‏أوتار العود مختلفة في سماكتها وطولها، ومفاتيح «البيانو» مختلفة في ألوانها ومواقعها.. لكن أجمل الألحان وأعذب النغمات تخرج بتناغمها وانسجامها بسبب هذا الاختلاف.

الاختلاف في كل شيء هو أصل الانسجام.. والتناغم لا يكون إلا حين يُكمِل عنصرٌ العنصرَ الآخر.

وهكذا هي المجتمعات بكل ألوانها وطوائفها وأصولها وأعراقها.. فكل منها له لونه وشكله.. إلا إنها بالنهاية هي تكوين واحد، تحدده مساحة واحدة، وعلم واحد، ووطن يحتضن هذا التمازج كله.

نحن في الكويت نفخر بكل مكوّنات مجتمعنا، ونتباهى بتعدّده، ونعلم جيدا أن هذا الانسجام، وهذا التناغم، هما سرّ استمرارنا وبقائنا في حال من الاستقرار والهدوء، مقارنة بمجتمعات أخرى طحنتها التعددية، وأرهقتها الاختلافات العرقية والطائفية وغيرها من الاختلافات.

الخوف كل الخوف أن تحوّل مصالحنا وأنانيتنا والفساد المنتشر بيننا، هذه التعددية وهذا الاختلاف.. إلى نار مستعرّة تأكل الاستقرار، وتعطب الامان، وتقضي على الانسجام.. فيتحوّل مجتمعنا التعدّدي الجميل الى مجتمع مريض، تأكله الفيروسات والميكروبات، ما يضعف مناعته ويزيد من وهنه.

نحن مجتمع صغير، خُلق من مكوّنات مختلفة، لم تكن يوماً من الأيام سوى نواة كبُرت وتقدّمت، وأثبتت وجودها في ظل مكونات أخرى أكبر حجما وأكثر ضخامة وأقدم وجوداً.. إلا أن الكويت فرضت وضعاً مميزاً يشهد له الجميع.. وذلك حين لم نسمع يوما كلمة «طائفي» أو «قبلي»، بسبب متانة التناغم بين كل عناصر هذا المجتمع، ما خلق مقطوعة جميلة ورائعة، ولا يمكن لأي مفتاح وحده، أو وتر بذاته، أن يعزف شيئا.

الوتر وحده صوت، ومفتاح «البيانو» صوت، وضربة الطبل صوت.. إلا أن تمازجها وانسجامها هما ما يكوّنان الموسيقى ويخلقان معزوفةً جميلة.

لنحافظ على معزوفتنا ونحول دون تحوّلها من أنغام جميلة مريحة للنفس.. إلى أصوات نشاز تصدر من هنا ومن هناك، توتِّر الجو، وتُثير الضيق بالنفوس.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات