لا شك أن الجماهير التي تحركت في لبنان والعراق مطالبة بالقضاء على الفساد الإداري محقة، لأنه قد طفح لديها الكيل، لا سيما أنه لم يعد الفرد قادرا على تأمين قوت يومه إلا قلة، وذلك من خلال تبعيتهم لزعماء الطوائف، وأيضا بصعوبة، وبعد إراقة ماء وجوههم – كما بينت في المقالة السابقة، بعنوان كسر هيبة الزعامة الطائفية – وهذا الأمر كان يتفاعل بين أبناء المجتمعين اللبناني والعراقي، فأصبحا أشبه ببرميل مليء بالبارود معرض للانفجار، وقد جاء قرار وزير الاتصالات اللبناني من دون قرار من مجلس الوزراء اللبناني بفرض رسوم على استخدام الـ«واتس اب»، إضافة إلى تحمل الشعب مختلف أنواع الضرائب، كان ذلك أشبه بالشرارة التي أصابت برميل البارود لينفجر الشعب عن بكرة أبيه، فهل يا ترى جاء ذلك القرار من الوزير من دون تقدير لعواقبه؟!

وكذلك الأمر في العراق، فإن الشعب كان يعاني من فساد السلطة وإثرائها على حساب معيشته، وكان يتململ ويتحامل على نفسه، مطالبا بالإصلاحات طوال عدة أشهر، فخرج الشعب ثائرا، وبعد أن بدأت السلطة في البلدين الاستجابة لمطالب المتظاهرين المعيشية، بدأ البعض من المتظاهرين بالتصعيد بدلا من التهدئة وإعطاء الفرصة للسلطة لتنفيذ خطوات الإصلاح التي أقرتها، وبدأ المتظاهرون يرفعون شعارات سياسية بدلا من المعيشية، وفي العراق حدث بالتوازي مع ما يحدث في بيروت.

فكان الأمر يحدث في نفس الوقت والأسلوب، وقد كانت توزع بوسائل التواصل الاجتماعي الطرق التي ينبغي قطعها وفق دراسة محكمة، وقد ساعد على ذلك بداية في لبنان الموقف السلبي لقوى الأمن الداخلي، حيث كان نفر قليل لا يتجاوزون عشرة أفراد يقومون بقفل الطريق على مرأى من القوى الأمنية، حتى ثارت الأغلبية من المواطنين المتضررين من هذا الفعل، فنزل الجيش للقيام بفتح الطرقات تلبية لحاجة الأغلبية، حرصا على جريان الوضع المعيشي والاقتصادي في الدولة، مع العمل على حماية منشآتها، ونفس الشيء حدث في العراق أيضا حتى شعار «كلهن – كلهن» رفع في العراق، وأُقفلت الطرق، وفي الجنوب أغلقت طرق الموانئ وطرق حقول النفط، وتوقفت أهم موارد الدولة، حيث كانت تخسر حوالي عشرة ملايين دولار يوميا، وأمام ما أصاب الدولة ومعظم المواطنين من أضرار، صدرت الأوامر بفتح الطرقات المهمة للحفاظ على عدم سقوط الدولة وانحراف الحراك عن أهدافه، لا سيما بعد أن استجابت السلطة للمطالب الشعبية، ويجري العمل على تنفيذها، لذا تجب تلبية مطالب الشعوب والحذر من تطور الاحتجاجات وخروجها عن غايتها.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات