السرطان في البلاد.. زيادة الإصابات خارج نطاق الإحصاءات

عبدالرزاق المحسن -

أثار إعلان وزارة الصحة مؤخراً، أن معدلات الإصابة بأمراض السرطان في البلاد تقع ضمن المعدلات الطبيعية، جملة من التساؤلات، لاسيما في ظل عدم توافر إحصاءات وأرقام حديثة معتمدة من مركز الكويت لمكافحة السرطان تسند إعلان الوزارة.

ولعل جزءاً من التساؤلات سبق أن أشار إليه الناشط السياسي ناصر العيدان، عبر حسابه في تويتر، مبينا أن وفاة 265 مريضا في عامين، تستدعي السؤال عن قدرة الوزارة على مواجهة المرض، وإدارة المرافق المعنية بعلاجه، مما جعل الوزارة تسارع بالرد عبر حسابها بأن الإصابات في المعدلات الطبيعية.

لغة الأرقام لا تكذب ولا تجامل، فوفقاً لآخر أرقام الوزارة المعلنة، فإن كلفة الأدوية المخصصة لعلاج أمراض السرطان تصل إلى نحو 23 مليون دينار سنوياً، وأن سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان كلفة في علاجه، إذ يستنزف وحده 6 ملايين دينار، بما يعادل %26 من إجمالي المبلغ.

وحسب مصادر القبس، فإن القيمة الإجمالية لأجهزة تشخيص الأمراض السرطانية (الماموغرام والسونار) الموجودة لدى الوزارة ومرافقها الصحية بلغت 1.8 مليون دينار، مشيرة الى أن تكلفة الأجهزة العلاجية المخصصة لتلك الأمراض بلغت نحو 3 ملايين دينار، مبينة ان إجمالي عدد المصابين بمرض السرطان في البلاد بلغ 2204 حالات، وفق آخر الاحصائيات المعتمدة سنة 2013.

وأشارت المصادر الى ان الوزارة تعمل على اصدار التقرير الخاص بمعدلات الاصابة بالسرطان، وذلك بعد اجراء الاعمال المطلوبة لرصد الارقام والمعدلات من المستشفيات العامة والتخصصية، بالتعاون والتنسيق مع ادارة العلاج بالخارج، لرصد الحالات المبتعثة على نفقة الدولة.

معدلات طبيعية

وعودة إلى بيان وزارة الصحة، فقد أعلنت قبل أيام ان اعداد حالات السرطان في البلاد تقع ضمن المعدلات الطبيعية المنشورة بتقارير الوكالة الدولية لبحوث السرطان في ليون الفرنسية، والتابعة لمنظمة الصحة العالمية، والتي تعد مرجعية دولية لمؤشرات معدلات الاصابة بالسرطان في دول العالم، موضحة ان الارقام المتداولة عن معدلات الاصابة محليا تغطي فترة زمنية تزيد على 10 أعوام للمواطنين والمقيمين من الجنسين، حيث انها ليست حالات جديدة في عام واحد.

واضافت الوزارة، انها تضع الوقاية والتصدي للسرطان وغيره من الامراض المزمنة غير المعدية على قمة اولوياتها ضمن الخطة الانمائية للدولة، وبرنامج عمل الحكومة.

وأكدت رئيسة البرنامج الوطني للكشف المبكر عن أمراض الثدي بوزارة الصحة، د. هناء الخواري، أن البرنامج تمكن من تشخيص ومعاينة نحو 20 ألف «مواطنة» منذ تدشينه في عام 2014 وحتى اكتوبر الماضي، مبينة انه جرى الكشف عن اصابة 233 بسرطان الثدي، حيث جرى تحويلهن الى المستشفيات التخصصية.

وأوضحت الخواري أن البرنامج يجري فحص أشعة «الماموغرام» المخصص للنساء من عمر 40 الى 69 عاما، مبينة رصد زيادة في معدلات اصابات النساء اللاتي يخضعن للفحص مؤخرا، وهو الامر الذي يعكس مدى اقبال المواطنات على اجرائه، بعد نجاح البرنامج في الوصول الى التوعية الصحية السليمة.

هناء الخواري

وأشارت الخواري الى ان هناك مصابات يذهبن مباشرة الى المستشفيات بعيدا عن البرنامج، بعد شعورهن بأورام، كما انه يتم توجيه اي امرأة بضرورة الذهاب لأي مستشفى تخصصي بعد رصد الورم من قبل اطباء البرنامج، مبينة ان اسباب السرطان بشكل عام متفاوتة وقد يكون تقدم العمر واحدا منها.

وذكرت ان مستشفيات وزارة الصحة تشخص سنويا نحو 600 اصابة بسرطان الثدي لدى النساء، بينهن 300 مواطنة، معتبرة ان هذا النوع من السرطانات يعد الاول لدى النساء محليا، وان معدلات الوفيات الناتجة عن السرطان تتوافق مع المعدلات المسجلة عالميا، مقارنة بزيادة عدد سكان الكويت.

وعن اسباب عدم وجود احصائيات دقيقة لمعدلات الاصابة والوفيات بالسرطانات في الكويت، قالت الخواري ان جميع دول العالم تتأخر في اصدار مثل هذا النوع من الدراسات والاحصائيات، لاسباب متفاوتة، ابرزها ان التقارير النهائية تتطلب اجراء مسح شامل على اعداد المصابين بالمستشفيات وفترات علاجهم، ومن بقي على قيد الحياة، ومن توفي، اضافة الى متابعة الذين يتلقون العلاج بالخارج وغيرها من الاسباب التي يجب متابعتها قبل توثيق الاعداد الصادرة من الوزارة.

زيادة سنوية

من جانبه، اشار رئيس مجلس ادارة الحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان (كان) استشاري الاورام السرطانية د. خالد الصالح إلى ارتفاع نسبة الاصابة بمعدلات مرض السرطان في البلاد، والتي صاحبها ارتفاع واضح بكلفة الأدوية العلاجية التي تتكفل بها وزارة الصحة، وذلك اسوة ببقية دول العالم.

واضاف الصالح أن الاحصائيات الخليجية الاخيرة دلت على ارتفاع معدل الزيادة لحالات الاصابة بالسرطان في دول مجلس التعاون بمعدل %5 سنويا، مبينا أن تقدم العمر يعد من عوامل خطر الإصابة بأمراض السرطان، ومشيرا الى أن الإحصاءات بينت أن %60 من الأشخاص المصابين بالسرطان هم من الفئات العمرية التي تجاوزت 65 عاما.

وذكر الصالح، ان السرطان يعد مرضا نادر الحدوث، الا ان حدوثه لا يعني وصول المريض الى الموت، منبها الى انه كلما تم اكتشاف المرض باكرا، زادت نسب الشفاء منه، وفق نوع السرطان وموقع الاصابة.


خالد الصالح

وتابع، ان سرطان البروستاتا، والقولون والمستقيم يتبادلان المركزين الاول والثاني الاكثر الاصابة عند الرجال خلال الاعوام الاخيرة، وسرطان الدم ثالثا، بينما يعد سرطان الثدي الاكثر اصابة لدى النساء، يليه سرطان القولون، وثالثا سرطان الغدة الدرقية.

ووفق الصالح، فإن زيادة متوسط عمر الانسان الكويتي من 66 الى 74 عاما، وبقاءه على قيد الحياة، اسهم باكتشاف مزيد من الاصابات بالسرطان لدى المواطنين،لاسيما سرطان البروستاتا، مطمئنا الى ان زيادة معدلات الاصابة بانواع السرطان أخيرا تتوافق مع زيادة عدد السكان خلال الاعوام السابقة.

الشفاء متوافر

قال الدكتور خالد الصالح إن السرطان يعد مرضا نادر الحدوث، إلا أن حدوثه لا يعني وصول المريض للموت، مشيرا إلى أنه كلما جرى اكتشاف المرض باكرا، زادت نسب الشفاء منه، وبحسب نوع السرطان وموقع الإصابة.

تأخر الإحصاءات

بخصوص تأخر إصدار الإحصائيات الرسمية عن معدلات الاصابة والوفاة بالسرطان، بيّن الصالح ان هذا التأخير له أسباب متفرقة، كما ان جميع دول العالم من دون استثناء لا تصدر إحصائيات سنوية عن السرطان، بسبب قيام وزارات الصحة في كل دولة بجمع معلومات دقيقة ومفصلة عن المصابين بالمرض، ونوعيته، ومراحل العلاج ومدى شفاء أو وفاة المريض، مؤكدا ان هناك دولاً تقوم بإجراء ما يسمى بالتنبؤ قبيل إصدار الاحصائيات الدقيقة عن السرطان.





تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات