يعد الفساد والبطالة من أبرز الأزمات في المنطقة العربية، وكل منهما يقود في نهاية المطاف إلى الآخر، فالفساد مثل السرطان يأكل الطموح والأمل لمن يقع ضحية له، وتصنف بعض الدول العربية من أكثر الدول في العالم انتشارا للفساد وفقا لمؤشرات الفساد بسبب من يتولى زمام الأمور فيها من السياسيين الذين تولوا السلطة من خلال الانقلابات، الذين جلّ همهم أن تتخم جيوبهم وأرصدتهم من أموال الدولة وممتلكات ومقدرات الشعب من دون النظر لتقدم وازدهار البلاد وتحسن مستوى المعيشة للمواطنين، وفي الغالب يقع الشباب فريسة للإحباط الذي سرعان ما يتحول إلى حالة من الغضب تقودهم إلى ما لا تحمد عقباه من تخريب لمنشآت الدولة وقتل الأنفس البريئة وإزهاقها من الجيش والشرطة اللذين وظيفتهما الأساسية حماية البلاد ومواطنيها، فوجود الشباب يعتبر ثروة قومية لا تقدر بثمن لأي بلد، ولكي تتحقق الفائدة المرجوة منهم على الدول أن تعمل على تطوير النظم والمؤسسات فيها بشكل جيد بحيث تحقق وتلبي الاحتياجات الأساسية لأبنائها، فهم عماد البلد والثروة الحقيقية له، ففي العراق يجري رمي المتظاهرين من الشباب بالرصاص الحي في الشوارع، ويستمر رموز الفساد في البلاد بنهب خيراتها منذ الإطاحة بالنظام السابق من دون تحقيق متطلبات الشعب، بل على العكس تدهورت أحوال الناس عما كانت عليه، وفي لبنان لم يكن الوقع أخف مما في غيرها من شقيقاتها العربيات بحيث تسببت الاحتجاجات إلى شلل تام للبلاد وتدهور اقتصادها وتوقفت العجلة فيها عن الدوران وأقفلت المدارس والبنوك أبوابها، واسقطت حكومة الحريري، إن هدف المتظاهرين في هذه الدول ليس استقالة الحكومات الفاسدة فيها، بل إصلاح نظام الحكم إلى نظام دستوري ديموقراطي قائم على العدل، والنظر في أمور الشعب بصدق وعقلانية بعيدا عن النهب والسلب لمقدرات البلاد والعباد، ومن السلبيات لدى بعض المتظاهرين هي تدمير المؤسسات الحكومية والأهلية من دون النظر إلى ما تسببه هذه الأفعال من تدمير لمقدراتها التي هي بالنهاية ملك للشعب وتقوم بخدمته من مدارس ومستشفيات ودوائر الحكومة وطرق وغيرها كثير، ومن المفروض الحفاظ عليها من دون مساس، فهل هذه الانتفاضات ستقود إلى الهدف المنشود منها أم ستقود العباد والبلاد إلى ما قادته انتفاضات ربيع 2011؟ أو ستزول الأنظمة الفاسدة وترحل ويحل محلها ما هو أفسد منها ونظل ندور في حلقة مفرغة؟

اللهم احفظ الكويت وقادتها وأهلها من كل مكروه.

أمين معرفي

Amin-1951@Hotmail.Com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات