في شهر فبراير، انتشر مقطع فيديو للنائب محمد هايف جالساً أمام نار مشتعلة في البر، فكان مما جادت به قريحته: «حضرنا عند سمو الأمير، وأعلنا استعدادنا لـ «التهدئة» مع رئيس الوزراء.. مقابل التعاون في ملف «الجناسي». واليوم أعلنها بأنه ما لم تلتزم الحكومة بعودة الجناسي، فليس لها أن تطالبنا بالالتزام بالتهدئة.. والوجه من الوجه أبيض في استجوابات رئيس الوزراء القادمة»!

***

تصريح النائب محمد هايف حصد قدراً كبيراً من التأييد والتشجيع في حينها.. لكن المشكلة أن أحدهم لم يأخذ لحظات ليتأمل في خطورة هذا التصريح!

فهل كان المقصود في «التهدئة»، التي وافق عليها النائب محمد هايف وزملاؤه في المجلس، السكوت عن مخالفات رئيس الوزراء مقابل عودة بعض «الجناسي»؟! فتلك طامة كبرى، لأن هايف تحول إلى «مكيافيللي» يتبنى شعار: الغاية تبرر الوسيلة!

لكننا، رغم خلافنا مع بعض آراء بوعبدالله، نعرف جيداً أن لا أخلاقه.. ولا تديّنه.. ولا حتى تجمع «ثوابت الأمة» المنتمي إليه، يسمحون له بالسكوت عن الفساد، مهما كان الثمن.

وما دام الأمر ليس متعلقاً بفساد أو مخالفات لرئيس الوزراء، فعلام كان وعد «التهدئة» من هايف والدمخي وفهاد وغيرهم من النواب أمام سمو الأمير؟!

سؤال أرقنا لأيام عديدة، حتى جاءت مقابلة النائب السابق مبارك الدويلة، التي حملت الجواب الشافي، حين كشف عن تفاصيل ما جرى في اللقاء: «ما سمي «صفقات» في ذلك اللقاء، ونحن نراه تفاهماً مع السلطة لتحقيق مكاسب شعبية، والحقيقة أن أكثر المعارضة (تقريبا 18 نائباً) كانوا داخلين في هذا التوافق، وليس «حدس» فقط. وكان التفاهم على عودة الجناسي والتحرك في «العفو». وجاءنا الجواب بأن لا مانع من النظر في هذه الأمور، بشرط أن تلتزم المعارضة بإعطاء رئيس الوزراء الفرصة ليعمل وينجز للبلد، وإذا كان لديكم استجواب حول فساد أو مخالفة في وزارة معينة، فوجهوه إلى الوزير المعني.. وليس إلى رئيس الوزراء»!

كان وقع كلام بومعاذ علينا مثل الصاعقة! فنحن نعلم أن كل من أقسم على الدستور، وجب عليه أن يلتزم بحكم المحكمة الدستورية الذي جاء فيه: «يساءل رئيس الوزراء عن السياسة العامة للدولة فقط، أما أعمال الوزارات والأمور الفنية فيها.. فيساءل عنها الوزير المعني»!

وها هو الأخ الكريم مبارك الدويلة يوضح أن النواب اشترطوا - للالتزام بالدستور وبحكم المحكمة الدستورية - أن تحقق لهم الحكومة.. بعض المطالب الشعبية!

وعلى الرغم من قناعتنا وحماسنا لمطالب «عودة الجناسي» و«العفو»، فإن ربطها وجعلها شرطاً أساسياً مقابل التزام النواب بقسمهم على احترام الدستور، لا يعدو عن كونه «ابتزازاً» لا لبس فيه لرئيس مجلس الوزراء! فإما أن تحقق مطالبنا الشعبية، وإلا حركنا ضدك استجوابات في أمور فنية.. من اختصاص وزرائك!

***

نذكر أننا التقينا سمو الشيخ جابر المبارك، بعد يوم من نشر الصحف مانشيت «تحصين رئيس الوزراء»، فسألنا سموه عن حقيقة هذا الخبر. لم يخف سموه ضيقه، وعلق قائلا: «لم أطلب حصانة من أحد ولا أرغب فيها، وعندي استعداد لتحمل كامل المسؤولية عن أعمالي التي حددها الدستور. لكن لا ينبغي أن يحاسب رئيس الوزراء عن أعمال وزرائه، وإصراري على اقتصار محاسبتي عن مسؤولياتي وعن السياسة العامة لا يعتبر «حصانة» كما يحلو للبعض تسميتها، وإنما يسمى.. «تطبيقاً لصحيح الدستور».

ولعل هذا ما حدا بصاحب السمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد، أن يخاطب صراحة بعض أعضاء مجلس الأمة والمرارة تعتصر قلبه: «يخالفون الدستور والقانون ترويجا لمكاسب شخصية وبطولات وهمية تدغدغ عواطف البسطاء، حتى وإن أدى ذلك إلى إرباك الأمور في البلاد وتعطيل مصالح المواطنين وعرقلة عمل الدوائر في البلاد.. وإلا فلماذا كل هذا السباق المحموم لإغراق رئيس الوزراء في استجوابات، على أمور تدخل في اختصاص وزراء آخرين، بالمخالفة للدستور ولقرار المحكمة الدستورية»؟!

***

نماذج من استجوابات رئيس مجلس الوزراء..

نائب يستجوب رئيس الوزراء: «لماذا لم يتم تنظيف «المناهيل» قبل سقوط الأمطار»؟

وآخر يلوح باستجواب رئيس الوزراء: «ما هو إجراؤكم بعدما اصطدمت طائرة مدنية بمنطاد وزارة الدفاع»؟

ثم يصرح أحدهم: «من باب السمع والطاعة لصاحب السمو، سنستمر في تقديم استجوابات لرئيس الوزراء.. حتى نسقطه»!

خوش سمع وخوش طاعة..!

د. طارق العلوي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات