتب ويحجزونها، ألا يقوموا بجولات تفتيشية لأجنحة الناشرين خصيصا لضيوف الكويت، لأنه أمر مسيء ومحرج، كما أتمنى من وزارة الإعلام أن تعمل بقاعدة أن الأصل في الأمور الإباحة، لذلك كل كتاب لم يصدر به قرار بالمنع ولم يقرأه الرقيب يدخل إلى المعرض بدلا من أن يحتجز في «قاعة 8»، وبعدها يأتي الرقباء لقراءة آلاف العناوين لساعات طويلة تمهيداً لإصدار قرار بالفسح أو الرفض، وهذه آلية غير منطقية وغير معقولة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking