د. ناهض حمادية - بعض حبوب الفيتامينات ممنوعة على الحامل

د. ناهض حمادية - بعض حبوب الفيتامينات ممنوعة على الحامل

د. خلود البارون -

الباراسيتامول (يسمى تجارياً ومجازاً البنادول) من أكثر العقاقير التي تعودنا على مذاقها منذ نعومة أظفارنا. مما يعلل إيمان الكثيرين بأنه من أكثر العقاقير أمنا والملجأ الأول والأخير لتسكين الألم وخفض الحرارة.

ورغم خشية الحوامل من تناول أي نوع من العقاقير، فان كثيرات منهن يتناولن الباراسيتامول من دون التفكير مرتين. ولكن دراسة بريطانية كبيرة نشرت في سبتمبر الماضي خلصت بما لا يدعو للشك إلى ضرورة التفكير عدة مرات قبل تناول الحامل لأي عقار، حتى لو كان البنادول والأسبرين. وشرح د. ناهض حمادية استشاري ورئيس قسم وحدة علاج العقم وأطفال الانابيب قائلا «خلصت الدراسة إلى أن تناول الباراسيتامول بشكل منتظم (بين الأسبوع 18 و32 من الحمل) يرفع فرصة إصابة الجنين بمشكلات سلوكية-ذهنية، وبخاصة اضطراب فرط النشاط وتشتت التركيز المعروف بـADHD. والنصيحة الطبية الحديثة تنصح بأمان تناول الحامل جرعة منخفضة من البنادول مرة أو مرتين يوميا بشكل عارض فقط، وتنهى عن تناوله بشكل دائم، خصوصا خلال الفترة ما بين الأسبوع 18 إلى 32 من الحمل.

وفي حالة احتاجت الحامل لتناول مسكن ألم بشكل منتظم لعلاج ألم مزمن أو مشكلة صحية، فعليها مراجعة الطبيب حتى يصف لها طريقة غير دوائية أو دواء اكثر أمانا».

بعض الفيتامينات ليست آمنة

تنصح الحامل بتفادي تناول أي نوع من الحبوب والعقاقير (التي لا يصفها الطبيب) ويجب ألا تستهين أبدا بأهمية استشارة الطبيب قبل تناول اي مكمل غذائي حتى لو كان طبيعيا. فحتى الفيتامينات قد تمنع الحامل من تناولها، لاسيما خلال بداية الحمل (الأشهر الثلاثة الأولى) لأنها فترة حساسة جداً وتؤثر بشكل كبير في تكون وتطور اعضاء الجنين.

وأخذ أي دواء غير آمن قد يؤثر سلبا في تطورالحمل، وممكن أن يسبب تشوهات خلقية وإسقاطا. وبالنسبة للفيتامينات، فالإرشادات الحديثة تنصح بـ:

-1 تفادي تناول الفيتامينات المنحلة بالدهن مثل فيتامين أ ود: حيث يقترن تناول جرعات عالية منها مع خطر الاجهاض والتشوهات الجنينية.

-2 تناول الفيتامينات المذابة في الماء مثل فيتامين ج وفيتامينات ب (كحمض الفوليك). فمعدلها في الجسم لا يصل الى مستوى سمّي نتيجة سرعة تخلص الكلى منها عبر ادرار البول. كما اثبتت عدة دراسات فوائد تناول حمض الفوليك لصحة الحمل والجنين، خاصة إذا تناولتها الحامل لمدة 3 أشهر قبل الحمل.

خطر جرعة الأسبرين المرتفعة

جرعة «بيبي أسبرين» تتراوح ما بين 60 - 100 ملغ يوميا، أما جرعة الأسبرين التي تتعدى 200 ملغ يوميا فتعتبر جرعة عالية وغير آمنة على الحامل تماما.

حيث وجدت دراسة ان تناول جرعة عالية من الأسبرين خلال أول مرحلة في الحمل (من الاسبوع 1 الى 12) يرفع خطر فقد الحمل (الاسقاط) والتشوهات الجنينية. أما تناول جرعة مرتفعة من الأسبرين خلال المرحلة الثالثة من الحمل (الأسبوع 25 الى 40) فيزيد فرصة انغلاق شريان رئيسي في القلب، نقص أو تأخر نمو جسم الجنين، ضعف تغذية الأعضاء، حدوث نزف دماغي للجنين الخديج، كما له عدة تأثيرات سلبية في صحة الجنين.

وقف الأسبرين قبل الأسبوع الـ34

تفضل التوصيات الحديثة عدم تناول الحامل الأسبرين، إلا في حالات خاصة فقط. وهي الحالات التي ثبت فيها تفوق الفائدة على المخاطرة. وتابع د. ناهض موضحا «تظل النصيحة الطبية هي بتناول جرعة اسبرين منخفضة (بيبي اسبرين) للحالات التي اثبتت الدراسات فائدتها فقط. وللتوضيح، وحتى للحالات التي تحتاج للعلاج بالأسبرين، فتنصح بإيقاف تناوله قبل الأسبوع 34 من الحمل. حيث اظهرت الدراسة البريطانية بأن تناول الحامل التي تعدت 34 أسبوعاً بعض العقاقير؛ كالمضادات الالتهابية غير الستيرويدية والأسبرين والباراسيتامول يرفع خطر انسداد شريان رئيسي في قلب الجنين، وبالتالي انخفاض تروية قلبه وجسمه. كما يرفع خطر نقص السائل الامنيوسي المحيط بالجنين».

حالات يوصف لها الأسبرين

أثبتت الدراسات الطبية فائدة تناول حالات خاصة وخطرة من الحوامل لجرعة منخفضة من الاسبرين (عادة ما بين 12 - 30 اسبوعا فقط)، مثل:

-1 من اصيبت سابقا بمرض تسمم الحمل (عبارة عن ارتفاع ضغط الدم بشكل يهدد حياة الحامل وحملها) وحدثت لها مضاعفات مثل مشكلات الكلى وخروج بروتين في البول.

-2 تأخر نمو الجنين في الرحم غير معروف السبب. يعتقد بعض الخبراء بأن سبب ذلك هو تكون جلطات في دورة المشيمة الدموية. والاسبرين يزيد نشاط الدورة الدموية وتغذية الجنين.

-3 إن سبق للحامل ولادة طفل ناقص الوزن (2.5 كلغ او أقل)، أو كان حجمه صغير جداً مقارنة بأقرانه.

-4 حدوث موت مفاجئ للجنين من دون سبب معروف طبي.

-5 المصابة بارتفاع ضغط الدم من قبل الحمل، خصوصا لو كان مرضها غير مسيطر عليه.

-6 المصابة بأمراض الكلى، خصوصا لو كانت من النوع الشديد. وذلك لأن الأسبرين يحسن من سيولة الدم وجريانه في الاوعية الدموية، ويمنع تكون الجلطات الدموية التي قد تضر الكلى. كما أن هذا سيحافظ على صحة الكلى التي ستتعرض لمجهود كبير اثناء الحمل.

-7 المصابة بأمراض اضطرابات الجهاز المناعي كالذئبة الحمراء والتصلب اللويحي المتعدد.

-8 المصابة بمتلازمة أجسام مضادة من فئة مضادات الفوسفو-ليبيد. وعادة ما تكون من ضمن الامراض الوراثية التي يمكن اكتشافها عبر تحاليل الدم. وتنصح هذه الحالات بتناول مسيلات دم اقوى من الاسبرين مثل مسيلات الدم (حقن تحت الجلد).

-9 المصابة بالسكري من النوع الاول أو الثاني أو سكري الحمل ايضا، سواء كانت تتعالج عبر تناول الحبوب او حقن الأنسولين.

-10 المصابة بالسمنة المفرطة في بداية الحمل (كتلة جسم BMD تساوي 35 او أكثر).

-11 الحامل بالأجنة المتعددة ( التوائم).

-12 الحامل نتيجة لعملية «طفل الانابيب»، لزيادة تعزيز تروية وتغذية الرحم ورفع فرصة ثبات الجنين. خصوصا لو كانت تعاني فشلا متكررا لأطفال الأنابيب.

بالإضافة الى ذلك، شدد الاستشاري على ضرورة متابعة المعالج للحامل التي تتناول الأسبرين بشكل دقيق لمراقبة تطور الحمل والجنين. فتخضع دوريا لفحص التصوير بالسونار لمتابعة التطور في جسم الجنين، وصحة قلبه ودماغه وكمية السائل الامنيوسي المحيط به. وإذا لاحظ المعالج وجود اي خلل او نقص فعليه ايقاف الاسبرين فورا. 

بعد الأربعين أو 10 سنوات من الحمل


نصح د. ناهض الحامل التي تعدت عمر الأربعين عاما بتناول «بيبي اسبرين»، وقال «مع تقدم العمر، تضعف تروية الرحم الدموية تدريجيا، مما يزيد فرصة الاسقاط ونقص نمو الطفل ووزنه أيضا. لذا، فتناول هذه الحامل للاسبرين سيسهم في تحسين تغذية الرحم والجنين. والنصيحة نفسها تنطبق على من انتظرت فترة لا تقل عن 10 سنوات بين الحمل الأخير والجديد».

التحسس من الأسبرين

يمنع تناول الاسبرين لكل من لديهم تحسّس منه.

شرح د. ناهض «في السابق، ساد اعتقاد خطأ يربط تناول الاسبرين مع آثار جانبية مثل بدء نوبات الربو وتشنج القصبات الهوائية والبلعوم. ولكن يعرف حاليا بأن هذه الاعراض ليست آثارا جانبية، بل نتاج لرد فعل تحسسي يصيب من لديهم حساسية للأسبرين فقط».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات