كما توقعت في مقال الأسبوع الماضي، أن المتجمعين في ساحة الإرادة لن يفعلوا شيئاً تجاه مجلسي الأمة والوزراء؛ لأنهم لا يملكون أي أدوات يمكن من خلالها تحقيق ما يريده المتواجدون في الساحة. وقلت في المقال نفسه إن من سيتوجه إلى مكان التجمع لن يقنع الشعب بأهدافه؛ لأنه لا ينقصه شيء حتى يتذمر؛ لكون المتوجهين للساحة يملكون أغلى السيارات ويتمتعون بمزايا الدراسة والرعاية الطبية المجانية والوظائف والسكن والحصول على قرض الزواج وبدل الإيجار وغيرها من الامتيازات الممنوحة للمواطن، وان التشبيه بين ما يحدث في لبنان والعراق هو بعيد كل البعد عما يحدث في الكويت، وبالتالي عاد التجمع من ساحة الإرادة ولم يحقق أياً من مطالبه.. حتى وإن كان عنوان بعض وسائل الإعلام أن المعتصمين بالساحة بالآلاف فهو نوع من التخويف لكون العدد، وفق الإحصاءات الرسمية، لم يتجاوز ثلاثة آلاف شخص، بمن فيهم الإعلاميون ورجال الأمن المرتدون الزي المدني و«البدون» والفضوليون الذين حضروا لرؤية وسماع المتجمهرين الذين لم يتحدثوا ولم يقولوا ما بداخلهم باستثناء «ارحل.. ارحل.. يا مرزوق»، وكأن رئيس مجلس الأمة سيرتعب ويقدم استقالته قبل خروج هؤلاء من الساحة! فمرزوق لم يأتِ بتعيين من السلطة حتى يخرج بإرادته، وإنما تم انتخابه من قبل ناخبي الدائرة الثانية، كما أن انتخابه رئيساً لمجلس الأمة جاء عن طريق نواب الدوائر الخمس؛ أي ان انتخاب مرزوق الغانم جاء عن طريق الشعب، أي ان من حضروا لساحة الإرادة هم من انتخبوا مرزوق الغانم رئيساً لمجلس الأمة، لأن كل نائب يمثل الأمة، أي الشعب الكويتي، وكان الواجب من ناخبي الدوائر الخمس الذين صوتوا لمصلحة مرزوق الغانم محاسبة نوابهم بدلاً من إطلاق عبارة «ارحل.. ارحل.. يا مرزوق» لأكثر من ساعة مملة، وأنا هنا ليس في موقف الدفاع عن رئيس المجلس؛ لأن له ناخبيه وداعميه ولجانه الإعلامية والقانونية، وإنما للتحدث بمنطق عن سبب التجمع واتهام مرزوق الغانم فقط بأمور الفساد والمحسوبية وكأن بقية النواب والوزراء، ولا نقول الجميع، هم ملائكة ولا يخطئون أو ليس لهم يد بأمور الواسطة والمحسوبية!

عبدالله النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات