كم بدت جميلة ومتألقة بأمل مستقبل أفضل تلك الوجوه الشبابية، التي افترشت ساحة الإرادة في مبادرة أطلقها النائب السابق صالح الملا، ولاقت استجابة شبابية لافتة.

هؤلاء الذين خرجوا في ساحة الإرادة كان محركهم الأول يقينهم بأن الصمت في وجه الفساد قد يكون بمنزلة الفساد نفسه.. فخرجوا مطلقين العنان لأحلامهم بمستقبل لا تعبث بمقدراته معاول الفساد... ولا تعترض طريقه مؤسسة فساد أصبحت وبكل أسف أقوى من معظم مؤسسات الدولة.

جموع ساحة الإرادة التي خرجت كانت عفوية في استجابتها للدعوة... وعلى الرغم من الحلقات التي تواجدت في التجمع... كحلقة إسقاط القروض... وحلقة حقوق البدون... إلا أن الشعار الرئيسي للتجمع كان إسقاط الفساد ومؤسسته.. ففي نهاية الأمر، تبقى قضية اخواننا من غير محددي الجنسية وقضية أهلنا الذين يعانون من غياب العدالة الاجتماعية، قضايا تندرج تحت مظلة الفساد، الذي عبث بمؤسسات في الدولة، فأفرز ما نراه اليوم من غياب للحقوق، وتدن في سلم العدالة، وتراجع في مستوى الحريات.

الفساد أصبح العنوان الأول الذي يتصدر جميع الساحات العربية الغاضبة اليوم، والكويت ليست استثناء هنا، فما يشهده البلد منذ فجر التحرير أصبح محفزاً لكل من يحمل ذرة من ضمير حر، لأن يخرج غاضباً ومطالباً بوضع حد لكل مظاهر الفساد، بدءاً بالتهميش المستمر للمؤسسة التشريعية، ومروراً بسرقات المال العام، وصولاً الى تراجع قيم العمل والاستهتار بالقوانين والنظم.

قد تتعدد المسارات نحو انتشال البلد من الفساد، لكن البداية كما رآها شباب الإرادة، حين اجتمعوا أمام مجلس الأمة، لا تكون إلا بإصلاح المؤسسة التشريعية التي أصبحت اليوم متهمة، فذاكرة الناس لا تزال محتفظة بقائمة «النواب القبيضة» والإيداعات المليونية والنواب الذين خالفوا القسم على الدستور وحجبوا حقوقاً صانها وأقرها الدستور كمكتسبات للمواطن، فهاجموا مفكرين ومنعوا ندوات وكتبا وأفكارا لا تتسق مع قناعاتهم!

الفساد لا تواجهه هيئة ولا مؤسسة مهما بلغت ميزانيتها. فالفساد مؤسسة ترتكب جرائم تمس الأملاك العمومية، وتضر بالاقتصاد الوطني، وتغتصب حقوق المواطنين المدنية والسياسية والمالية. لذلك فإن مواجهته تكون من خلال منظومة عمل متكاملة تبدأ من أصغر خلايا المجتمع الى أكبرها.

والفاسد ليس من استولى على الملايين وحسب، وإنما ينطبق تعريف الفاسد على المقصر في عمله، والمعلم المتهاون في أدائه، والطبيب الانتهازي في علاجه، والمرتشي، وصاحب الواسطة، والمتجاوز لقوانين المرور، والملوث للبيئة، بل وحتى ملقي القمامة في الشارع! إن استطعنا هزيمة كل هؤلاء سنكون قد صعدنا أولى خطوات الدرج في مكافحة الفساد، ولبينا نداء أبنائنا الذين خرجوا في الإرادة.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات