بلاسخارت خلال لقائها السيستاني في النجف | رويترز

بلاسخارت خلال لقائها السيستاني في النجف | رويترز

محرر الشؤون الدولية -

بعد مراقبتها التطورات وإصدارها توصيات خاصة بمعالجة الأزمة، دخلت المرجعية الشيعية في العراق بقوة، أمس، على خط الاحتجاجات، التي تشهدها البلاد منذ بداية أكتوبر الماضي، محذّرة القوى السياسية من تجاهل الإصلاح السريع، وإلا فإن هناك «طريقاً آخر» سيجري اعتماده.

كذلك، نددت واشنطن بالقمع الذي تمارسه السلطات ضد المحتجين، بينما استمرت المواجهات بين القوى الامنية والمتظاهرين، كاشفة انقساما عميقا بين الجيش وقوات الامن في آلية التعامل مع الأزمة. وفي مايلي أبرز التطورات:

ماذا قال السيد السيستاني؟

التقت جينين بلاسخارت ممثلة بعثة الأمم المتحدة في العراق، المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني، في النجف، أمس، بهدف وضع حد للقمع الحكومي الذي تتعرض له الاحتجاجات. وبعد اللقاء، قالت بلاسخارت خلال مؤتمر صحافي: «المرجع السيستاني أكد خلال اللقاء على ضرورة عدم استخدام العنف لأي سبب كان، ووقف الاعتقالات والخطف فورا، وطالب مجددا بمحاسبة المتسبّبين بهذا العنف وضرورة العمل على إصلاحات حقيقية بمدة معقولة وإجراء قانون موحد للانتخابات، كما عبّر عن قلقه من مدى جدية القوى السياسية حيال القيام بهذه الإصلاحات».

وأكملت أنه «يرى أن المتظاهرين السلميين لن يعودوا إلى بيوتهم من دون تحقيق مطالبهم المشروعة.. في حال لم تكن السلطات قادرة أو لا تريد تحقيق المطالب فلا بد من سلوك آخر»، مضيفة: «قدمنا نصائح للحكومة العراقية، وحان الوقت لتقدم شيئا للشعب». ودعت بلاسخارت الحكومة الى «التحقيق في مسألة من أين جاءت قنابل الغاز المسيل للدموع».

واشنطن على الخط

بدوره، أوضح البيت الأبيض أنه ينضم إلى الأمم المتحدة في دعوة الحكومة العراقية إلى وقف العنف ضد المتظاهرين، وإقرار قانون انتخابات جديد، وإجراء انتخابات مبكرة.

وأوضحت ستيفاني غريشام، الناطقة باسم البيت الأبيض أن واشنطن تريد من الحكومة العراقية وقف العنف ضد المحتجين والوفاء بوعد الرئيس العراقي برهم صالح بتبني إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة. وتابعت أن «العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بينما تستنزف إيران موارد بلادهم وتستخدم مليشيات مسلحة وحلفاء سياسيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم بشكل سلمي».

لماذا التحرك الآن؟

بيان البيت الأبيض هو أول رد فعل رسمي على ما يجري في العراق، رغم مرور أسابيع على الاحتجاجات، وربما يعود هذا التأخر في التعامل رسمياً مع ما يجري في العراق إلى انشغال الرئيس دونالد ترامب بمسألة محاكمته برلمانياً، أو بموقفه مما أسماه «الانسحاب من الحروب اللانهائية في الشرق الأوسط»، وبالتالي لا يريد أن يتورط بشكل مباشر في أزمة أخرى.

وجاء بيان البيت الأبيض بعد يومين من تقرير لمنظمة العفو الدولية عن مقتل 264 متظاهرا برصاص قوى الامن، ومطالبتها بوقف ما أسمته «حمّام دم».

هل توقف الانتخابات التظاهرات؟

ليس مرجحاً أن يؤدي الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة إلى إنهاء الانتفاضة، طالما بقي مسؤولو السلطة الحالية في مناصبهم، بعد أن سالت الدماء بتلك الغزارة ووصول الأمور إلى تلك الدرجة من الاحتقان. فلا يبدو أن سياسة القمع التي تنتهجها السلطات قد أدت لإخماد التظاهرات، بل العكس هو ما يحدث على الأرض، حيث انتشرت الانتفاضة الشعبية في جميع الأراضي، ولم تعد قاصرة على العاصمة فقط.

خلافات بين الجيش والأمن

على صعيد آخر، برزت انقسامات بين ضباط وزارة الدفاع وأولئك المنتمين إلى وزارة الداخلية، التي تضم قادة مُقرَّبين إلى إيران، أدت إلى نشوب خلافات بين الأجهزة الأمنية حول كيفية مواجهة المتظاهرين.

وأمس، تجددت الاحتجاجات في محافظة ذي قار جنوبي البلاد، بعد مقتل 4 متظاهرين وإصابة 130 بجروح.

بدوره، اتهم الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء الركن عبد الكريم خلف مجموعات من المتظاهرين بـ «استخدام رمانات الصوتية وعتاد حي ضد قوات مكافحة الشغب»، والقيام بـ «أعمال سلب ونهب  داخل ساحة الخلاني، فضلاً عن حرق مدرسة وثلاثة بنايات حكومية، ومحاولة اقتحام البنك المركزي». وأضاف: «لم يتم استخدام أي قوة ضد المتظاهرين.. الغازات المسيلة للدموع التي يتم استخدامها ضد المتظاهرين مصرح بها في كل دول العالم، ولا تلحق أذى دائم بأي متظاهر. وجميع الاعتقالات تتم بأوامر قضائية».

 خريطة طريق أممية

طرحت بعثة الأمم المتحدة في العراق خطة لاحتواء أزمة الاحتجاجات، تضمنت جملة من الإجراءات الفورية قصيرة ومتوسطة الأمد كالتالي:

1 - الإجراءات الفورية (أقل من أسبوع):

تشمل إطلاق جميع المتظاهرين السلميين، وعدم ملاحقة المتظاهرين السلميين، والبدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف والكشف عن هوية من يقفون خلفها، والإسراع في تحديد هوية المسؤولين عن استهداف المتظاهرين وتقديمهم إلى العدالة، ومحاكمة ومعاقبة المسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى، إضافة إلى دعوة كل الأطراف الإقليمية والدولية علنا إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واحترام سيادته.

2 - الإجراءات القصيرة الأمد (خلال أسبوع إلى أسبوعين):

تشمل الإصلاح الانتخابي، حيث سيتم الانتهاء من وضع إطار قانوني موحد له واستكمال الإجراءات البرلمانية في أقرب وقت ممكن، وإصلاح قطاع الأمن، حيث سيتم حظر أي أسلحة خارج سيطرة الدولة، وكذلك إجراءات لمحاربة الفساد من خلال كشف المصالح المالية للنخبة السياسية داخل البلاد وخارجها سواء أكانت بأسمائهم أو تحت أسماء أخرى.

3 - الإجراءات المتوسطة الأمد (خلال شهر إلى ثلاثة أشهر):

تشمل مراجعة الدستور وقيام هيئة النزاهة بإحالة قضايا الفساد إلى مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة المركزية لمكافحة الفساد، ومساءلة ومحاكمة كل المسؤولين الذين يثبت فسادهم، سن عدد من أهم القوانين، منها قانون من أين لك هذا، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون حل أزمة السكن، وقانون النفط والغاز، وتعديل قانون تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات