حزب «النور» المصري الذي يمثل الحركة السلفية الاصولية المصرية، دشن الاسبوع الماضي في القاهرة حملة للتغلب على الزحام في الشوارع، أطلق عليها «وصلني شكراً»! وعلّق لافتات بتلك العبارة ببعض احياء القاهرة المزدحمة.. أحد القياديين في الحزب صرح بالقول «إن الخدمة متوافرة كل يوم خميس، وتقوم على توصيل المواطنين داخل الأحياء مجاناً، لرفع المعاناة عنهن خصوصا بأوقات الذروة (أي أوقات خروج موظفي الحكومة من أعمالهم)». سامح بسيوني رئيس الهيئة العليا لحزب النور يقول: «إن سياسة الحزب هي تحقيق اللُحمة المجتمعية ورفع المعاناة عن طبقات الشعب». و«النور» كما ذكرت هو الذراع السياسية للدعوة السلفية بمصر وله 12 مقعدا في مجلس النواب.. وفي السابق حل وصيفا في «برلمان الاخوان» خلال حكم الرئيس الاخونجي محمد مرسي.. أحد الباحثين في شؤون الحركات الاصولية يقول «سلوكيات حزب النور تؤكد تناقضه مع نفسه.. ففي خلال السنوات الخمس الماضية انتهج (النور) منهج المرونة في العمل السياسي، لكنه حافظ في الوقت نفسه على مواقفه الدينية المتشددة أحيانا تجاه الاقباط والمرأة وقضايا التجديد».. انتهى.

***

وسنترك الآن سلفيي مصر الى سلفيي الكويت الذين لم نر منهم اصلاحا ملموساً أو محاربة جدية للفساد المنتشر في معظم مفاصل الجهاز الحكومي وهيئاته التابعة.. بل إننا نرى أن البعض من اخواننا من المنتمين إلى السلف أصبحوا جزءا من منظومة الفساد.. فنحن تعودنا منذ الصغر أن تكون عفة اليد واللسان هي صنو للإنسان المتدين.. لكن الأمر اختلف الآن، فالكثيرون من المنتمين إلى الحركة السلفية اكتفوا بتطويل لحاهم وتقصير دشاديشهم.. وأصبح جل همهم التضييق على خلق الله في حياتهم وتدخلهم غير المقبول في أمور لا تخصهم بل تخص الحياة الشخصية للمواطنين مثل الرقابة الصارمة على الحفلات ومنع الكتب وحتى الكلام عن أي شخص ينتقد معتقداتهم، مثل حادثة منع جلال الدين الرومي (المتوفى منذ قرون) من دخول الكويت.. وأمثالها الكثير التي يطالب بها نواب السلف أو النواب المتزلفون المتسولون لأصوات السلف في مناطقهم!

نرجع لحكوماتنا الرشيدة التي مسّكت السلف مراكز ووزارات حساسة مهمة كوزارة الاوقاف للسلف على أساس أنهم متدينون، والوزارة أهم موضوع لديها هو التدين.. لنرى العجب العجاب.. فالتجاوزات بهيئة القرآن الكريم والوسطية وبعثة الحج الأخيرة أصبحت تزكم الأنوف أخيراً بالبلاوي والإضرار بالمال العام من قبل بعض العاملين بتلك الوزارة. الأمر الثابت بموجب تقارير ديوان المحاسبة، لكن أحدا لم يحاسب مرتكبيها حتى الآن. لذلك نتمنى – على الاقل - أن تقتدي الحركة السلفية الكويتية بزميلتها المصرية بتوصيل المواطنين لمنازلهم وقت الذروة والزحام، وسنطلق على تلك الحملة المباركة «تكفون وصلوني»..!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات